نشر الموقع الإلكتروني (أخبار الأمم المتحدة) أن المدعية العامة “فاتو بنسودا”  قدمت تقريرها رقم (19) حول الأوضاع في ليبيا ، ودعت مجلس الأمن والمجتمع الدولي للوقوف إلى جانب المحكمة وتفويضها لإنهاء الإفلات من العقاب حيال أخطر الجرائم في العالم ، جاء فيه :

((قالت “بنسودا” عبر تقنية الفيديو خلال الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن صباح الثلاثاء بتوقيت نيويورك إنه رغم بعض القيود التي فرضتها جائحة كوفيد-19، إلا أن فريق المحكمة في ليبيا يواصل العمل في التحقيق بشكل نشيط ومنتج في هذه الأوقات الاستثنائية، لأن الوضع في ليبيا يحتل أولوية بالنسبة للمحكمة، كما أن فريق العمل يعمل على طلبات إصدار مذكرات اعتقال جديدة.

وقالت: “منذ آخر تقرير لي، فإن الانتهاكات الخطيرة المرتبطة بالنزاع في ليبيا وخاصة داخل طرابلس وفي محيطها لم تتوقف للأسف، بعد مرور أكثر من عام على الهجوم على طرابلس الذي نفذته قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر”.

وأعربت بنسودا عن قلق خاص إزاء الإصابات الكبيرة في صفوف المدنيين بسبب الغارات الجوية والقصف المدفعي، مشيرة إلى أن فريق العمل يواصل جمع وتحليل المعلومات التي ترد بشأن هذه الحوادث خلال الأحداث الأخيرة والتي قد ترقى إلى جرائم حرب بحسب نظام روما الأساسي – وهو الاتفاق الدولي لعام 1998 الذي أفضى إلى تشكيل المحكمة.

وشددت المدعية العامّة على أن استهداف المدنيين بشكل مقصود أو استهداف أفراد مدنيين غير مشاركين بشكل مباشر في الأعمال العدائية هو جريمة حرب بحسب نظام روما الأساسي الذي يحظر أيضا أي اعتداء مقصود ومباشر على المستشفيات وغيرها من المقرّات والمواقع التي يحميها القانون الدولي مثل المؤسسات الدينية والتعليمية.

وقالت: “يواصل مكتبي تخصيص الموارد للتحقيق في قضية الاعتقالات التعسفية وإساءة معاملة المهاجرين واللاجئين الذين يعبرون الأراضي الليبية. وتم إحراز تقدم عبر اعتماد مكتبي استراتيجية تعاونية تركز على تبادل الدلائل والمعلومات مع المنظمات والدول المعنية، لدعم التحقيقات والمحاكمات في المحاكم المحلية”.

وبحسب المحكمة، ينتشر في ليبيا الاعتقال التعسفي بدون إجراءات قضائية ودون الاستناد إلى دلائل قانونية، ويُحرم الموقوفون من تمثيل قانوني، ويتعرّضون لخطر سوء المعاملة بما في ذلك القتل والتعذيب والاغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي. ويموت معتقلون بسبب التعذيب أو بسبب عدم وجود الرعاية الصحية الكافية وفي الوقت المناسب لإسعافهم. وتحدث هذه الجرائم في الكثير من السجون في جميع أنحاء ليبيا، مثل سجن الكويفية وجرنادا في شرق ليبيا، وسجن معيتيقة في طرابلس الذي تديره ما تسمى بقوة الردع الخاصة التابعة لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني.

وأضافت بنسودا: “بحسب مكتبي فهذه الجرائم منتشرة. ويتحدث معتقلون سابقون عن أساليب تعذيب وحشية، وتعرّض رجال ونساء وأطفال للاغتصاب والعنف الجنسي”.

ودعت إلى إجراء إصلاحات جادة وعاجلة في الكثير من سجون ليبيا ومراكز التوقيف لمنع جرائم مستقبلية، مؤكدة أن المساءلة والمحاسبة على جرائم مزعومة وانتهاكات سابقة هي مهمة بنفس القدر.

وبحسب المحكمة، فإن جريمة الاختفاء القسري تتسبب بمعاناة أهالي الأشخاص المفقودين، كما أنها تنشر الرعب في المجتمع. وعندما تستهدف أشخاصا معروفين مثل نشطاء سياسيين أو مدافعين عن حقوق الإنسان أو صحفيين، فهي ترسل برسالة قوية مفادها بأنه لن يتم التسامح مع أصوات المعارضة.

وأحد أبرز الأمثلة على الاختفاء القسري هي جريمة اختفاء سهام سرقيوة العضوة في مجلس النواب والمفقودة منذ 17 يوليو 2019، عندما اختطفها رجال مسلحون، بحسب التقارير، من منزلها في بنغازي، وما زال  مصيرها ومكانها مجهولين.

وقالت بنسودا: “قد تشير المعلومات التي جمعها مكتبي إلى الأشخاص المسؤولين عن اختفاء سرقيوة ولكن تستمر التحقيقات للتأكد من هذه المعلومات”.

وتطرقت المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية إلى خطاب الكراهية واللغة التي تجرّد من إنسانية بعض الأفراد أو المجموعات في الإعلام التقليدي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي في ليبيا. وبحسب السيّدة بنسودا فإن ذلك يبعث على القلق ويولّد الكراهية والخوف في المجتمع ويعمّق الانشقاق، وينثر بذور الجريمة ضد المجموعات المستهدفة ويخلق ظروفا مواتية لانتهاكات واسعة.

ووفق نظام روما الأساسي، فإن الشخص الذي يحرض على الجرائم هو أيضا مسؤول عن هذه الجرائم. وتقع مسؤولية خاصة على قادة المجتمع للامتناع عن خطاب الكراهية وليكونوا مثالا يحتذى به. وحذرت بنسودا من أن الخوف والانقسام والكراهية  لا تتسبب بالأذى فقط للمجموعات المستهدفة بل أيضا للنسيج المجتمعي ككل.

قضية سيف الإسلام القذافي

في 9 آذار/مارس، رفضت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية بالإجماع الطعن المقدم في “مقبولية” القضية المتهم فيها سيف الإسلام القذافي. وكان محامي القذافي قد قدم استئنافا ضد حكم الدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة الصادر في 28 تموز/يوليو عام 2015 غيابيا، مؤكدة على تمسكها بنظر القضية أمام المحكمة في لاهاي.

وقالت “بنسودا” إنه لا يمكن قبول الدعوى عندما يكون الشخص قد حوكِم بالفعل في محكمة وطنية، ولا يجوز محاكمة أي شخص حوكم من قبل محكمة أخرى على جرائم تحت اختصاص المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بنفس السلوك.

وأضافت: “الإجراءات ضد القذافي في المحاكم الليبية ليست نهائية أخذا بعين الاعتبار أن محاكمته كانت غيابية. إذا سلّم القذافي نفسه أو اعتُقل فينصّ القانون الليبي على إعادة محاكمته وإذا حُكم عليه بالإعدام للمرة الثانية ستكون مراجعة محكمة النقض الليبية إلزامية”.

كما تطرقت إلى مذكرة اعتقال “خالد التهامي” و”محمود الورفلّي” التي لم تُنفذ بعد.

وأشارت إلى أن التهامي يقيم الآن في مصر بحسب الاعتقاد لكن لم تعتقله السلطات المصرية وتسلمه إلى المحكمة ولم يسلّم المشير خليفة حفتر محمود الورفلّي إلى المحكمة ولم تتم محاكمته في ليبيا. وقالت: “لا يمكن لمسار العدالة إحراز المزيد من التقدم بدون تسليم المشتبه بهم في المحكمة الجنائية الدولية“.))

كلمة المندوب الليبي

بحسب الموقع الإلكتروني فقد قال ممثل ليبيا لدى الأمم المتحدة “طاهر السنّي” ((إن بلاده تفعل كل ما بوسعها لتحقيق العدالة وتدعم جهود المحكمة الجنائية الدولية وقرارات مجلس الأمن. وقال “إننا نؤمن بالنظام القضائي الليبي لضمان المحاكمة العادلة ومحاكمة مرتكبي الانتهاكات على الأرض الليبية. ونراقب جميع الانتهاكات والجرائم وخاصة تلك التي ترتكبها قوات المشير حفتر.

وأكد ممثل ليبيا لدى الأمم المتحدة أن السلطات الليبية تعمل على حماية المهاجرين ونقلهم من مناطق الصراع وتتعاون مع المنظمات الإنسانية لتقديم الدعم الصحي لهم.

ودعا في الوقت نفسه المحكمة الجنائية الدولية إلى أن تقوم باتخاذ إجراءات ملموسة بحسب التفويض الممنوح لها.)) .