حذرت “ستيفاني ويليامز” ، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة في ليبيا من الوصول إلأى نقطة تحوّل أخرى في الصراع الليبي بسبب استمرار التدفق الهائل للأسلحة والمعدات والمرتزقة إلى طرفي الصراع ، في حرب يروح ضحيتها المدنيون أكثر من غيرهم .

وبحسب ما نشره موقع (أخبار الأمم المتحدة) الإلكتروني ، فقد قالت وليامز في إحاطة أمام مجلس الأمن عبر تقنية الفيديو أمس الثلاثاء 19 مايو ،  إن “المذبحة” في ليبيا بسبب العنف المتواصل، وتدفق الأسلحة والمعدات والمرتزقة التي تغذي النزاع، كل ذلك يُنبئ بأن الحرب ستشتد ويتسع نطاقها وستتعمق مع عواقب مدمرة على الشعب الليبي.

وقد وثّقت (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (مقتل 58 مدنيا وإصابة 190 شخصا بجراح في الفترة الواقعة بين 1 نيسان/أبريل و18 أيّار/مايو، وهو ما يشكل ارتفاعا بنسبة 89% مقارنة بعدد الإصابات المسجّلة في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام.

وقالت ستيفاني وليامز لأعضاء المجلس: ” يؤسفني أن أخبركم أن القتال لم يتوقف بين قوات حكومة الوفاق الوطني من جهة والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من جهة أخرى. بل على العكس من ذلك، فقد ازدادت وتيرة القتال وارتفعت الاشتباكات غير المباشرة بشكل غير مسبوق في المناطق الحضرية وهو ما زاد من معاناة المدنيين“.

وبحسب رئيسة “ويليامز” ، ثمّة مليون شخص الآن في ليبيا بحاجة إلى نوع ما من المساعدة الإنسانية، وهذا يشمل 400 ألف نازح داخليا، و654 ألفا من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء. وفي العام الأخير وحده، ومنذ الهجوم على طرابلس في نيسان/أبريل 2019، أجبِر 201،000 ليبي على الفرار من بيوتهم، معظمهم داخل العاصمة وفي محيطها.

وأضافت : “يعيش الملايين من الليبيين، 2 مليون منهم في طرابلس، في ظروف غير طبيعية ومروّعة تحت طائلة القصف المتواصل والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي والماء، وتُحظر عليهم الحركة بسبب التدابير المتعلقة بكوفيد-19، ما يجعل الوضع غير محتمل لإحياء شهر رمضان بسلام“.

حشد عسكري ينذر بالخطر

وأعربت “وليامز” عن قلقها بسبب استمرار الحشد العسكري الذي يُنذر، على حدّ تعبيرها، بالخطر نتيجة إرسال الأطراف الأجنبية الداعمة للأسلحة المتطورة والقاتلة، عدا عن تجنيد المزيد من المرتزقة على الجانبين. ودعت مجلس الأمن ألى ممارسة ضغوط متسقة وذات مصداقية على الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية التي تغذي الصراع.

وتابعت تقول: “يساورنا القلق إزاء الاعتداءات على المدنيين مؤخرا، وتشويه الجثث وعمليات الانتقام والسطو والنهب وإضرام النيران في الممتلكات الخاصة والعامة في المدن الواقعة على الساحل الغربي“.

وقد نجحت حكومة الوفاق باستعادة السيطرة على ست مدن في طريق الساحل غرب طرابلس في نيسان/أبريل. وفي 5 أيّار/مايو، شرعت بعمليات لإحكام السيطرة على قاعدة “الوطية” الجوية وهو ما تسبب بوقوع اشتباكات وأدّى إلى مقتل الكثيرين. وتمكنت القوات من إحكام السيطرة على القاعدة يوم أمس في 18 أيّار/مايو.

وأضافت: “بسبب هذه النجاحات، لا تُظهر حكومة الوفاق الوطني أي رغبة في وقف جميع الأنشطة العسكرية التي أعلنتها قوات الجيش الليبي من جانب واحد في 29 نيسان/أبريل بمناسبة حلول شهر رمضان“.

استهداف المستشفيات

وأفادت “ويليامز” بأنه منذ إحاطتها الأخيرة، تم استهداف مستشفى الخضراء المجهزة لاستقبال مرضى كوفيد-19 في أربع مناسبات مختلفة بصواريخ أطلقها الجيش الليبي الوطني، إضافة إلى استهداف المستشفى الملكي، ومركز الطب الميداني والدعم، ومستوصف “محلة وريمة” في تاجوراء، مما تسبب بإجلاء المرافق الطبية.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، تم توثيق 65 حالة إصابة بفيروس كورونا حتى تاريخ 18 أيّار/مايو، بينها ثلاث وفيات في جميع أنحاء ليبيا. وتحذر المنظمة من خطر زيادة التفشي لأن ليبيا لم تصل حتى الآن إلى مرحلة الذروة في الأعداد.

وتواجه السلطات المحلية في جميع أنحاء ليبيا نقصا حادّا في المستشفيات العاملة وفي وحدات العناية المركزة والمستلزمات الطبية الأساسية وأدوات الوقاية الخاصة وغيرها من المعدات. وبحسب معطيات منظمة الصحة العالمية، 75% من مراكز الرعاية الأولية مفتوحة، 20% منها فقط تقدم الخدمات.

استمرار جهود التوصل إلى التهدئة

أكدت “ويليامز” أن ثمّة مباحثات مع حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي بشأن البناء على مسودة اتفاق وقف إطلاق النار التي وضعت على الطاولة في 23 شباط/فبرير خلال محادثات اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 في جنيف.

وقالت إن البعثة تعمل على دراسة التعليقات على المسودة التي قدمها فريق حكومة الوفاق الوطني، ولا تزال أونسميل بانتظار الحصول على ردود فعل قائد الجيش الوطني الليبي. وأضافت لأعضاء المجلس: “أطلب مساعدتكم في ضمان الحصول على استجابة في أقرب وقت ممكن لاستئناف المباحثات التي نحتاج إليها بشكل ملح. هذه المسودة تشكل الأساس الأكثر صلابة لاستئناف المحادثات“.

وشددت “وليامز” على أن عودة الاستقرار لسكان ليبيا سيأتي أولا وقبل كل شيء عبر وقف فوري لإطلاق النار وعودة كاملة إلى الحوار السياسي.

السني: لن نجلس مع من تلطخت أيديهم بالدماء

من جانبه، أكد ممثل ليبيا لدى الأمم المتحدة، طاهر السنّي، رفض ليبيا القاطع الجلوس مع من وصفهم بأولئك الملطخة أيديهم بدماء الأبرياء، وقال في كلمته عبر تقنية الفيديو أمام أعضاء مجلس الأمن: “إن أي حل سياسي لا يجب أن ينحصر بشخص أو مجموعة“.

وقال إنه على الرغم من أن تجنّب إراقة الدماء والجلوس للحوار هو الطريق الوحيد للخروج من الأزمة، لكن الأمر ينطبق فقط على من يبحثون عن الحل السلمي وتفهّم معنى الديمقراطية ويطمحون لتحقيق الدولة المدنية.

ودعا السنّي جميع الدول التي أرسلت مقاتلين أو ما يُعرف بالمرتزقة إلى إعادتهم على الفور ومحاسبة كل من كان مسؤولا عن تجنيدهم.