الهدقف الإخباري – طرابلس

نظم المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، أمسية ثقافية يوم الأربعاء 16 مارس، ضمن موسمه الثقافي للعام 2021-2022، حيث ألقى “صلاح الدين محمد الفنادي”، محاضرة بعنوان (العلاقة الليبية ــ العراقية 1952 ــ 1960م – العلاقة العسكرية أنموذجا) بقاعة المجاهد بالمركز.

وحضرها عدد من المهتمين والأكاديميين والباحثين والمختصين في التاريخ العام والتاريخ الليبي وعدد من المثقفين والمتابعين لنشاطات المركز.

وبدأ المحاضر بتقديم معلومة لتصحيح خطأ شائع لدى كثيرين عند الحديث عن تأسيس الجيش الليبي، وقال ان الجيش الليبي ليس امتدادًا للجيش السنوسي لأن الأخير صدر مرسوم بحله منذ دخول القوات البريطانية لطرابلس بداية 1943م، وأن تأسيس الجيش الليبي جاء بمرسوم جديد وبمؤسسين آخرين لم يكونوا ضمن الجيش السنوسي الذي تفرق جنوده وضباطه ومضى كل منهم إلى شأنه بمجرد صدور قرار حله، وأضاف أن بداية الجيش الليبي كان بتخصيص معسكر سوسة الذي كان أول مقر يستلمه ويبدأ منه التأسيس.

وتطرق المحاضر للحديث عن طبيعة كل من ليبيا والعراق ونظام الحكم في كل منهما وشيء من التاريخ السياسي لكليهما وللمنطقة العربية بشكل عام، كما تطرق للمراحل التاريخية التي سبقت والتي أعقبت تأسيس الدولة الليبية، وتأسيس الجيش الليبي، وأول حكومة ليبية والمعاهدات التي أبرمتها والجهود التي سبقت ابرام تلك المعاهدات والتوجه نحو الدول العربية لطلب الدعم أولاً ثم التوجه نحو الدول الأوروبية بعد فشل جهود تحصيل الدعم من دول الجوار وفي مقدمتها مصر.

وسرد المحاضر بالتفصيل عدد البعثات الليبية للعراق والتي درست بالكلية العسكرية العراقية وكلية الأركان العراقية، وذكر أسماء الموفدين بكل بعثة وتاريخ الإيفاد، مع بعض التفاصيل المتعلقة ببعضهم، وتابع تاريخ كثير من الموفدين وما آلت إليه أوضاعهم خلال الدراسة في العراق وبعد العودة والعمل في ليبيا، وحتى انتقال بعضهم مجددا للعمل بالعراق أو بدول أخرى.

وتحدث المحاضر عن بعض الأحداث التاريخية الليبية وأثرها على مسيرة بعض الطلاب الموفدين للدراسة بالعراق، وذكر منهم “أحمد الزبير السنوسي” الذي تأثرت مسيرته بسلوك الملك الراحل “إدريس السنوسي” تجاه العائلة السنوسية على أثر مقتل ناظر الخاصة الملكية “الشلحي” في عام 1954م، كما تابع مسيرة بعض ضباط الجيش الليبي خلال عهد المملكة الليبية وما بعد سبتمبر 1969 م.

وعرج المحاضر على تأسيس حزب البعث في العراق والليبيون الذين انضموا له، وذكر بعض الأسماء ممن ارتبطوا به وكونوا الحزب في ليبيا وما حل بهم لاحقًا.

وأضاف الباحث الكثير من المعلومات بشأن دور بعض الليبيين الذين انتقلوا للعيش في العراق، والخدمات التي قدموها والتي كان لبعضها دور كبير في بعض الأحداث التاريخية والسياسية في العراق.

كما أضاف المحاضر أن هناك بعثات تم ارسالها لمصر للتدريب والدراسة بالكلية الحربية المصرية، وذكر بعض الأسماء.

ولم ينسى الباحث أن يورد معلومات بالأسماء والتواريخ عن ضباط يتبوؤون مراكز رفيعة في جيوش البلدان العربية، كانوا ذات يوم طلابًا بالكلية العسكرية الليبية رغم أنها حديثة التأسيس.

وذكر الباحث أنه انتهى من تأليف الجزء الأول من كتابه حول تاريخ تأسيس الجيش الليبي والكلية العسكرية الليبية ويقع في 450 صفحة، وأنه يقترب من أنهاء تأليف الجزء الثاني، بانتظار أن تتاح له الفرصة للنشر والتوزيع للكتاب الذي سيثري المكتبة التاريخية الليبية بمعلومات دقيقة عن فترة من أهم الفترات في التاريخ الليبي الحديث.