نشر موقع أخبار الأمم المتحدة أمس الإربعاء 15 يوليو أن الأمم المتحدة أعربت عن أملها في التوجه خلال أسابيع إلى خزان “صافر” النفطي العائم في البحر الأحمر لإجراء تقييمات وإصلاحات أولية بعد تسرّب مياه البحر في مايو الماضي إلى غرفة المحرك، وما أثارته هذه الحادثة من تخوفات بيئية واقتصادية وإنسانية قد تنجم عن أي تسرّب أو انفجار للخزان.

وبحث مجلس الأمن في جلسة افتراضية عقدها مساء أمس الأربعاء بتوقيت نيويورك الكارثة البيئية والاقتصادية والإنسانية المحتملة وما قد يترتب على تسرّب النفط وأبرزه تهديد الحياة البحرية ومصادر الرزق في اليمن والدول المجاورة، والتأثير على حركة الملاحة والتجارة الدولية والصيد.

وقدم وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارك لوكوك، إحاطته قائلا إنها الإحاطة الـ 15 خلال الأشهر الـ 15 الماضية حول خزان صافر العائم، مضيفا أنه “في مايو، جَعلَنا تسرّبٌ من صافر أقرب أكثر من أي وقت مضى إلى كارثة بيئية.. والأسبوع الماضي، أكدت سلطات أنصار الله خطيا أنها ستقبل بدخول بعثة أممية طال التخطيط لها، إلى الخزان، ونأمل في أن يتم الأمر في غضون الأسابيع القليلة المقبلة”.

وكانت الأمم المتحدة قد حصلت في أغسطس الماضي على تأكيدات مماثلة، وشكلت فريقا أمميا وجلبت معدات بتكلفة كبيرة، ثم ألغى أنصار الله البعثة قبل ليلة من موعد توجهها إلى الخزان، بحسب لوكوك.

1.1 مليون برميل نفط في صافر

وكانت مياه البحر قد تسرّبت في 27 مايو إلى غرفة المحرك في خزان صافر، ولم يتم تحديد السبب إلا أن الصيانة لم تتوفر للخزان منذ تصاعد القتال في اليمن قبل ستة أعوام. وحذر لوكوك قائلا: “قد يتسبب تسرب مياه البحر إلى غرفة المحرك بخلخلة الخزان وقد ينتهي الأمر بغرقه بالكامل. وهذا بلا شك سيؤدي إلى تسرب شديد في النفط”.

ويحوي صافر على 1.1 مليون برميل من النفط، وإذا تسرّب، سيكون ذلك أشد بأربعة أضعاف من تسرّب النفط خلال كارثة إكسون فالديز المعروفة في ألاسكا قبل نحو ثلاثين عاما.

وتابع لوكوك يقول: “لحسن الحظ، فإن المياه التي تسرّبت إلى غرفة المحرك كانت نسبيا قليلة، وتمكن الغوّاصون في شركة صافر من احتوائها بعد عمل خطير استغرق خمسة أيام حيث أمضى الغواصون ما مجموعه 28 ساعة تحت الماء”، مشيرا إلى أن الإصلاح الذي قاموا به مؤقت، ومن المستحيل معرفة كم من الوقت سيصمد.

تأثير التسرب على اليمن ودول الجوار

إذا حدث تسرّب نفطي، قد يُغلق ميناء الحُديدة لأسابيع أو ربما لعدة شهور بحسب المسؤول الأممي. ولأن اليمن يستورد تقريبا كل شيء، ومعظم الواردات تأتي عبر ميناء الحديدة، أو ميناء صليف، فإن إغلاق أي من هذه الموانئ لفترات طويلة قد يتسبب في انعدام الاستقرار في الواردات التجارية والإغاثية وسينجم عن ذلك معاناة مضافة يتكبدها ملايين اليمنيين، من بينهم اليمنيون الذين يعانون من الجوع الآن في صنعاء وصعدة وإبّ وغيرها من المناطق البعيدة عن الساحل.

وقال لوكوك: “نشعر بقلق عميق إزاء هؤلاء الأشخاص، ونريد أن نفعل كل ما في وسعنا لتفادي تلقي صفعة جديدة”.

دور الأمم المتحدة حاسم لتفادي الكارثة

وأضاف الموقع أنه في مارس 2018، طلبت الحكومة اليمنية وسلطات أنصار الله رسميا مساعدة الأمم المتحدة على أن تكون الخطوة الأولى تقييما فنيا من أجل تقديم أدلة محايدة تسير بالأطراف نحو الخطوات التالية، والتي قد تشمل الإخراج الآمن للنفط والتخلص من الخزان إذا اتفق الطرفان على ذلك.

وأوضح لوكوك أن طوال معظم عام 2018، أصبح من الخطر زيارة الموقع بسبب الهجوم العسكري المدعوم من التحالف في الحديدة. ولكن مع اتفاقية ستوكهولم في كانون الأول/ديسمبر من ذلك العام، ووقف إطلاق النار لاحقا في الحديدة، أصبح الوصول الآمن ممكنا مرة أخرى. “ومنذ ذلك الوقت، تعمل الأمم المتحدة بشكل وثيق مع الأطراف لتأمين التصاريح اللازمة حتى يتمكن فريق الأمم المتحدة الفني من الانتشار”.

ودعت المسؤولة الأممية إلى التخلص من الخزان كأفضل خيار على اعتبار أنه أنشئ عام 1974. وقالت: “يداهمنا الوقت، علينا التصرف بطريقة متناسقة لمنع كارثة بيئية واقتصادية وإنسانية تلوح بالأفق. يجب منح الإذن بالدخول إلى صافر لتقييم وفحص وضع الخزان حتى يتم إزالة الخزان بطريقة آمنة لمنع هذه الكارثة”.

الحل ليس صعبا

وحضر الاجتماع الافتراضي وزير خارجية اليمن محمد الحضرمي، الذي قال إن الحل لهذه الكارثة المدمرة ليس صعبا، ويبدأ بالسماح لفريق الأمم المتحدة الفني بالوصول إلى خزان النفط العائم وتقييمه.

وقال: “مع مرور الوقت، ندرك أن ميليشيات الحوثي رأت أهمية خزان صافر بالنسبة لنا وللمجتمع الدولي وقررت استخدامه كورقة ضغط في مفاوضات العملية السلمية، بدون أي اعتبار للعواقب الوخيمة لهذا التصرف غير الأخلاقي”.

ودعا الحضرمي إلى إرسال إشارة قوية للحوثيين مفادها بأن عليهم هذه المرة أن يمتثلوا، على حدّ تعبيره.