أدى الرئيس التونسي “قيس سعيّد” أمس الإثنين 22 يونيو  زيارة رسمية لفرنسا تعد الأولى له منذ توليه الرئاسة ، والتقى خلالها بالرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” ، وعقد الرئيسان مؤتمراً صحفياً مشتركاً مباشراً بقصر الأليزيه على تمام الساعة السابعة والنصف مساء بتوقيت باريس.

وناقش الرئيسان خلال الزيارة عدداً من القضايا وفي مقدمتها العلاقات الثنائية بين البلدين والدعم الفرنسي لتونس والأزمة الليبية وتداعياتها على منطقة البحر المتوسط .

وقال الرئيس الفرنسي “ماكرون” أن بلاده ستواصل تقديم الدعم لتونس في إطار التزام بلاده بتقديم معونة لتونس تبلغ قيمتها 1٫7 مليار يورو حتى عام 2021 م ، وأعلن عن تقديم قرض يبلغ 350 مليون يورو ، سيتم استخدامه في جوانب تدريبية طبية وإقامة مشاريع تنموية للشباب التونسي وتحديث مرافق بعض الأماكن السياحية المهمة مثل سيدي بوسعيد .

وقالت (فرانس 24) : ((وفيما يتعلق بالوضع الإقليمي والأزمة الليبية وتطوراتها قال “ماكرون” إن البلدين يطالبان الطرفين المتنازعين بوقف فوري لإطلاق النار والالتزام بقرارات الأمم المتحدة والبدء في إعمار ليبيا وبنائها.

وطالب الجميع بالتحلي بروح المسؤولية ووقف الأعمال التدخلية والقرارات الأحادية وبخاصة “لأولئك الذين يزعمون أنهم يحققون مكاسب جديدة في الحرب” في ليبيا ، وندد “ماكرون” بالموقف التركي من الأزمة وتابع قائلا: “إن تركيا تلعب دورا خطيرا في ليبيا يتعارض مع قرارات مؤتمر برلين ويهدد الأمن والسلام في ليبيا وكذلك جيرانها إضافة إلى أمن أوروبا”.  وأكد ماكرون أنه قال “الكلام نفسه” في مكالمة هاتفية الإثنين مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. 

وختم بقوله إن فرنسا وتونس ستبذلان جهودا مشتركة في هذا الصدد بتعاونهما في مجلس الأمن الدولي ومن خلال منظمة الفرانكفونية التي ستعقد قمتها القادمة في تونس. )) .

ونشرت رئاسة الجمهورية التونسية بصفحتها على فيسبوك : ((حل رئيس الجمهورية قيس سعيد مساء الاثنين 22 جوان 2020 بقصر الإيليزيه بباريس حيث كان في استقباله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتم تنظيم موكب استقبال رسمي على شرف رئيس الجمهورية بساحة الإيليزيه.

وأجرى الرئيسان قيس سعيد وإيمانويل ماكرون محادثات على انفراد كما تم إجراء محادثات ثنائية بحضور وفدي البلدين تم خلالها التطرق إلى عدة مسائل تتعلق بالتعاون الثنائي فضلا عن التطرق إلى القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك ومنها بالخصوص القضية الليبية ومشروع القرار التونسي الفرنسي المعروض على مجلس الأمن والمتعلق بمكافحة جائحة كورونا.

وإثر المباحثات الثنائية عقد الرئيسان ندوة صحفية بقصر الإيليزيه تم خلالها التأكيد على عمق علاقات الصداقة التونسية الفرنسية والاستعداد المشترك لمزيد تعزيزها.
وتم الإعلان عن استعداد فرنسا لمساعدة تونس على مجابهة كل التحديات . وأعلن الرئيس الفرنسي في هذا السياق عن تخصيص 350 مليون أورو في اطار تعهد فرنسا بمساعدة تونس ب1.7 مليار دولار بين 2016 و 2022 . وستخصص لدعم مشاريع ستقام بالقيروان وقفصة والقصرين تتعلق بقطاع الصحة والشباب فضلا عن دعم مشاريع البنية التحتية.

ومن جانبه أكد الرئيس قيس سعيد على عمق العلاقات الثنائية بين البلدين مشيرا الى وجوب وضع مفاهيم جديدة لاليات عمل سياسي غير تلك التي كانت معتمدة في الماضي وفتح آفاق أرحب لتجاوز الماضي. وبين أنه آن الأوان لتضميد الجراح التي عانت منها الإنسانية طويلا وذلك من أجل بناء مستقبل جديد.

وثمن الدعم الذي قدمته فرنسا لتونس مشيرا إلى أنه سيتم أيضا تركيز سكة حديدية تربط شمال تونس بجنوبها.

وأجمع الرئيسان على وجوب وقف النزاع في ليبيا والدفع نحو إيجاد حل ليبي ليبي دون أي تدخل أجنبي. وشددا على رفض تقسيم ليبيا وعلى وجوب توفير كل الظروف التي تتيح لها الخروج من الوضع الحالي.

وبخصوص مشروع القرار التونسي الفرنسي المعروض على مجلس الأمن الدولي، أكد الرئيسان على وجوب التعاون بين أعضاء الأمم المتحدة وتجاوز الخلافات الحاصلة حتى لا يتم إجهاض المشروع باعتباره يهم الإنسانية جمعاء.

وفي ختام اللقاء أقام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحرمه بريجيت ماكرون مأدبة عشاء على شرف الرئيس قيس سعيد والوفد المرافق له، وقد حضرها، إلى جانب أعضاء من الحكومة الفرنسية، عدد كبير من المثقفين وأهل الفكر والأدب والفن والرياضة وممثلي المجتمع المدني.)) .