أحيا مسلموا البوسنة أمس السبت الذكرى 25 لمذبحة “سريبرينيتسا” التي قُتل فيها أكثر من 8 آلاف شخص على يد القوات الصربية خلال 10 أيام تقريباً ، والتي تم وصفها بأنها أعمال تطهير عرقي بحق مسلمي البوسنة ، خلال نزاع دموي بدأ بعد إعلان مسلمي البوسنة استقلالهم عن جمهورية يوغوسلافيا السابقة عام 1992.

وبينما تم إعلان مدينة “سريبرينيتسا” ملاذاً آمناً من قبل الأمم المتحدة في أوج حرب البلقان بين قوات صرب البوسنة وقوات مسلمي البوسنة المطالبة الإستقلال عن يوغسلافيا ، لم يمنع هذا الإعلان الأممي قائدي قوات صرب البوسنة “رادوفان كاراديتش” و”راتكو ملاديتش” من اجتياح المدينة والسيطرة عليها ، الأمر الذي أدى لفرار معظم سكانها باتجاه معسكر لقوات حفظ السلام الهولندية القريبة منها ، والتي لم يشفع وجودها كقوة أممية لحفظ السلام في منع وقوع الكارثة ، حيث قامت القوات الصربية بإلقاء القبض على الرجال والذكور وقامت بإعدامهم لاحقاً وإرسال النساء والفتيات إلى منطقة أخرى تحت سيطرة الحكومة البوسنية الصربية .

وقامت القوات الصربية بمطاردة حوالي 15 ألفاً من سكان “سريبرينيتسا” المسلمين الفارين باتجاه الغابات المجاورة وقتلت من استطاعت منهم دونما رحمة ، بإطلاق النار عليهم مباشرة أو نقلهم إلى معسكرات اعتقال ، حيث تم إعدامهم ورمي جثثهم بمقابر جماعية داخلها ، وقامت القوات الصربية بحفر مقابر جماعية لإخفاء آثار المذبحة ، وجرى التعتيم على المقابر وتمويهها بنقل الجثث من مقبرة لأخرى وطمس معالمها ، حيث مزقت الجرافات الصربية جثث الكثيرين أثناء نقلها من مقبرة إلى أخرى .

وانتهت حرب البلقان بتوقيع اتفاقية (ديتون) في ديسمبر عام 1995 لتنهي ما يقارب من 4 سنوات من الصراع الدموي الذي راح ضحيته آلاف الضحايا وشُرد مئات الأطفال ، ولايزال حوالي 1000 مسلم بوسني مفقود حتى اليوم ، رغم اكتشاف جثث ومقابر أكثر من مرة .

وصنفت عدة محاكم دولية المذبحة على أنها عملية تطهير عرقي ، وحكمت المحكمة الجنائية الدولية على كل من “كارادزيتش” و”ملاديتش” بالسجن مدى الحياة كما أدانت أربعة صرب آخرين لمسؤوليتهم عنها.