أدلى السوريون اليوم الأحد 19 يوليو بأصواتهم في ثالث انتخابات تشريعية تُجرى في سوريا منذ 2011 م وسط أزمات اقتصادية وأمنية ومعيشية تعصف بالمواطن السوري مع استمرار الصراع المسلح في عدد من المدن السورية .

وبحسب (فرانس 24) شارك في التصويت بالإضافة إلى مناطق سيطرة الحكومة، مناطق لا تزال خارج سيطرتها حيث خصص للنازحين فيها مراكز اقتراع، إلا أنه تم استثناء السوريين في الخارج من هذه الانتخابات وبينهم ملايين اللاجئين ، وصوت الناخبون السوريون الأحد في  انتخابات تشريعية تجري بعد أربع سنوات تغيرت فيها المعادلات الميدانية على الأرض لصالح دمشق، فيما اشتدت العقوبات الاقتصادية عليها وتفاقمت أزمات المواطنين المعيشية.

وأضافت (فرانس 24) أنه ((عند الساعة السابعة صباحا (04,00 ت غ)، فتحت مراكز الاقتراع البالغ عددها أكثر من 7400 في مناطق سيطرة الحكومة، وخصصت مراكز اقتراع لنازحين من مناطق لا تزال خارج سيطرتها.

 وفقاً لـ (فرانس 24) يشارك في سباق الوصول إلى البرلمان 1658 مرشحّا في استحقاق يجري كل أربع سنوات، ودائما ما يفوز حزب البعث الحاكم الذي يترأسه الرئيس بشار الأسد بغالبية المقاعد في غياب أي معارضة فعلية على الأرض. وقد تأسست تحالفات معارضة سياسية خارج البلاد بعد اندلاع النزاع في مارس 2011.

   ويذكر أن هذه ثالث انتخابات تُجرى بعد اندلاع النزاع. وتم تأجيل موعدها مرتين منذ نيسان/أبريل على وقع تدابير التصدي لفيروس كورونا المستجد. وسجلت مناطق سيطرة الحكومة 496 إصابة فيما أصيب حتى الآن 23 شخصا في مناطق خارج سيطرتها.

 واستثني السوريون خارج البلاد، وبينهم ملايين اللاجئين من المشاركة في الاقتراع. 

   ويضم مجلس الشعب 250 مقعدا، نصفهم مخصص للعمال والفلاحين، والنصف الآخر لباقي فئات الشعب. وأفادت الرئاسة السورية أن الأسد وزوجته أسماء أدليا بصوتيهما في المركز الانتخابي بوزارة شؤون رئاسة الجمهورية. ويشار إلى أنه في العام 2016، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 57,56 في المئة من أصل 8,83 ملايين ناخب.

   ومنذ انتخابات 2016، استعادت القوات الحكومية، بدعم من حليفيها روسيا وإيران، السيطرة على مناطق واسعة بينها معاقل مهمة للفصائل المعارضة، من الأحياء الشرقية لمدينة حلب (شمال) إلى الغوطة الشرقية قرب دمشق وشمال حمص وكامل محافظتي درعا والقنيطرة جنوبا. كما سيطرت مؤخرا على نحو نصف محافظة إدلب (شمال غرب) إثر هجمات متتالية.

   وقالت عضو اللجنة القضائية العليا للانتخابات القاضية هبة فطوم “هناك صناديق في الغوطة الشرقية وريف إدلب، ومناطق أخرى لم تكن فيها مراكز انتخابية في الدورة الماضية”.

   وفي شوارع دمشق وريفها، انتشرت صور لمرشحين كثر بينهم عن محافظتي الرقة (شمال) وإدلب بعدما أعلنت اللجنة القضائية فتح مراكز انتخابية لمواطني المحافظتين. 

   وفي محيط المراكز، تجمع مندوبو بعض المرشحين، يرتدون ملابس موحدة ويحملون أوراقا كتب عليها البعض برامج انتخابية وصور مرشحيهم، وهم يدعون الناس والمارة للدخول والاقتراع لأحد المرشحين أو القوائم.

   ويسيطر المقاتلون الأكراد على الجزء الأكبر من محافظة الرقة، فيما تسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) وفصائل أخرى أقل نفوذا على أكثر من نصف مساحة إدلب.

   وعشية الانتخابات أدى انفجاران في دمشق إلى مقتل شخص وجرح آخر، وفق ما نقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا).

 “الهم الأول”

   تصدرت الأوضاع المعيشية والخدمية والوعود بإيجاد حلول لارتفاع الأسعار البرامج الانتخابية.

   وتشهد سوريا منذ نحو عشر سنوات أسوأ أزماتها الاقتصادية والمعيشية، تترافق مع انهيار قياسي في قيمة الليرة وتآكل القدرة الشرائية للسوريين، الذين يعيش الجزء الأكبر منهم تحت خط الفقر.

   وإن كانت القوات الحكومية استعادت أكثر من 70 في المئة من مساحة البلاد، فقد اشتدت على مر السنوات العقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة على السلطات، وصولا إلى قانون قيصر الأمريكي الذي دخل حيز التنفيذ الشهر الماضي، وتُعد إجراءاته الأكثر قساوة على سوريا.

   ويتخوف محللون ومنظمات إنسانية ومسؤولون سوريون من أن تفاقم العقوبات الجديدة معاناة السوريين.

   ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية صيف 2021، في استحقاق تشهده البلاد كل سبع سنوات، تكثر التحليلات عما إذا كانت سوريا تتجه نحو تسوية سياسية، بعد سنوات لم تحقق فيها جولات تفاوض عدة قادتها الأمم المتحدة أي تقدّم.

   وينتخب البرلمان المقبل في أول جلسة يعقدها رئيسا له، وتتحول الحكومة عندها إلى حكومة تسيير أعمال، إلى حين تعيين الأسد رئيسا جديدا للوزراء يكلف بتشكيل حكومة جديدة. 

   ويواكب البرلمان المنتخب الانتخابات الرئاسية. ولطالما كرر مسؤولون سوريون آخرهم وزير الخارجية وليد المعلم الشهر الماضي أن الأسد سيبقى رئيسا “طالما الشعب السوري يريده أن يبقى”. )) .