الهدف الإخباري – خاص

استخدام الحرير في نسج الأردية التقليدية في طرابلس على مختلف تسمياتها وأنواعها كان مهنة توفر فرص عمل لعديد الأسر والعائلات والنوالين وأصحاب الحرف المرتبطة بالنول لعشرات السنين .

وكانت فشلوم والظهرة وزاوية الدهماني مناطق مشهورة بكثرة الأنوال وممتهني حرفة النول ، وتضم تقريباً 150 نول تقليدي ويطلق عليه بالعامية (النول العربي) الذي ينتج الرداء والفراشية والبطاطين ، وكلها انقرضت بحكم تغير الزمن واختلاف الذوق وثقافة اللباس عند المرأة الليبية عموماً والطرابلسية بصفة خاصة ، حتى أن آخر نول فيها جميعاً بقي في فشلوم خلف الجامع الكبير وصاحبه الحاج “عبد الرزاق ابوغوفة” الذي أمضى عمره في المهنة .

يروي الحاج “أبوغوفة” لـ (الهدف الإخباري) ذكرياته عن الحرفة بشيء من الحزن على ما آلت إليه بعد أن فقدت بريقها واحتياج المجتمع الطرابلسي لأيدي وأنامل أصحابها ومخيلة الطرابلسيات في مشاركتهن للحرفيين في ابتداع خطات جديدة ، بعضها ارتبط بلون الحرير والبعض الآخر بالأحداث ومجريات الأمور على أرض الواقع .

(أبوللو) ، (السد العالي) أسماء لأردية وفق نمط معين في تخطيطها بتداخل خيوط الفضة مع الحرير في نسجها وحياكتها في النول ولا رداء من دون نول .

وأشهر الأردية هو (حولي الحصيرة) لإرتباطه بالعرائس وبليلة الحنة الكبيرة ويوم المحضر ، فهو الرداء الأكثر فخامة للسيدات لحضور الأفراح والمناسبات وتلبسه المرأة منذ عرسها مع بقية أجزاء لبسة كاملة تسمى (البدلة الكبيرة) .

ويتحدد سعر الرداء بحسب كمية الفضة الداخلة في نسجه ، وعادة يبلغ طول الرداء (4.5) متر وقد تطلب السيدة زيادة في الطول إذا كانت ممتلئة القوام .

ويمر الرداء بعدد من مراحل السدوة وتجهيز النول ثم الحياكة والبيع حتى يصل إلى الراغبة في شرائه ، وهناك مهن متعلقة بالنول كالصباغة وغزل الحرير وغيرها مما تحدث عنه صاحب آخر نول في فشلوم ، لكن المهنة وأصحابها يتعرضون إلى الكثير من المعاناة خاصة في غياب النقابة التي تكافح لحماية الحرفيين وتحصيل حقوقهم وضمان وصول أجود المواد الخام لهم وحماية المستهلك أيضاً من البضاعة المغشوشة .

وفي ظل نقص الاهتمام عبر سنوات مضت بالزي التقليدي عزف كثيرون عن تعلم الحرفة وهذا أدى إلى حضور اليد العاملة من دول الجوار وإلى دخول نوع جديد من النول اسمه (الجاكار) الذي يختلف في شكله عن النول الليبي التقليدي وتختلف الأردية التي ينتجها أيضاً عن تلك التي ينتجها النول الآخذ في الإنقراض .