تشتهر المملكة العربية السعودية بصحاريها القاحلة مترامية الأطراف، وقد يكون من الصعب تخيل السكان القدامى وهم يزدهرون في البلد.

لكن الأدلة الأثرية الناشئة تظهر منذ عدة آلاف من السنين، كيف كانت هذه المنطقة موطنا لمجتمع واسع ومتطور من المحتمل أن يشارك في ممارسات عبادة غامضة.

منذ ما بين عشرة إلى ستة آلاف عام مضت، يعتقد أن شبه الجزيرة العربية مرت بفترة “خضراء”، حيث أدت زيادة هطول الأمطار إلى جلب الغطاء النباتي المورق إلى المنطقة.

وفي الوقت نفسه تقريبا، بين 6000 إلى 4500 قبل الميلاد، كان البشر في المنطقة يمرون بفترة “العصر الحجري الحديث”، الجزء الأخير من العصر الحجري.

وفي شمال غرب المملكة العربية السعودية، كانوا يبنون هياكل حجرية ضخمة بدأ علماء الآثار دراستها الآن فقط.

وكانت الدولة مغلقة أمام الباحثين الدوليين حتى سنوات قليلة مضت، وهي تكشف الآن عن عالم قديم لم يكن يعرفه علماء الآثار من قبل.

ووسط أدلة على وجود مستوطنات مبكرة مثل المنازل والمقابر، يهتم الباحثون بشكل خاص بالهياكل الشاسعة المعروفة باسم “المستطيلات” التي عثر عليها بالآلاف في شمال غرب شبه الجزيرة العربية. وتتكون هذه الأفنية المستطيلة من جدران طويلة منخفضة مبنية من الحجارة الصغيرة والحصى.

ويعمل الباحثان الدكتور هيو توماس وجين مكماهون مع فريق من جامعة أستراليا الغربية للكشف عن أسرار “المستطيلات” كجزء من مشروع “علم الآثار الجوي في المملكة العربية السعودية في العلا” (AAKSAU).

وفي أبريل الماضي، نشر الفريق، في المجلة الأثرية Antiquity، أدلة على أن ممارسات دينية حدثت ذات مرة في هذه المستطيلات الحجرية الضخمة.

ووصف توماس وماكماهون مؤخرا اكتشافاتهما في منطقة العلا لموقع “بي بي سي ترافل”، قائلين إنه على الرغم من تسجيل الهياكل الحجرية لأول مرة في سبعينيات القرن الماضي، إلا أن استطلاعات الاستشعار عن بعد لم تؤد إلى ظهور نظريات جديدة حول الغرض منها حتى عام 2017.

ويشير اكتشاف جماجم وقرون الحيوانات، من الأبقار والماعز والغزال البري، جون تواجد لأجزاء أخرى من أجسامهم، إلى أن هذه الهياكل ربما كانت تستخدم في الممارسات الدينية، بحسب توماس وماكماهون.

كما أن فصل ونقل هذه العظام من بقايا الحيوانات يشير إلى أن هذا كان ممارسة منظمة للغاية. ويعتقد علماء الآثار أنه دليل على وجود نظام عقائدي واسع الانتشار يسبق الإسلام في المنطقة بنحو 6000 عام.

لكن البحث في هذه الهياكل الحجرية الضخمة لا يزال في مراحله المبكرة، حيث تم التنقيب عن حفنة فقط من 1600 مستطيل معروف.

وكشف توماس لشبكة “بي بي سي”: “لقد بدت المملكة العربية السعودية وكأنها أرض قاحلة وغير مضيافة، يُنظر إليها بمعزل عن بقية العالم بخلاف بعض المواقع البارزة، مثل مدينة الحِجْر(مدائن صالح)”.

ومع ذلك، تظهر المستطيلات وغيرها من الأدلة الأثرية الناشئة أن المنطقة تتمتع “بتاريخ ثري ومعقد”.

وأضاف: “أن يكون لديك هيكل منتشر على نطاق واسع عبر هذه المنطقة الهائلة يشير إلى نظام معتقد مشترك ولغة وثقافة على نطاق لم أتخيله شخصيا ممكنا”.

المصدر: روسيا اليوم – نقلا عن “ميترو”