كشفت تقارير صحفية في ألمانيا أن مصرف كريدي سويس السويسري استمر على مدار سنوات عديدة في قبول أموال حكام مستبدين من دول عربية وأفريقية وآسيوية، وتجار مخدرات وأشخاص يشبته في ارتكابهم جرائم حرب وتجار بشر كعملاء.

بعد سنة صعبة يواجه مصرف “كريدي سويس” منذ مساء الأحد (20 فبراير/ شباط 2022) أزمة جديدة بعدما اتهمه تحقيق صحفي تجريه وسائل إعلام دولية عدة، باستقبال أموال مصدرها الفساد أو اوساط الجريمة إلا ان البنك السويسري “رفض تماما” هذه الاتهامات. وجاء ذلك وفقا لأبحاث استقصائية لصحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية استنادا إلى بيانات من البنك حصلت عليها من مصدر لم يكشف عن هويته. وقامت الصحيفة بتحليل المستندات بالاشتراك مع إذاعتي “إن.دي.إير” و”دبليو.دي.آر” وشركاء إعلاميين آخرين بينهم صحيفة “غارديان” و”لوموند” و”نيويورك تايمز”.

وفي رد على الصحيفة، نفى البنك الاتهامات وقال وفقا لما نقلته الصحيفة “كريدي سويس يلتزم خلال ممارسة أعماله بالقوانين والتوجيهات العالمية والمحلية المعمول بها”، وأشار إلى أن جزءا كبيرا من الحسابات تم إغلاقه منذ فترة طويلة. وذكر البنك اليوم أن “التقرير يستند إلى معلومات غير كاملة وغير دقيقة أو معلومات انتقائية اقتطعت من سياقها، مما تسبب في تفسيرات متحيزة لسلوك العمل الخاص بالبنك”، موضحا أن 90% من الحسابات أغلقت بالفعل.

وأضاف البنك “سنواصل تحليل الأمر واتخاذ إجراء إذا كان هذا ضروريا”.

وحسب تقرير الصحيفة، تعطي المستندات معلومات عن حسابات أكثر من 30 ألف عميل من كل أنحاء العالم، وأفاد التقرير بأن مجرمين فتحوا حسابات وتمكنوا من الاحتفاظ بها بعد ذلك “حتى مع أن البنك تمكن من أن يعرف منذ فترة طويلة أنه يتعامل مع مجرمين”. وتضمنت البيانات مديرا سابقا في سيمنس، قال التقرير إنه امتلك في بعض الأحيان ستة حسابات أحدها كان به ثروة تزيد عن 54 مليون فرنك سويسري (نحو 51.66 مليون يورو)، وهو مبلغ لا يمكن تفسيره من خلال راتبه السنوي في سيمنس.

وذكر معدو التقرير البحثي أن المدير السابق نفى ارتكابه أي سوء سلوك دون أن يوضح من أين حصل على هذه الملايين. وذكرت وسائل الإعلام المشاركة في إعداد التقرير أن البنك رفض الإجابة على أسئلة محددة عن الواقعة وعن حسابات أخرى مثيرة للشك لكنه أكد أنه يتبع “أعلى المعايير السلوكية”. وقال المصدر الذي يكشف عن هويته للبيانات “أعتقد أن السرية المصرفية السويسرية غير أخلاقية.. حجة حماية الخصوصية المالية مجرد ستار لتغطية الدور المخزي للبنوك السويسرية كشركاء للمتهربين من الضرائب”.

أموال عربية شملها التحقيق

وبالاستناد إلى بيانات أكثر من 18 ألف حساب في هذا المصرف منذ مطلع أربعينيات القرن الماضي وحتى نهاية 2010 تفيد  مجموعة  Organized Crime and Corruption Reporting Project (OCCRP) التي تضم 47 وسيلة إعلامية من بينها صحف “لوموند” و”ذي غارديان” و”ميامي هيرالد” و”لا ناسيون”، من المصرف السويسري “استقبل أموالا مرتبطة بالجريمة والفساد على مدى عقود” على ما ذكرت “لوموند” .
وأضافت الصحيفة الفرنسية أن ذلك أتى “على حساب الضوابط المعتمدة في المصارف الدولية”.
 واستندت OCCRP على بيانات سلمتها مصادر لم يكشف عن هويتها قبل أكثر من سنة بقليل إلى صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” بشأن حسابات تعود إلى 37 ألف شخص بقيمة إجمالية تزيد عن مئة مليار دولار “من بينها ثمانية مليارات مرتبطة بزبائن حددوا على أنهم يطرحون مشكلة” على ما ذكرت “لوموند”.
وأضافت لوموند أن عدة مؤسسات إعلامية ضمن OCCRP قدمت نفسها على أنها “زبائن أثرياء يسعون إلى معاملة متكتمة” تلقت عرضا يسمح بفتح حساب مجهول الهوية وإنشاء شركات قابضة مع أسماء مستعارة وهي وسيلة للحلول مكان الحسابات المشفرة التي لا تحمل أسماء وهي ممارسة في طريقها إلى الزوال في سويسرا.
وغالبية الأشخاص الذين تولت OCCRP بياناتهم يأتون من دول نامية لا سيما إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وأميركا الجنوبية فيما لا يشكل المودعون الذين يقيمون في أوروبا سوى 1 % من المجموع وفق “لوموند”.
وبين هؤلاء العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ورئيس كازخستان قاسم جومارت-توكاييف فضلا عن موظفين كبار في دول عربية عدة “أخرجوا كميات كبيرة من الأموال من بلدانهم ابان +الربيع العربي+” على ما أوضحت الصحيفة.

المصدر : DW