دخل عقد العمل الموحد الخاص بعاملات المنازل المهاجرات حيز التنفيذ في لبنان، في خطوة من شأنها حماية حقوق مقدمات الخدمة المنزلية، والقضاء على نظام الكفالة الذي حول نظام العمالة المنزلية إلى نظام يشبه العبودية. ويعد هذا العقد الجديد جزءا من قانون أقرته الحكومة اللبنانية التي رأسها حسن دياب والتي قدمت استقالتها في 10 أغسطس الماضي بعد حادثة الانفجار. وكانت بيروت وحدها شهدت العشرات من محاولات انتحار عاملات المنازل سنويا، بسبب سوء المعاملة والعنف الذي يتعرضن له على أيدى أصحاب العمل.

يخطو لبنان، البلد الذي لا يزال يعاني من تداعيات انفجار مرفأ بيروت المدمر في 4 أغسطس الماضي، والذي يعاني من أسوأ أزمة اقتصادية وسياسية خلال الـ 30 عاما الماضية، خطوة هامة طال انتظارها في الكفاح من أجل حقوق الإنسان، وهي حماية العمالى المنزلية .

عقد عمل جديد

وغالبا ما يعرِّف منتقدو نظام العمالة المنزلية الحالي بأنه نظام يشبه العبودية، وقدمت وزيرة العمل اللبنانية المنتهية ولايتها لارا يمِّين لوسائل الإعلام النص الكامل لـ “عقد العمل الموحد” الجديد لعاملات المنازل المهاجرات.

وكانت هذه القضية محور نقاش مرير في البلاد لسنوات طويلة، بسبب نظام الكفالة الذي يسمح لأصحاب العمل بالحصول على امتيازات استثنائية على العاملين في المنازل، الذين غالبا ما يتم حرمانهم من الحقوق الأساسية.

ويعد العقد الجديد جزءا من قانون تمت الموافقة عليه قبيل استقالة رئيس الحكومة السابق حسن دياب في 10 أغسطس الماضي، ومع ذلك لم يدخل القانون حيز التنفيذ رسميا إلا خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما جعل عقد العمل الجديد أمرا واقعيا.موقع درج الإعلامي نشر صورة لمتظاهرات من العاملات المهاجرات في بنان وقال ” تبدو البنود الواردة في العقد واعدة، على رغم أنها لا تتطرق إلى بعض العوامل التي تتعلق بالتمييز السافر الذي تتعرض له عاملات المنازل المهاجرات في لبنان بما يمهد الطريق لوصولنا إلى مرحلة يمكننا القول فيها إن نظام الكفالة قد أُلغي “.

ويعتبر هذا القانون نتيجة عمل استمر عاما ونصف العام في وزارة العمل، وبمشاركة منصة كبيرة من المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني، بما في ذلك منظمة العمل الدولية.

ولم يتم تنظيم عمل عاملات المنازل المهاجرات على مدار سنوات في لبنان، كما هو الحال في العديد من دول الشرق الأوسط والخليج.

وذكرت تقارير إعلامية أن أصحاب العمل كانوا يعتبرون في كثير من الحالات أنهم يملكون عاملات المنازل ويعاملونهن مثل العبيد.

وتشهد بيروت وحدها العشرات من محاولات الانتحار من قبل عاملات المنازل كل عام، بسبب سوء المعاملة والعنف الذي يتعرضن له على أيدي أصحاب العمل.

إصلاحات هيكلية

ويُعْتَبرُ القانون الجديد انتصاراً لمنظمات المجتمع المدني، التي تناضل منذ سنوات من أجل حقوق الإنسان وتعزيز الإصلاحات الهيكلية المرتقبة للغاية، ويشهد لبنان منذ أكتوبر الماضي احتجاجات شعبية مناهضة للحكومة على خلفية أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة.

وتعد منظمات المجتمع المدني، التي عملت على قانون “مكافحة الكفالة “، هي نفسها التي عملت منذ شهور للمطالبة بإصلاحات هيكلية.

والتقى ممثلون عن بعض هذه المنظمات مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، الذي قام بزيارة لبيروت بعد الانفجار الهائل الذي حدث في 4 أغسطس الفائت.وتوفي جراء الانفجار ما لا يقل عن 192 شخصا، منهم عاملات خدمة منزلية من دول مثل بنغلادش وإثيوبيا وإريتريا والهند، اللاتي يركز القانون الجديد عليهن.

المصدر : مهاجر نيوز