تسهم القرارات الجديدة في إغلاق منافذ التهريب التي تكلف البلاد أكثر من 2 مليار دولار من الخسائر سنوياً .

ذكرت (Independent) أمس السبت 20 يونيو أن الحكومة السودانية أنهت ممثلة في اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية احتكار البنك المركزي السوداني لشراء الذهب من مناطق الإنتاج بأسعار متدنية وغير مواكبة لأسعار البورصات العالمية، حيث منحت اللجنة المصدّرين من شركات الامتياز مزيداً من الحريات في تصدير الذهب بحد أقصى 10 كيلوغرامات من الذهب المصفى، بعد استيفاء الإجراءات والضوابط المحددة، بينما حظر تصديره على الجهات الحكومية والأجانب أفراداً وشركات.

وتوعد رئيس اللجنة العليا للطوارئ الاقتصادية، النائب الأول لرئيس مجلس السيادة في السودان، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بتطبيق إجراءات حاسمة بحق أي شخص أو جهة تحاول بعد هذه القرارات تهريب أي كمية من الذهب في ظل ما تم منحه من حرية كاملة لتصدير الذهب بالطرق الرسمية.

واعتبر مسؤولون ومتخصصون في القطاع تحدثوا إلى “اندبندنت عربية”، هذه القرارات، خطوة صائبة من شأنها أن تسهم في إغلاق منافذ التهريب، وتنظيم وتطوير سوق الذهب، وزيادة الإنتاج إلى معدلات قياسية.

يقول المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة التابعة لوزارة الطاقة والتعدين في السودان مبارك أردول لـ “اندبندنت عربية”، “جاء هذا القرار في وقت مهم جداً، وأهم ما فيه أنه ألغى سلطة الدولة واحتكارها للذهب، من خلال تحديد سعر متدنٍ جداً، ما جعل أكثر من 70 في المئة من الإنتاج يُهرب بطرق غير شرعية إلى خارج البلاد، لكن إصدار هذا القرار التاريخي من شأنه أن يحدّ من عمليات التهريب لأنه أصبح المعيار المتبع في تحديد السعر هو السوق العالمية للذهب، والذي يخضع إلى سياسة العرض والطلب وفق آلية السوق”، لافتاً إلى أنه قبل تطبيق هذا القرار تمت مناقشته مع أصحاب المصلحة من شركات الامتياز والمخلفات والمعدنين الأهليين.

وأضاف “قبل هذا القرار كان بنك السودان المركزي يطرح سعر منخفضاً جداً لشراء الذهب من المنتجين سواء الشركات أو الأفراد، حيث يصل فارق السعر للغرام الواحد عن السعر العالمي إلى أكثر من 2000 جنيه سوداني (37 دولاراً)، وهو ما نشط عملية التهريب عبر الحدود الواسعة للسودان شمالاً وغرباً وجنوباً وشرقاً، بخاصة أن المُنتج بشكل عام يسعى إلى الربح الأكبر، لكن الآن لم يعد هناك سبب للتهريب، لأن السعر المتداول محلياً هو سعر البورصات الخارجية نفسه، فضلاً عن مسافة وتكلفة التهريب والمخاطر القانونية في حالة ضبطه بواسطة السلطات المختصة”. 

وأوضح أن إنتاج السودان من الذهب يتراوح ما بين 34 و37 طناً سنوياً، حيث يمثل إنتاج الشركات الأجنبية والسودانية 25 في المئة منها، بينما ينتج القطاع التقليدي (الأفراد) 75 في المئة.

وحول خطة الحكومة السودانية لتطوير وتنمية قطاع الذهب يجيب أردول “خطتنا تتكون من محاور عدة، من أهمها إزالة المعوقات التي تعترض العملية الإنتاجية، والعمل على زيادة الإنتاج، وبالفعل بدأت الدولة في إزالة المعوقات المرتبطة بالتشريعات والبيروقراطية الحكومية والعقود وما شابه ذلك، وتوفير مدخلات الإنتاج بخاصة الوقود، ومعالجة القضايا المرتبطة بالمجتمعات المحلية من الناحية التنموية وغيرها”، متوقعاً زيادة الإنتاج خلال الفترة المقبلة إلى أكثر من 300 في المئة على الأقل، لأنه في السابق لم يكن معظم الإنتاج تحت سيطرة الدولة، بسبب التشريع المجحف بحق المنتج، فضلاً عن إمكانية استقطاب السودان إنتاج الدول المجاورة بعد التعديلات التي أجريت في التشريعات والأسعار.

اقرأ الخبر الأصلي : السودان يحاصر مهربي الذهب بالأسعار والقانون

اقرأ أيضا : مناجم الذهب في أقصى الجنوب الليبي .. الثروة المسكوت عنها