ذكرت (BBC) أمس الثلاثاء 26 مايو أن “خالد” نجل اللواء السابق في الداخلية السعودية “سعد الجبري” قال أن اثنين من أشقائه في السعودية قد أصبحا رهينتين، والفدية المطلوبة لإطلاق سراحهما هو عودة والده إلى السعودية.

و اللواء “الجبري” المتحصل على شهادة دكتوراه في الذكاء الصناعي من جامعة (أدنبرة) عمل لمدة 4 عقود تقريباً في الداخلية السعودية ويعتبر اليد اليمنى لوزير الداخلية وولي عهد المملكة العربية السعودية السابق “محمد بن نايف” المحتجز حالياً منذ 2017 م .

وأضافت (BBC) أنه بحسب مسؤولين أمريكيين فقد لعب “الجبري” دورا أساسيا في العديد من الملفات الأمنية الحساسة في المنطقة من بينها محاربة القاعدة وحماية منشآت النفط السعودية وكان على تواصل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية حول العراق وسوريا وإيران واليمن.

وواصلت (BBC) نشر تقرير مطول عن تفاصيل ما حدث مع “الجبري” فقالت :

وعاش جبري بعيداً عن الأضواء في كندا منذ أن انتقل إليها في عام 2017 ملتزما الصمت، لكن بعد إعتقال ابنه عمر وابنته سارة وشقيقه عبد الرحمن في شهر مارس الماضي وانقطاع الاتصال بهم منذ لك الوقت ، كسر صمته وتحدث إلى الإعلام حول محنته.

ويقول نجله “الدكتور خالد” الذي يعيش أيضا في كندا إن والده يعيش في خوف ويخشى على حياته حيث يتعرض لضغوط متزايدة من قبل ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” للعودة الى السعودية.

ويوضح السفير الامريكي السابق في اليمن “جيرالد فيرستين” والذي كان على إتصال مع الجبري بحكم عمله، أن بن سلمان يشعر بالقلق من وجود أي شخص بعيدا عن سيطرته. ويضيف أن “الجبري” كان يتولى الكثير من الملفات الحساسة خلال عمله في الأمن السعودي لعقود ويملك الكثير من المعلومات بما في ذلك معلومات عن محمد بن سلمان.

وامتدح فيرستين الجبري قائلاً : “إنه شخص جيد بلا شك. وأظن أن كل من تعامل معه خرج بنفس الانطباع، كان ذكيا، جاداً، يعمل بجد وشريكاً جيدا للولايات المتحدة”.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكة والمسؤول حاليا في معهد (بروكيينغز) “بروس ريدل” قوله أن امتلاك وزارة الداخلية السعودية جهازاً ضخماً للرقابة الأمنية جعلها مستودع الأسرار في السعودية بما في ذلك أسرار أفراد الأسرة المالكة والفساد والجريمة وأضاف “إن ملفاتها تحتوي على معلومات عن كل التصرفات غير اللائقة، ابتداءً بالأعمال الإجرامية انتهاءا بأعمال في غاية الإحراج”.

ذهب “سعد الجبري” ضحية الصراع داخل العائلة الحاكمة في السعودية. فقد كان اليد اليمني لرجل السعودية القوي ووزير الداخلية لفترة طويلة الأمير “محمد بن نايف” الذي نجح بمساعدة عناصر جديدة ومتعلمة من أمثال “الجبري” في الحاق الهزيمة بالقاعدة في السعودية.

وقبل أن يطيح “محمد بن سلمان” بأبن عمه وولي العهد “محمد بن نايف” عام 2017 ويضعه قيد الاعتقال المنزلي، كان قد أضعف موقعه عبر الاطاحة بالمقربين منه في الداخلية وعلى رأسهم “سعد الجبري” الذي كان يحتل منصب وزير دولة وعضو مجلس الشؤون الأمنية والسياسية.

وقالت بعض التقارير الاعلامية إن الصدام بين “الجبري” و “محمد بن سلمان” بدأ مع وفاة الملك “عبد الله” وتولي الملك “سلمان” العرش عام 2015. فما لبث أن أطلق “محمد بن سلمان” الذي كان يحتل منصب وزير الدفاع الحرب على اليمن تحت اسم “عاصفة الحزم”.

عارض “الجبري” تورط السعودية في حرب اليمن لأنه كان يرى أنها مكلفة وغير مضمونة النتائج وهو الموقف الذي اثبتت الأيام صحته.

رهائن

بعد أن أصبح “محمد بن نايف” ولياً للعهد عام 2015 نشب صراع على من يسيطر على وزارة الداخلية التي كانت بعهدة “بن نايف” لفترة طويلة. كان طرفا الصراع في الداخلية “الجبري” واللواء “عبد العزيز الهويريني” المقرب من “محمد بن سلمان” وكانت نتيجة الصراع محسومة سلفا لصالح جناح “بن سلمان” اذا تم تكليف “الهويريني” برئاسة جهاز أمن الدولة في السعودية عام 2017 بأمر ملكي.

وحسب صحيفة واشنطن بوست جاءت اقالة “الجبري” بعد لقائه بمدير المخابرات المركزية الامريكية حينذاك “جون برينان” في واشنطن دون معرفة “محمد بن سلمان” وفوجئ “الجبري” ورئيسه السابق أواخر عام 2015 بإعلان التلفزيون السعودي خبر إقالته من وظيفته.

وبعد عودته صدر قرار بإقالته عبر مرسوم ملكي وبعدها سافر مع معظم افراد اسرته عبر المانيا الى الولايات المتحدة.

بعد الإطاحة بنايف وحجز أرصدته ووضعه رهن الاقامة الجبرية عام 2017 خشي “الجبري” أن يلقى نفس المصير ففضل البقاء في الخارج ولم يعد الى السعودية أبداً.

ونقلت منظمة (هيومان رايتس ووتش) في بيان لها في 24 مايو 2020 عن مصدر مطلع قوله: “سعد الجبري غادر المملكة في 2017، قبل عزل محمد بن نايف وتنصيب محمد بن سلمان وليا للعهد مكانه في 21 يونيو 2017. وقت خلع محمد بن نايف، كان اثنان فقط من أبناء الجبري، عمر وسارة، عمرهما 18 و17 عاما آنذاك، في البلاد. حاول كلاهما الفرار من البلاد يومها، لكن أوقفهما المسؤولون في المطار وأخبروهما بأنهما ممنوعان من السفر إلى الخارج”.

سارع محمد بن سلمان الى منع عمر وسارة من السفر إلى الخارج بعد ساعات من الاطاحة بنايف كما تم تجميد حساباتهما المصرفية وتم استدعائهما من الاجهزة الامنية التي طلبت منهما ان يطلبا من والدهما العودة الى البلاد حسب ما نقلت نيويورك تايمز عن شقيقهما خالد الذي صرح قائلاً: ” إنهما رهينتان والفدية المطلوبة عودة والدي الى السعودية. إن محمد بن سلمان يسعى اكمال فرض سيطرته المطلقة ويرى أن وجود والدي خارج سيطرته أكبر عائق لذلك”.