أصدر مجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء الليبية بياناً أمس الأحد 17 مايو ، قال أنه بخصوص تجنيد الإمارات للمرتزقة من السودان للقتال في ليبيا ، وجاء فيه :

(( بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد

ففي هذا الشهر الكريم الذي نستضيء بنوره ونعيش نفحاته المباركة، وتزداد فيه روابط الإيمان بين الشعوب الإسلامية، يتعرض شعبنا في ليبيا إلى أقسى أنواع العدوان والوحشية من قبل مجرمين انقلابيين هدفهم الوصول إلى السلطة على جماجم أبناء الإسلام وتدمير مقدرات البلد، وعلى مدى أكثر من عام يحاصرون العاصمة ويقومون بأعمال يندى لها جبين كلِّ من له مروءة، من قتل وتمثيل بالجثث، وتنكيل بالأسرى، وقصف عشوائي بالصواريخ والمدفعية على الأحياء السكنية المكتظة والمستشفيات والمرافق المدنية، مما نتج عن هذا العدوان قتل الآلاف، وتشريد مئات الآلاف من السكان وتدمير بيوتهم، هذا عدا ممارسة التضييق على الملايين من السكان بقطع المياه عنهم وتخريب محطات الكهرباء وإغلاق المواني النفطية، ومع هذا العدوان لا زال أهل الحق صامدين في دفاعهم عن دينهم وأرضهم.

ولما يئس مجرم الحرب حفتر والدول الداعمة له من الدخول إلى العاصمة بعد خسائره الكبيرة في الأفراد والعتاد، لجأ إلى جلب المرتزقة لتعويض النقص – وللأسف – من الدول الشقيقة التي تربطها علاقات أخوة وجوار كالسودان وتشاد، ليقوموا بقتل الليبيين مقابل حفنة من الدنانير، الأمر الذي لا يُرضي كل من له نخوة ومروءة أن يُترك هؤلاء الشباب يستغلهم أصحاب النفوذ ويبيعونهم إلى الإمارات كما يُباع العبيد في سوق النخاسة، ويُستغل فقرهم وضعفهم وحاجتهم إلى العمل فيُدفعون إلى الموت في سبيل تحقيق نزوات الانقلابيين.

لذا فإن العلماء بمجلس البحوث والدراسات الشرعية بدار الإفتاء إذ يحيون الشعب السوداني على تظاهراته ضد استغلاله من قبل الإمارات، فإنهم يناشدون إخوانهم من علماء السودان ومن يعنيهم الأمر، أن يكون لهم موقف من هذا العدوان السافر، ووقف نزيف الدم، والمتاجرة الرخيصة بشبابهم، وتجنيدهم من قبل الإمارات كمرتزقة، يُشترون بالمال، ليلاقوا حتفهم في الصحراء ضمن عصابات الحرابة التي يقودها مجرم الحرب حفتر، فقد صح عن أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «انصر أخاك ظالـمًا، أو مَظْلومًا»، فقال رجل: “يا رسول الله، أنصره إذا كان مَظْلومًا، أفرأيت إذا كان ظالـمًا، كيف أنصره؟” قال: «تَحْجُزُه، أو تمنعه من الظُّلم، فإنَّ ذلك نَصْره».

وقد تواترت الأخبار بالإفصاح عن أسماء المتورطين من المسؤولين في حكومة السودان بجلب المرتزقة خدمة للإمارات، مما سيكون له مآلات خطيرة على البلدين في المستقبل، وسيذهب هؤلاء المتاجرون بالدماء، وتبقى الحزازات والشقاق بين الشعبين بسبب أعمالهم، فنناشد علماء السودان وعقلاءها أن يكون لهم موقف نذكرهم به، وهم له أهل، وليس غريبا عن نخوتهم ورحمهم، مساهمة منهم في حقن دماء إخوانهم المسلمين، وإبراء للذمة، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا به.)) .