أعلن رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ الأحد، اختتام الألعاب الشتوية لأولمبياد بكين 2022، والتي خيمت عليها المقاطعة الدبلوماسية والمخاوف الصحية المرتبطة بجائحة فيروس كورونا. هذا، وشهدت الدورة تحقيق إنجازات رياضية وتألقا وصدارة نرويجية من حيث عدد الميداليات، إلى جانب اكتشاف حالات تنشط. وستقام الدورة المقبلة من الألعاب الشتوية بإيطاليا في 2026، على أن يوقد المرجل الأولمبي قبل ذلك خلال افتتاح الألعاب الصيفية بباريس في 2024.

اختتمت الألعاب الشتوية لأولمبياد بكين 2022 الأحد على وقع قرع طبول المقاطعة الدبلوماسية ومخاطر تفشي فيروس كورونا، وطبقة رقيقة من الثلج ومتابعة جماهيرية هزيلة، لكن أيضا على إنجازات رياضية وحالات تنشط كان أبرزها المتزحلقة الروسية كاميلا فالييفا.

وفي السياق، أعلن رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ عن اختتام الألعاب على الاستاد الوطني في العاصمة “عش الطائر” الذي احتضن حفل الختام. وقال باخ قبل دقائق من إخماد المرجل الأولمبي “والآن، يجب أن أعلن نهاية هذه التجربة الأولمبية التي لا تنسى، وأعلن اختتام الألعاب الشتوية للأولمبياد الرابع والعشرين في بكين 2022”.

وستقام الدورة المقبلة من الألعاب الشتوية في إيطاليا، بين مدينتي ميلانو وكورتينا دامبيتزو في 2026، فيما يوقد المرجل الأولمبي قبل ذلك بعامين في افتتاح الألعاب الصيفية المرتقبة في باريس عام 2024.

وتمت إقامة الدورة الحالية في فقاعة صحية ومن دون جماهير، باستثناء عدد من المدعوين، جراء وباء كوفيد-19. وجمعت الألعاب 2911 رياضيا يمثلون 91 لجنة أولمبية للتنافس على 109 ألقاب.

صدارة نرويجية

وأنهت النرويج الدورة في صدارة جدول الميداليات مع 37 ميدالية بينها 16 ذهبية، أمام ألمانيا (27 بينها 12 ذهبية)، فيما حلت الصين المضيفة ثالثة (15 بينها تسع ذهبيات)، وأحرزت فنلندا الميدالية الذهبية الأخيرة بفوزها في مسابقة هوكي الجليد للرجال.

وخلال اليوم الختامي وفي مسابقة الهوكي على الجليد للرجال، حققت فنلندا باكورة ألقابها بعدما تغلبت في النهائي على روسيا حاملة اللقب المشاركة تحت علم محايد 2-1، في اختتام المسابقات. وأطاح الفنلنديون بالروس أبطال أولمبياد 2018، الذين افتتحوا التسجيل في نهاية الشوط الأول عن طريق ميكاييل غريغورينكو. وأدرك فيل بوكا التعادل بتسديدة بعيدة في وقت مبكر من الشوط الثاني لتتعادل الكفة 1-1. 

وكانت أفضل نتيجة لفنلندا، التي فازت بميدالية في سبع من الدورات الأولمبية العشر الشتوية الأخيرة، في مسابقة الهوكي على الجليد إحرازها الفضية مرتين في عامي 1988 و2006، في حين يتضمن سجلها أربع برونزيات أيضا. وهي ثاني ذهبية تحرزها فنلندا في ألعاب بكين، بعد أولى للمتزلج إيفو نيسكانن في منافسات تزلج المسافات الطويلة (15 كلم) الجمعة.

لاعبون جامعيون من كندا والولايات المتحدة

واستفادت فنلندا التي اعتادت الوصول إلى المربع الذهبي بشكل شبه مستمر منذ ألعاب 1988، من غياب نجوم الدوري الأمريكي للمرة الثانية تواليا، بعدما رفضت أنديتهم تحريرهم بسبب فيروس كورونا وتضارب موعد الألعاب مع برنامج مباريات البطولة المحلية.

وشاركت كندا والولايات المتحدة بلاعبين جامعيين من دون أن تنجحا في تجاوز الدور ربع النهائي، فيما واجهت فنلندا على التوالي سويسرا (فازت 5-1) وسلوفاكيا (2-صفر) للوصول إلى النهائي من دون صعوبة تذكر.

وأضاف الألماني فرانشيسكو فريدريش المتوج بذهبية زوجي الرجال بمنافسات الزلاجات إلى سجله المعدن الأصفر لمسابقة رباعي الرجال، محققا ثنائية جديدة بعد أولمبياد بيونغ تشانغ 2018 وليرفع عدد الألقاب التي فازت بها بلاده على حلبة يانكينغ إلى تسعة من أصل 10.

وعادل فريدريش مع 4 ألقاب أولمبية الرقم القياسي لمواطنه أندريه لانغه. كما بات فريدريش رابع سائق في التاريخ بعد الأمريكي بيلي فيسك (1928 و1932) وماينهارد نيمر من ألمانيا الشرقية سابقا (1976 و1980) وأندريه لانغه (2002 و2006) يحرز ذهبية الفئة الملكة لمسابقة الزلاجات مرتين تواليا. ومن إجمالي 30 ميدالية تم منحها في المسابقات الثلاث، فازت ألمانيا بـ 16 ميدالية.

تألق وذهبية ثالثة للنرويجية يوهوغ

وتوجت النرويجية تيريز يوهوغ بلقبها الأولمبي الثالث بفوزها بذهبية سباق 30 كلم (انطلاق جماعي) ضمن منافسات التزلج للمسافات الطويلة في تشانغجياكو، ما سمح لبلادها بتعزيز صدارتها لترتيب الميداليات مع 16 ذهبية. وتفوقت يوهوغ وسط رياح شديدة بلغت سرعتها 50 كلم/س بفارق كبير على الأمريكية جيسي ديغينز والفنلندية كيرتو نيسكانن.

وفرضت يوهوغ نفسها المعادلة الأصعب في بكين بعد أربع سنوات من الغياب عن أولمبياد بيونغ تشانغ الكورية الجنوبية بسبب المنشطات، لتحصد ثلاثة ألقاب أولمبية بعد تتويجها بذهبية سباق 10 كيلومترات لمسابقة التزلج للمسافات الطويلة ولقب السكياتلون. 

وانضمت يوهوغ، في سن 33 عاما، إلى الدائرة المغلقة للفائزين بثلاث ذهبيات أولمبية بالألعاب الحالية، والمكونة من الروسي ألكسندر بولشونوف (تزلج المسافات الطويلة)، والنرويجية مارتي أولسبو رويزيلاند (بياتلون) والهولندية أيرين شوتن (التزحلق السريع على الجليد)، علما أن النرويجي يوهانيس تينغنيس بوي (بياتلون) هو الوحيد الذي تمكن من تطويق عنقه بالمعدن الأصفر 4 مرات في بكين.

ورفعت يوهوغ رصيدها من الميداليات إلى ست فقط في مسيرتها، بعدما حرمت من المشاركة في أولمبياد 2018 في بيونغ تشانغ بسبب حالة تنشط (المنسوبة إلى مرطب الشفاه) في قرار محكمة التحكيم الرياضية التي أوقفتها لمدة 18 شهرا.

وبعدما قصت شريط الانتصارات في بكين وتوجت أول بطلة أولمبية، كان من المتوقع أن تسدل يوهوغ أيضا الستار على توزيع الميداليات، لو لم تفرض الرياح القوية التي اجتاحت مسار تشانغجياكو والتي بلغت قرابة 55 كلم/س على المنظمين تقديم موعد السباق لمدة ساعتين ونصف الساعة. وأحكمت يوهوغ سيطرتها على سباق 30 كيلومترا في تكرار للأداء الخارق الذي قدمته في منافسات سباق سكياتلون الافتتاحي، متقدمة على الأمريكية ديغينز صاحبة الميدالية الفضية بأكثر من دقيقتين.

المصدر : فرانس24/ أ ف ب