بعد شهور من المشاكل وتهديدات أصحاب الأفران وطوابير الخبز والإحتجاجات التي نظمها اللبنانيون احتجاجاً على غلاء المعيشة ومشاكل المصارف ، ونتيجة تداعيات انهيار العملة المحلية في لبنان وزيادة سعر التضخم وعجز سداد الدين العام ، أعلن وزير الاقتصاد اللبناني “راوول نعمة” أمس الثلاثاء 30 يونيو أنه سيصدر قراراً برفع سعر ربطة الخبز 900 جرام إلى 2000 ليرة، مشيراً إلى أنّ ربطة الـ 400 جرام ستبقى بـ1000 ليرة، وقال “سنتابع دعم المواد المخصّصة لتصنيع الخبز، ونراقب بشكل مستمر سعر الربطة”. 

الوزير أكد أنّ الدقيق موجود في الأسواق، وأن لديه موافقة من مجلس الوزراء باستيراد 80 ألف طن منه في أي لحظة ، وقال “ولا حاجة اطلاقاً للتخزين”. 

ويأتي رفع الحكومة اللبنانية سعر ربطة الخبز المدعوم جزئيا ربطة 900 جرام إلى 2000 ليرة بدلاً من 1500 ليرة، كأول تغيير للسعر منذ ثمانية أعوام.

وقالت (رويترز) : ((خسرت الليرة اللبنانية المربوطة رسميا عند 1500 للدولار، أكثر من 80 بالمئة من قيمتها منذ أكتوبر تشرين الأول ويجري تداولها الآن في السوق السوداء عند حوالي 9000 للدولار بعد انخفاضات حادة في الأيام القليلة الماضية.)) .

الأزمة المالية والإقتصادية اللبنانية بدأت منذ أكتوبر الماضي آخذة في التصاعد ، وتعد الأسوأ تهديداً لاستقرار لبنان منذ الحرب الأهلية (1975- 1990 م) .

وقال علي إبراهيم، نقيب أصحاب الأفران، لقناة تلفزيون (إل بي سي) اللبنانية ”وقعنا بخسائر كبيرة وقرار رفع سعر ربطة الخبز كان يجب أن يتخذ من قبل.“

وزادت أزمة الخبز من تأجيج الاحتجاجات المناهضة للحكومة يومي السبت والأحد ، حيث قام المتظاهرون بإغلاق طرق سريعة رئيسية في عدة مناطق من البلاد ، وخرج محتجون غاضبون إلى الشوارع مجددا أمس الثلاثاء في بيروت، واصيبت حركة المرور بالشلل أثناء مظاهرات متقطعة احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية.

وقالت جريدة (النهار) أنه رغم التطمينات بأن “لا أزمة طحين أو خبز في البلاد”، إلا أنّ التهافت على شراء الخبز استمر ، فيما كانت المفاجأة خفض وزن ربطة الخبز. وبحسب مقاطع فيديو التقطتها كاميرا “النهار”، فإنّ بعض الأفران خفضت وزن الربطة، رغم أنّ الأكياس المغلفة تشير إلى أنّ وزنها ألف غرام، ولكن بحسب الميزان فإن وزنها تفاوت ما بين 780 و860 والـ900 والألف غرام، فيما البعض خفض عدد الأرغفة داخل الكيس.

ونشرت النهار أيضاً أن عضو مجلس إدارة جمعية الصناعيين في لبنان “عمر الحلاب” قال : ((إن الوضع الذي وصلنا إليه قد أصبح من الصعب جداً الإستمرار فيه وهناك امور شديدة الوطأة تدفعنا إلى اغلاق مؤسساتنا ولكننا نحاول الإستمرار في عملنا ومن شأن ذلك المحافظة على موظفينا وعلى أعمالنا، في الوقت نفسه. وطرابلس اليوم هي عاصمة إقتصادية ولكنها تعاني واقعا إجتماعيا كارثيا، وهي نموذج للعيش المشترك وللثقافة وللعلمن ولكننا نجلس على بركان مهدد بالإنفجار في أي وقت”.

وأضاف: “نحن في الشمال 28 الف مؤسسة تجارية منها 10 آلاف في طرابلس وجميعها تتجه إلى الإقفال، أي سيصبح 60 ألف موظف في الشارع وإنعكاس ذلك خطير للغاية، والتحديات أصبحت كبيرة أكثر مما في إمكاننا تحمله، الفقر سيتسع ليطاول أحياء ومناطق جديدة في البلد .)) .