قصص كثيرة يتم تداولها شفهياً أو عبر المواقع الإخبارية و صفحات التواصل الإجتماعي حول التنقيب عن الذهب واستخراجه في عدة مناطق على الشريط الحدودي الجنوبي لليبيا والذي يربطها مع كل من تشاد والنيجر والسودان .

في أقصى الجنوب عدة مواقع للتنقيب عن الذهب قريبة من بعضها ويتم التنقيب فيها للحساب الشخصي ، والسيطرة عليها بحسب المنطقة ففي منطقة الجنوب الغربي تسيطر قبائل التبو والحساونة والمحاميد وفي المنطقة القريبة من الحدود مع الجزائر  تسيطر قبائل التبو والطوارق وفي حدود الكفرة تسيطر قبائل الزوية والتبو  ، ولا يمكن لأي شخص غريب من منطقة أخرى أو من قبائل أخرى غير تلك التي تقع مساحات التنقيب في مناطقها أو تحت سيطرتها الدخول إلى هناك إلا بحماية شخصية من القوة المسيطرة هناك ، سواء كان دخوله إلى هناك للزيارة أو العمل . ويحدث أحياناً أن تنشب اشتباكات مسلحة بين المجموعات الباحثة عن الذهب ولأسباب مختلفة .

في بعض الأحيان يتواجد أجانب من دول مجاورة يدخلون للعمل في مجال التنقيب ، وتحدّث بعض شهود العيان عن وجود صينيين يتبعون لشركة صينية للتنقيب عن الذهب هناك على خط التماس الحدودي وداخل الأراضي التشادية ، لكن لم يتسنى لنا التأكد من هذه المعلومة ولا معرفة اسم الشركة بعد .

وأغلب مناطق الإستخراج قريبة من الحدود مع تشاد والنيجر ، ونذكر هنا الموقع (17) وموقع (بوكلين) وموقع (سويسرا) الذي ينشط فيه عدد من التبو في البحث عن الذهب طول اليوم عبر مجموعات أو شركات .

طبيعة العمل هناك باليومية ، وتبلغ يومية العامل 70 – 100 دينار ، ويبقى العامل في المخيم الذي يضم عدة خيام بعضها للمبيت والبعض يستخدم كمطعم أو مستوصف ميداني ، وبعضها كمحلات تجارية تبيع مختلف السلع التي قد يحتاجها العامل المقيم هناك .

وتتحصل أغلب مخيمات التنقيب على حاجياتها من الأسواق الحدودية ومنها السوق الحدودية التي تقع قرب أي بوابة مثلاً منطقة ال 17 المعروفة بالكامب فيها سوق حدودية لمختلف السلع والمواد ، وتتوفر فيها خدمات الإنترنت عبر عدة شبكات يمكن بواسطتها إجراء اتصالات بجميع دول العالم .

وتتوفر بالسوق الحدودية كل البضائع المرغوبة حتى وإن لم تكن متوفرة في مدن أو قرى مجاورة ، وذلك على حسب السوق والحركة ومواسم الخدمة ، حيث يقوم تجار من التبو والمحاميد بتوفيرها وتأمين وصولها من المدن المجاورة الكبرى مقابل هامش ربح قد يتعدى ضعف سعرها الأصلي مرة أو مرتين .

وتتراوح الأجهزة المستخدمة في مراحل التنقيب عن الذهب ما بين البدائية والحديثة ، فنجد المطرقة والغربال ونجد الحفار والطاحونة والكسارة .

استخراج الذهب :

عملية استخراج الذهب تمر بمراحل عدة حيث يتم تكسير الصخور الكبيرة بالموقع إلى أحجار صغيرة وكمية من الأتربة وهذه قد تأخذ من 7 – 8 ساعات ، ثم يجري نقلها إلى مكان العمل لتكسيرها وطحنها ثم تعويمها وغسلها بالماء ثم تسخينها وحرقها وغربلتها حتى يتم الحصول على مقدار صغير من الذهب الصافي .

وتشير التقديرات إلى أنه لكل يوم عمل أي 24 ساعة يتم الحصول على 50 – 100 جرام من الذهب الخالص ، وبما يعادل شهرياً 1-2 كيلو من الذهب الخالص .

وفي حال أن العمل تشرف عليه شركة كبيرة بمعدات متطورة وعدد كبير من الأيدي العاملة يمكنها الحصول على كيلو من الذهب كل 3 – 4 أيام .

وكمية الذهب المستخرجة لا يمكن تحديدها بدقة بالنظر إلى ظروف البحث والتنقيب وتعدد مناطق البحث والإستخراج من جهة وعدم إفصاح القائمين على تلك العملية عن الكمية الحقيقية لما استخرجوه من جهة أخرى . 

تسويق الذهب المستخرج :

الذهب المستخرج من المناجم الحدودية من عيار 21 و 24 ، ولا يتم تسويقه بسهولة إذ يتم نقله من قبل مندوبين لديهم تعامل مباشر مع عدد من محلات بيع الذهب في المدن القريبة كمدينة سبها ، أو يتم نقله لسوق المشير في طرابلس أو لسوق الذهب في مصراتة ، حيث يباع الجرام بـ 220 – 250 دينار ليبي ، وهو سعر منخفض بالمقارنة بسعر بيعه في الخليج حيث يكثر الطلب عليه ويبلغ سعره في دبي مثلاً 200 – 300 دولار ، وتهريبه يمر بطرق خاصة محفوفة بالمخاطر حتى يصل إلى أسواق الذهب في الخليج ، وتعتبر أسواق دبي من أشهر الأماكن للتسويق .