في منتدى تسعى قطر لاستثماره دبلوماسيا، بدأ الأحد في الدوحة اجتماع للدول الرئيسية المنتجة للغاز وجهت فيه الدعوة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خضم مخاوف أوروبية من تأثر إمدادات موسكو من الغاز على خلفية الأزمة الأوكرانية.

ويضم منتدى الدول المصدرة للغاز الدول الأعضاء الـ11 التي تملك أكثر من 70 بالمئة من احتياطيات الغاز في العالم، بما في ذلك روسيا وقطر والجزائر ونيجيريا، بالإضافة إلى سبع دول مراقبة وثلاث دول بصفة ضيف.

وينعقد الاجتماع فيما تتهم واشنطن موسكو بالتحضير لغزو عسكري لجارتها الأوكرانية، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعار الغاز.

وفي ظل سعيها لتنويع مصادرها من إمدادات الغاز لتقليل اعتمادها على روسيا،  تتجه أنظار أوروبا إلى الأعضاء الآخرين في منتدى الدول المصدرة.

في المقابل، تؤكد غالبية الدول الأعضاء أنها وصلت إلى طاقتها الإنتاجية القصوى ويمكنها فقط تزويد أوروبا بالغاز على المدى القصير، شرط موافقة زبائنها الحاليين.

أهداف دبلوماسية

بالنسبة للمحلل الخبير في شؤون الخليج في “كينغز كولدج” أندرياس كريغ، تحاول قطر فرض نفسها كوسيط في الساحة الدبلوماسية بحيث يتم إضافة الملف الأوكراني للمناقشات الجارية معها حول عدة ملفات.

وقال “يمكن لقطر استخدام هذا المنتدى للتحدث مع روسيا بشأن أوكرانيا، لأن جميع المشاركين قلقون من عواقب تصعيد الأزمة على أمن إمدادات الغاز العالمية”.

وأصاف أن بإمكان روسيا الانخراط في محادثات مهمة مع قطر لأن الزبائن الأوروبيين يرون أن الإمارة مورِّد بديل. وتمتلك روسيا حاليا 40 بالمئة من السوق الأوروبية وقطر 5 بالمئة.

وقال كريغ “ستكون فرصة جيدة لقطر لاستخدام المنتدى حتى تعرض على الولايات المتحدة التوسط بينها وبين روسيا في هذه الأزمة”.

ولقطر أيضا مصالح متقاربة مع إيران في قطاع الغاز، وقد دعمت المحادثات في فيينا لإنقاذ الاتفاق بشأن برنامج طهران النووي.

ويرى كريغ أن “رفع العقوبات عن إيران سيكون له تأثير أيضا على قطاع الغاز وصادرات الغاز، وهو ما يتماشى مع هدف المنتدى للحفاظ على أمن إمدادات الغاز”.

زيادة الإنتاج

ستتركز المحادثات – وفقا لدبلوماسيين ساعدوا في التحضير لاجتماعات القمة- حول الطرق الممكنة لزيادة الإنتاج على المدى المتوسط.

وقال أحدهم لوكالة الأنباء الفرنسية طالبا عدم الكشف عن هويته “أيديهم مقيدة على كل حال، ولم يعد هناك غاز متوفر”.

ويشارك الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في الاجتماع في إحدى رحلاته الخارجية النادرة منذ بداية ولايته في آب/أغسطس 2021، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. فيما لم يتأكد حضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي تلعب بلاده وعملاقها شركة “غازبروم” دورا رائدا في سوق الغاز.

ويتوقع أستاذ العلوم السياسية في باريس تييري بروس أن أعضاء المنتدى، الذي لا يشمل منتجي الغاز الرئيسيين أستراليا والولايات المتحدة، سيجددون التأكيد لأوروبا على أنهم غير قادرين على الالتزام بأوامر شراء بدون عقود طويلة الأجل.

ويحتم تزويد أوروبا بالغاز على الدول المنتجة القيام باستثمارات كبيرة من أجل زيادة إنتاجها، في حين أن الاتحاد الأوروبي متردد في إبرام عقود لمدة 10 أو 15 أو 20 عاما.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن رغبته في التحرك نحو مصادر الطاقة النظيفة، لكن الوضع قد يتغير بسبب الأزمة الأوكرانية.

المصدر : فرانس24/ أ ف ب