تلقت شركة إريكسون السويدية إخطارا بأنها انتهكت صفقة مع المدعين العامين الأمريكيين، بسبب حجب المعلومات حول مدفوعات مالية محتملة حصل عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

وقالت شركة الاتصالات السويدية إن تحقيقات وزارة العدل الأمريكية خلصت إلى أن إفصاح الشركة عن نتائج تحقيق داخلي أجرته “غير كافية”.

يأتي ذلك بعد أن كشف تحقيق لبي بي سي أن إريكسون أصرت على عمل مقاولين تابعين لها في منطقة كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة في العراق.

وقال التحقيق إن ذلك أدى إلى اختطاف عدد من هؤلاء المقاولين.

ورفض الرئيس التنفيذي لشركة إريكسون بوري إيكهولم، التعليق على مباحثاته مع السلطات الأمريكية حول الانتهاك الذي وقع، لكنه أصر على أن “السؤال عن تمويل الفصائل المسلحة لا يمكن إثباته”.

وانخفضت أسهم إريكسون بنسبة 10 بالمئة بعد إعلان يوم الأربعاء.

وكانت إريكسون قد وافقت في عام 2019، على دفع أكثر من مليار دولار من الغرامات والدخول في اتفاق بعد مزاعم بالفساد في خمس دول، هي جيبوتي والصين وفيتنام وإندونيسيا والكويت.

وكجزء من اتفاق التسوية، وافقت الشركة على مواصلة التعاون مع السلطات الأمريكية في أي تحقيقات ومحاكمات جارية.

وفي الشهر الماضي، اعترف إيكهولم بأن تحقيقا داخليا في أنشطة موظفي شركته والبائعين والموردين في العراق بين عامي 2011 و2019 قد وجد أدلة على “سوء سلوك متعلق بالفساد”.

واعترفت الشركة السويدية أيضا أنها حددت المدفوعات للوسطاء واستخدام طرق نقل بديلة من أجل “التحايل على الجمارك العراقية، في وقت كانت فيه المنظمات الإرهابية، ومنها تنظيم الدولة، تسيطر على بعض طرق النقل”.

وأضافت أن “المحققين لم يتمكنوا من تحديد المتلقين النهائيين لهذه المدفوعات”.

تحقيق

وجاء إقرار الشركة بعد أن تلقت استفسارات حول نسخة من تقرير التحقيق الداخلي الذي حصل عليه الاتحاد الدولي للصحفيين الدوليين وتم مشاركته مع بي بي سي نيوز العربية و29 شريكا إعلاميا آخر.

وبحسب التقرير فإنه عندما اجتاح تنظيم الدولة جزءا كبيرا من شمال وغرب العراق في يونيو/حزيران 2014، أوصى أحد كبار محامي إريكسون بإغلاق العمليات في العراق.

ومع ذلك، شعر كبار المديرين أن هذا القرار كان “سابقا لأوانه” وسوف “يدمر” أعمال إريكسون في البلاد، حسبما جاء في الوثيقة.

ووجد المحققون أن الإصرار على استمرار المتعاقدين في العمل في الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة يعرض الأرواح للخطر لأن مسلحي التنظيم أخذوهم كرهائن فيما بعد.

وقالت إريكسون يوم الأربعاء، إن وزارة العدل الأمريكية “قررت أن الشركة انتهكت اتفاقية المقاضاة المؤجلة (DPA) من خلال عدم تقديم إفصاح لاحق يتعلق بالتحقيق بعد تأجيل المقاضاة”.

اتفاقية المقاضاة المؤجلة تشبه إلى حد كبير اتفاقية عدم المقاضاة، وهي بديل اختياري للفصل القضائي الذي يوافق فيه المدعي العام على منح العفو مقابل موافقة المدعى عليه على تنفيذ متطلبات معينة.

وأضافت الشركة أنها تتواصل مع وزارة العدل الأمريكية بشأن الحقائق والظروف الخاصة بتحديد الخرق وهي ملتزمة بالتعاون مع الوزارة لحل هذه المسألة.

وأوضحت أيضا أنه في هذه المرحلة من السابق لأوانه “التكهن بنتيجة هذا الامر”.

كما شددت على أن “التحقيق لم يستطع تحديد تورط أيا من موظفي إريكسون بشكل مباشر في تمويل منظمات إرهابية” في العراق، وأنه لا يعتقد أن تقارير بي بي سي وغيرها من وسائل الإعلام غيرت هذا الاستنتاج.

المصدر : BBC