خاص – طارق ضيف الله

يظهر في الفيديو فعاليات موسم الجلامة في ضواحي طبرق ، حيث يجتمع أصحاب الغنم والرعاة ومحترفوا الجلامة والمساعدون والضيوف في الخيمة الكبيرة يحضرون الجلامة ويستمتعون بالإستماع للشعر وغناوي العلم وشرب شاهي العالة واللبن .

موسم الجلامة في ليبيا :

في نهاية الربيع وتحديداً في ابريل ومايو من كل عام ينطلق موسم جز صوف الأغنام (الجلامة) في كل المدن والقرى الليبية وكافة المناطق البدوية والرعوية ، ويحرص أصحاب الأغنام على البدء مبكراً في جز صوفها قبل دخول فصل الصيف وارتفاع درجة الحرارة ، وفي مناطق الجبل الأخضر قد تؤجل الجلامة إلأى مايو بسبب برودة الطقس مقارنة بالغرب والجنوب الليبي الذي يفضلون أن يبدأ موسم الجلامة في أبريل .

جز الأغنام يخلصها من القراد والطفيليات ويخفف عنها الصوف الذي وفر لها التدفئة شتاءً ، وفي الماضي كان جز الأغنام كما كثير من الأعمال يقوم على مبالعمل التطوعي الأهلي أو ما يُعرف بـ (الرغاطة) بحيث يجتمع كل الأهل والمعارف من القادرين على الجز أو المساعدة في ربط الأغنام وتجهيزها وتجميع الصوف بعد الجز وحتى تجهيز الطعام والطواف على الذين يجزون الأغنام بالماء واللبن والشاي .

وفي السنوات الأخيرة صار (جز الصوف) مهنة ويتعين على صاحب الغنم أن يتعاقد مع محترفي المهنة ويرتب موعداً لجز أغنامه بواسطتهم ، وهذه المهنة لم تعد حكراً على الليبيين فقط بل امتهنتها العمالة المصرية والتونسية والأفريقية  .

وارتبط جز الأغنام يالإحتفال والتجهيز المسبق لحفلة كبيرة تستمر منذ الصباح إلى الليل حيث تنصب خيمة كبيرة وتُفرش من الليلة السابقة ليوم الجز ويتم تجهيز معدات الجلامة ويسمى المقص الذي يجز به الصوف (جْلَم) ، وتجهيز الأغنام المعدة للجز بتغطيسها في الماء أو بحجزها في مكان مغلق لترتفع حرارتها وتتعرق وبالتالي يسهل جز صوفها ، وتجهيز الحبال لتكتيف الأغنام عند البدء في جزها ، وتجهيز مكان نظيف لوضع الصوف بعد الجز لتربيطه وتجهيزه للبيع .

ويصاحب عملية الجز إلقاء الشعر والأغاني التراثية المتعلقة بالغنم والرعي وغيرها ، وقد يكون الشاعر هو نفسه الذي يجز صوف الغنم أو يكون صاحب الغنم أو أحد الضيوف .

ويتم ذبح بعض الأغنام وتجهيز وليمة غذاء وعشاء كبيرة تكفي كل الحاضرين ، وفي حال أن الغنم في البرية يتم اصطحاب النساء من أهل وأقارب صاحب الغنم للأقامة في خيمة منفصلة ، ويقمن بتجهيز الطعام والخبز وإعداد اللبن بعد حلب الأغنام ، بالإضافة لتقديم المساعدة عند اللزوم .

جز الكبش مختلف عن النعجة ، فبعض الكباش يترك على ظهرها بعض الصوف لتمييزها عن غيرها ، وتسمى مساحة الصوف المتروكة على ظهر الكبش (قشاطة) وقد يترك بالكبش قشاطتين ، والسبب في ذلك إما الدلالة على العمر وإما لعدم بيع الكبش وتركه لتكسيب الغنم وعادة يتم اختيار أفضل الكباش في القطيع لهذا .

وبعد الإنتهاء من جز الأغنام يتم تغطيسها في الماء من جديد للتخلص من الطفيليات والقراد ، ويتم مداواة من تحتاج منها للعلاج وتطهير الجروح .

ويبلغ سعر جز الشاة الواحدة من 3 – 5 دينار بحسب الموسم وعدد الأغنام ، ويمكن للشخص الواحد جز ما بين 15 – 20 شاة في اليوم الواحد .

والشاة الواحد تنتج ما يقرب من كيلو إلى كيلو ونصف من الصوف ويسمى منتوجها (جزة) وباللهجة المحلية للغرب الليبي (ززة) بينما تسمى في الشرق الليبي (حَمَّادية) وتباع بربع دينار  تقريباً .

ويبلغ سعر كيلو الصوف من 130 – 300 درهم بحسب نوعية الصوف وكمية الأتربة فيه ومستوى نظافته ولونه وطوله .

وقديماً كان الصوف ثروة حيث يبيعها صاحب الغنم ، وقد تستخدمها نساء بيته في نسج وحياكة الجرود والحوالي والبطاطين ، لكن في السنوات الأخيرة صار الصوف يباع في الأسواق بغرض التصدير .

والآن في ظل الركود الإقتصادي وتوقف تصدير كثير من المنتوجات المحلية وما استجد من أزمة كورونا فكثير من أصحاب الأغنام يشتكون من عدم قدرتهم على تصريف منتوجهم من الصوف إلى الحد الذي بلغ ببعضهم إلى تركه في البرية ، فتخزين الصوف يحتاج لبعض الترتيبات في بيئة جافة وباردة خاصة وأنه يتعرض للإصابة بالسوس بعد شهور من تخزينه .