الهدف الإخباري – خاص

كتب الناقد والكاتب المصري المعروف ونائب مدير تحرير “الأهرام” دراسة نقدية حول كتاب “أفيكوات” باكورة مؤلفات الكاتب الصحفي “جمال الزائدي” رئيس تحرير صحيفة “الصباح” الليبية، والدراسة بعنوان (ثنائية الإنسان والمكان فى (أفيكوات) الزائدى)، وجاء فيها:

“طرابلس” العاصمة الليبية العريقة هى المكان الأثير لدى الكاتب جمال الزائدى، الأديب والكاتب الصحفى، التى تشكل له، وبه ذاتا مشحونة بالحياة بأسرارها وطقوسها ومعالمها، وأبعادها الحضارية، وتواريخها المتعددة المتراكمة المتجددة بشرا وعمارة وطرقا وطقوسا وأسلوب حياة، وهو ما تجلى فى أحدث مؤلفاته (أفيكوات) الذى جاء فى قالب اليوميات، وصدر حديثا عن مطبوعات الهيئة العامة للصحافة بليبيا بغلاف أنيق من تصميم الفنان المصرى محمود الطنانى، و”الأفيكو” لقب يطلقه الليبيون على سيارة نقل ركاب كبيرة أو حافلة صغيرة، تتسع لعشرين راكباً تقريبا، تنقل الركاب من مختلف أرجاء طرابلس وإلى وسط المدينة، وبالعكس، وكان الزائدى يختار المقعد الأخير فيها ليتأمل أحوال الناس بعين طائر، حيث يضطر كل يوم، باستثناء الخميس، إلى ركوبها، لإيصاله إلى المؤسسة العامة للصحافة حيث يعمل رئيس تحريرصحيفة الصباح الليبية اليومية، من هنا بدأ يكتب صورا قلمية ليومياته ومشاهداته وتأملاته عبر رحلته اليومية من خلال “الأفيكو” ، وينشرها فى حكايات شاهقة المتعة والثراء معا، وربما كسب هو بكتابتها كسر سأم  الرحلة اليومية الروتينية، وتأمل وتوثيق المشهد الليبى الراهن  بعبثيته وغرابته وتحدياته ومشكلاته، بينما كسبنا نحن كتابة إنسانية بديعة شديدة الرهافة، باذخة الدلالة، من ذلك النوع الذى يسعد القلب ويثرى العقل ويملأ فراغات الروح..

  والبطل فى (أفيكوات) الزائدى هو المكان “طرابلس” الذى هو محتوى حركة البشر وحياتهم، من زخمه الصباحى تبدأ مع صوت أغنيات فيروز ناشرا عطره للقلب، أوتلاوة الشيخ صديق المنشاوى ناشرة نورها للروح، وفوق دروبه وطرقاته، وجوف حافلاته الصغيرة.. وعلى محطاتها، وفى طريقها.. تتقاطع وتتشابك وتتفاعل حكايات هؤلاء البشر: عمال وموظفين، عاطلين وباعة مناديل،  لصوص وشرفاء، أوغاد ونبلاء، عجائز، وشيوخ، كهول وشباب، نساء ورجال، فتية وأطفال.. ومن كل أطياف المجتمع الليبى، وفى سكينة أمسياته يهدأ الصخب، ويستريح الجسد ولو قليلا، استعدادا لانطلاقة (أفيكو) جديدة، فى صباح جديد..                

اقرأ المزيد : جمال الزايدي : هكذا جاء “افيكوات” وسيعقبه “اتوبيسات”                           

وهنا تلعب طرابلس دورا مهما فى  صنع حوارات منولوجية أحيانا، وديالوجية أحيانا أخرى بين المؤلف “الزائدى” وشخوصها فى جديلة “جدلية” ثنائية تمارس حراكها الإبداعى داخل السرد وخارجه، حيث يمثل المكان فى هذه الثنائية طرفا ديناميكيا ناقلا لفعل الحركة، والتطور داخل مكونات النص (واقع الحياة اليومية)، وعناصر هذا الواقع بمختلف تجلياته، صانعا وعاكسا فى الآن ذاته قيمه ورؤاه وتأملاته وحتى أيديولوجيته وفلسفاته، بصورة  قد تبدو من فرط حريريتها ورهافتها غير مرئية، لكنها شديدة الأهمية والتأثير خصوصا على صعيد المتلقى الذى يصفه الزائدى بالقارئ المبجل، فى وصف شديد الدلالة يختصر كل تداعيات وتحديات العصر فى هذا الشأن، يقول الزائدى مخاطبا قارئه المبجل: ” هذه صور لحدث يومى عشته مرارا وتكرارا وسط الناس البسطاء الذين يستعملون المواصلات العامة في كدحهم الأسطوري من أجل لقمة العيش الكريمة رغم المرارة والخيبات والحروب والقذائف العشوائية وانقطاع الكهرباء بالأيام في عاصمة بلاد تعوم فوق بحيرة من البترول والغاز والتناقضات السياسية.. لقد حاولت جهد قدرتى أن أنقل بالحياد الذي تسمح به اللغة وتتحمله المشاعر والأحاسيس والأعصاب، كل ما يجرى فى جوف الحافلة الصغيرة، وعلى المحطة وفي الطريق، من حوارات ومواقف بين الناس ..”

المدهش أن جمال الزائدى هنا لم يتعمد لعب دور الناقد الاجتماعى، وكان يستطيع ذلك ببراعة، و لا حتى تقمص وظيفة المصلح .. فهو فى النهاية، على حد قوله،  ليس سوى صحفى واجبه الأساسى أن يؤرخ للحظة ويسجل الحدث وفق شرط الزمان والمكان دون تدخل مباشر أو غير مباشر لتفسيره او تبريره..، وحتى وهو يمارس رسالته الصحفية فى هذه التجربة، فإن ” أفيكوات ” لم تكن بالنسبة إليه مجرد تجربة أتاحتها ظروف ارتياد المواصلات العامة فى تنقلاته ليوظفها فى سياق مهنى كصحفى يمارس الكتابة اليومية، لكنها تحولت إلى شغف فنى وإنسانى على السواء، وقد عاش وعايش الزائدى -ونحن معه- هذا الشغف بكل حواسه وجوارحه، كما لو كان قد خرج توا من أحد أحلام بورخيس، ليقدم لنا من خلال “الأفيكو” طرابلس بكل زخمها المكانى وتجليها الإنسانى ، وتقلباتها اليومية ومعطياتها الروتينية والغرائبية، وهو فى هذا يقدم لنا ولها بقوة وبساطة الإبداع وحده، شكلا جديدًا لكل من الانتماء، والولاء، والولاءات المجاورة او الموازية للوطن وأناسه البسطاء وهو ما عبرت عنه كلمات سالم العالم فى مقدمته الضافية : “أن تمتطى وسيلة نقل عامة جماعية كالافيكو تحديدا فهذا حدث يعكس انعدام السيادة على مقدراتك ورهن لحواسك لما تجود به الرحلة فلا تستطيع ان تنتقي اي الاصوات تسمع ولا طبيعة الاحاديث او الاغاني التي تنساب اليك رغما عنك ولا ان تختار الطريق التي ستسير فيها الافيكو ولا ان يكون لعينيك حرية اختيار ما تراه من مناظر عبر النافذة الزجاجية ولكن ان تستثمر هذه الرحلة اليومية الاجبارية في الافيكو إلى وسيلة لرصد تحركات وتطورات وتقلبات الشارع الليبي فهذا لا يعني سوى أنك من زمرة الراسخين في الوطن. أن يكون صباحك هو رحلة تنساب فيها مع موج العابرين في الشوارع الخلفية لبلد اتسعت رقعته وضاقت مساراته واختنقت انفاسه ملتقطا احاديث الناس وتعابير وجوههم وصدى آلامهم وافراحهم فأنت بلاشك منحاز بقضك وقضيضك لهذا البلد

  وبتأملاته الفلسفية للبشر وحكتهم فى الحياة من ناحية، وتوظيفه العنصر المكانى عبر الوصف السردى ان جاز التعبير داخل نص  اليوميات الصحفية من ناحية أخرى، يقدم لنا الزائدى حالة من محاورة الوعى الناجم عن ارتباط المؤلف بالمكان، وتقاطعات وتشابكات الأخير بشخوصه وأزمنته المتعددة بأبعادها العامة والخاصة ،اجتماعية و اقتصادية، و سياسية، وثقافية، و حضارية و فى المجمل إنسانية.. يقول الزائدى: ” ليست هناك وسيلة مواصلات عامة تتوفر على شروط صحية آمنة لا فى الافيكو ولا في التاكسي الخاصة.. بل أنه لا مكان على ظهر الكوكب يمكن اللجوء إليه للفرار من وجه هذا الوباء الذي أخذ يزداد سرعة وشراسة .. الحافظ الله ..المفارقة أننى الوحيد تقريبا في البيت وفي الشارع وفي العمل من لايزال يتعامل مع الأمر بكل هذه الجدية وهذا ما يجعلنى أحيانا هدفا للنقد وموضوعا للسخرية.. في المحطة العشوائية التي انتقيتها لاستيقاف سيارة أجرة قررت اختيار سائق ملتزم بارتداء كمامة.. لكن الأمر لم يكن سهلا فقد مرت من أمامي سيارات عديدة أصحابها عراة الوجوه برغم ما أشيع عن فرض غرامات في حق المخالفين دون أن يظهر السائق المنشود لكنه في النهاية أتى.. بعد أن اخبرته بين الجد والمزاح ان سبب اختيارى لسيارته هو ارتدائه للكمامة دخلنا مباشرة فى مفاوضات سريعة لتحديد سعر التوصيلة فأنا لن أكرر خطأ يوم أمس على اية حال .. كان دمثا وكريما لدرجة انه عرض نقلى إلى مقصدى مجانا إذا لم أكن أملك المال ههههه.. عبارات كهذه تبعث في النفس بعض الطمأنينة حتى وإن كانت على سبيل المجاملة والأونطة..“.

من هنا لايشكل طرفا المعادلة الفنية فى نصوص جمال الزائدى متمثلين فى المكان والإنسان، مجرد مكونين مهمين لفعلى الوصف والسرد فى النص، ولاحتى فقط دلالة قاطعة على ثنائية الولاء والولاء المجاور بكل تجلياتها، لكنهما يشكلان أيضا احتواء شديد الدلالة والحضور والتأثير لأبعاد النص (الحياة اليومية) بكل عناصره ، وهو ما صنع، ضمن ما صنع، صيغة فنية دلالية شديدة الخصوصية لبنية النصوص فى (أفيكوات) بأبعادها المادية وغير المادية، تبادل فيها الإنسان والمكان التأثير والتأثر، والتحريك والتحرك، والتحفيز والتحفز، وكأن كليهما أكسب الآخر سمته العامة وتبادل معه دوره الفنى، إلى حد توحد السارد بمدينته التى صار وطنا لها يحملها وتحتويها بنيته الجغرافية، فى كل الأماكن والمواقف، بينما تحولت طرابلس إلى كائن حى كان يبحث طوال الوقت عن جسد عاشق يتوحد به ويحتويه، ليجد ضالته فى هذا السارد ، الذى كان مناط تحققه، حيث أزيلت كل الحدود والفروق بينه وبينها مثل أى عاشق ومعشوقته، يذوبان معا فى حالة عشق حقيقية رغم كل المنغصات والإحباطات، وانقطاع الكهرباء، وكل التداعيات السلبية لليبيا المتناحرة سياسيا. لكنه يصر على اختراق  كل الغيوم، مسرعا للقاء معشوقته طرابلس، معربا فى كل الحالات عن حبها كأنه قدر محتوم، مهما كانت تقلبات المحبوبة، يقول الزائدى: “ان تحب مدينتك التي ولدت وعشت طفولتك وشبابك وسنوات نضجك فيها وتأمل في يوم ما قادم لا ريب ان تحتضن رفاتك كما احتضنت رفاة أسلافك .. فهذا أمر اكثر من طبيعي يشترك معك فيه ملايين بل مليارات البشر.. مشكلتي مع طرابلس في طريقتها الغريبة للتعاطي مع هذا الحب.. فطرابلس حبيبة متقلبة المزاج مصابة بالغرور كحال الجميلات عادة.. في يوم تقبل عليك باشواق عارمة تحرق كيانك وتسحق روحك وتذروها لرياح الوجد.. وفي اليوم التالي تصفعك ببرودة تجمد الحنين في عروقك وأطرافك.. أيام السبت الطرابلسية هي الافضل على الإطلاق .. خصوصا لمن يحبون أو لايجدون غير الأفيكو وسيلة لتنقلاتهم فلا انسب من السبت.. هذا الصباح كانت طرابلس أنيقة وخجول كعذراء تخرج إلى موعدها الغرامى الأول..“.

ويحسب هنا للمؤلف بتجاور الشخصيات الحقيقية فنيا مع كل من المنظومة القيمية‏,‏ وشكل الشوارع‏,‏ والمشاهد السائدة.. بما يعيد صياغته المشهد اليومى الطرابلسى بصورة متفردة‏,‏ تصلح لأن تكون شأنا إنسانيا عاما‏,‏ بعيدا عن التجريد الميكانيكى، أو حتى مجرد التوثيق الفوتغرافى للأحداث، والأشخاص، والأماكن، والمواقف‏,‏ الأمر الذي جعل اقتناص تلك اللحظة الدرامية الإنسانية اليومية، يشكل المحور المركزى للنص الذى يخرج منه تيار الحكى ويعود إليه‏,‏ مما جعل هذه اللحظة تحطم الحواجز المصطنعة بين الداخل الخاص، والخارج العام فى هذا الحراك النصى الدائرى المستمر، وهو ما حفظ لهذه اللحظة، ولنا معها، خصوصيتها، وبعدها الفنى والإنسانى‏,‏ وجعلها عصية علي التبدد في دهاليز اليومى والعادى والمطروق‏.‏

 وإذا كان صوت الأيديولوجيا بدا مرتفعا أحيانا فى بعض نصوص ” (أفيكوات) ربما بصورة تفوق حضور الحكى ذاته‏, كأن‏ يقول الزائدى ” كان رفيق رحلتي القصيرة مقبلا على الحديث بشهية مفتوحة وينتقل برشاقة من موضوع إلى آخر وصولا إلى حدث الساعة الذي يشغل الناس بمختلف شرائحهم وطبقاتهم ..تخفيض قيمة الدينار أو توحيد سعر صرف الدولار كما يحلو للمتنطعين تسميته.. يقول خريج كلية الزراعة سائق التاكسى والموظف بوزارة التعليم إن خطوة كهذه عادة ما تسبق اجراءات رفع الدعم وتعويم الأسعار وإصلاحات أخرى ستدفع ثمنها الفئات الأكثر فقرا..” لكن ما خفف من غلواء هذه الإيديولجيا الصارخة فى المقابل، هذا القاموس اللغوى الذكى، الرائق، الذى استخدمه المؤلف جمال الزائدى بلغته الرشيقة المعبرة، والذى حقق التوازن الفنى بسمته التأملى الهادئ، فى مقابل الضجيج الإيديولجى باقتدار، حيث جاء مشحونا إلي أقصى درجة بمضامين عميقة فلسفية‏,‏  لتواكب هذا الحضور الأيديولوجى‏ الواضح,‏ مما جعل النص فضاء حقيقيا ومتميزا علي صعيدى الرؤية والأداء الدلالى اللغوى معا‏.. كما فى هذه العبارة الضافية حيث يقول الزائدى: ” انا لا أؤمن بهذه الانتقائية التى تبرر نفسها وفق منطق مجافى لضرورات الوعي.. تسجيل ما يجري في هذه المرحلة وتصويره كما هو دون محاولة تلطيفه أو تجميله صار واجبا أخلاقيا و وطنيا تجاه الأجيال القادمة حتى لا تتكرر مأساة عدم فهمنا..”، ونجده يقول فى عبارة تأملية أخرى شديدة الدلالة: ” ماذا لو لم يخلق الله الخيال ..كيف كانت ستمر القرون من أعمار الأجيال البشرية على ضفاف القهر والحرمان والظلم.. بريشة – الخيال – المرهفة يمكن للتعساء أن يرسموا وجها باذخا لفرح افتراضي مشروع من دون أن يدفعوا فرق العملة بين السعر القديم للدولار والسعر الجديد.. بواسطة الخيال يعرف أولاد الفقراء والأرامل شكل ملابس العيد الفاخرة والالعاب الإلكترونية الغالية.. ويتذوق الشبان والفتيات طعم الشغف “.

من الظواهر اللافتة أيضا في (أفيكوات)  لجوء الزائدى أحيانا إلى أصوات أخري‏..‏ ليصنع منها فواصل بين تدفقات الحكى، كتوظيفه الفنى الرائع لشخصية “أبله سعاد” بما يشكل ما يشبه نسقا فلسفيا متقاطعا مع هندسة الحكى داخل البناء النصى‏، والذى لعب دورا مؤثرا فى إثراء النص وحيويته..‏ يقول الزائدى: ” عند المحطة المقابلة للمدخل الغربي لمستشفى الحوادث صعدت أبلة سعاد بقوامها الرشيق مكتمل القياسات وملامحها الحادة بغير تكشيرة.. كانت هي هي أبلة سعاد انبعثت من ذاكرتي بعد أكثر من ربع قرن دون أن يترك عليها الزمن أثاره القاسية.. ذات الوقفة المستقيمة التي تشبه رمحا اولمبيا مصقولا وذات النظرة المتفحصة التى تميز المدرسات المتمرسات.. للحظة كدت أهم بالوقوف والسلام عليها بما يليق بها لكني فكرت بعد مرور كل هذا الوقت لابد أن تكون قد نسيتني ولابد أن تكون أبلة سعاد الأصلية قد تجاوزت السبعين الآن.. ظلت هى واقفة.. وظللت غارقا في ذكرى بعيدة“.

إن (أفيكوات) كتابة ينادى عبرها مبدعها جمال الزائدى تفاصيل الحياة، لتاخذ مكانتها اللائقة بين وعينا وإدراكنا، واهتمامنا، تماما كما أخذت مكانتها الرفيعة البديعة بين سطوره,‏ هى كتابة إنسانية تمنحنا حكمة التجربة، وتحرضنا على التمسك بالحلم مهما كانت تداعيات الإحباط ومعطيات التداعى، وهي بدورها تأخذ حصتها كاملة من ذلك اليومى والعادى حتى لو كان قابعا فى زوايا سيارة (أفيكو) لتحيله إلى نص إنسانى يشكل المعادل الموضوعى للوطن والحياة معا.. تحية للكاتب المبدع جمال الزائدى الذى عاش الحياة وطنا والوطن حياة، حتى ولو من داخل صندوق حديدى متحرك  اسمه (أفيكو).

——————————————————–