الهدف الإخباري – طرابلس

نظمت الجمعية الليبية للآداب والفنون أمسية ثقافية مساء الثلاثاء 29 مارس، حيث أقيمت ندوة نقدية حول كتابيّ (طيح سعدك.. وأخواتها.. رحلة عبر مفردات اللهجة الليبية) للدكتورة فريدة الحجاجي” و(صباح الخير طرابلس.. ذاكرة طفولة وحياة مكان) للكاتبة “جمعونة سليمان مادي”، مساء الثلاثاء 29 مارس، استضافها منتدى أصدقاء المسرح بزنقة باكير بطرابلس، وحضرها لفيف من المثقفين والكتاب والأدباء والصحفيين والمهتمين بالثقافة والأدب والفنون والمتابعين لنشاطات الجمعية والمنتدى.

وأدارت الندوة وقدمت المشاركين “أمل بن ساسي” وشارك بورقات عمل كل من:

– أسماء الأسطى

– يوسف الغزال

– أحلام الكميشي

وعبر أكثر من ساعتين طاف المشاركون بورقاتهم مابين الكتابين وقدم كل منهم دراسة نقدية تضمنت الإشادة بالفكرة، فتوثيق ورصد اللحظة عبر ذكريات مسجلة مكتوبة أمر بالغ الأهمية لحفظ التراث والمسميات ومعرفة أحوال الناس خلال الفترة التي يوثق لها الكتاب، وكذلك انجاز عمل يوثق لمفردات اللهجة الليبية ويحللها ويشرح مفهومها واستخداماتها والسياق الذي يرد فيه الاستخدام واختلاف المعنى مع كل سياق أو إضافة من كلمات أو حروف يعد أحد أهم السبل للحفاظ على الموروث الثقافي الليبي وترسيخ مقومات الهوية الوطنية الليبية التي تتميز بالتنوع والثراء.

وقدم المشاركون أهم ملاحظاتهم حول الكتابين، مطالبين الدولة بالاهتمام بمثل هذا النوع من المؤلفات وتشجيع الكتاب والمثقفين على انتاج المزيد من المؤلفات التي تحفظ الموروث الثقافي الليبي بكل جوانبه، وركزت بعض الورقات على أهم ما لفت نظر صاحبها في كل كتاب من جمل وعبارات وحتى أماكن وشخوص وذكريات ومقارنتها بما هو موجود الآن فبعض الذكريات صارت شيئًا من الماضي لا يمكن للأجيال الجديدة مشاهدتها إلأى وفق ما وثقته الكتب والدراسات التي يمكن أن تصاغ منها أعمال فنية درامية تستحضر التاريخ مرئيًا أما الذين لم يحضروه ولم يكونوا جزءً منه، كما وأن الكثير من المفردات والعبارات التي وثقها الكتابان لم تعد مستخدمة حاليًا أو أنه تم استحداث مفردات أخرى لتحل محلها إما قريبة منها أو بعيدة عنها حيث أن اللغة ليست جامدة ولكنها حية وهذا يعني أنها قابلة للتطور بحسب المستوى الحضاري للناطقين بها، وفي ختام الندوة قدم بعض الحاضرين مداخلات قيمة شكلت اضافة معلوماتية مهمة لما قدمته ورقات المشاركين.

ويمكن متابعة البث المباشر الذي نشرته الجمعية الليبية للآداب والفنون من هنا

ويعد الكتابان نموذجًا من التوثيق بقلم ورؤية نسائية، إذ يوثق الأول كلمات ومفردات من اللهجة الليبية التي كانت ولايزال بعضها سائدًا في طرابلس وفي غيرها من المدن الليبية ، فيما يوثق الثاني عادات وطقوس وأماكن في مدينة طرابلس تحديدًا  من وحي ذاكرة الكاتبة وحياتها ومعلوماتها.

وما يتفق فيه الكتابان هو أن كلاً منهما جاء عصارة اهتمام الكاتبة بالبيئة حولها وتركيزها في تفاصيلها من شخوص وأماكن وسبل المعيشة ومفهوم الناس العام وحتى الخاص لكثير من الأمور والمفردات والسلوكيات.