عرض مؤخرا شريط وثائقي فرنسي بعنوان “الحياة أمامنا”، يروي قصة 80 ألف مغربي رحّلتهم فرنسا للعمل في المناجم بشمال البلاد في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.  

وأفيد بأن الشريط الوثائقي للمخرج فريدريك لافون، تضمن ” شهادات العديد من العمال المغاربة الذين جُندوا للعمل بمناجم الفحم الحجري بفرنسا”.

 وفي معرض تقديمه لهذا العمل الذي وُصف بالسينمائي، قال فريدريك لافون إن “أرباب العمل الفرنسيين لجؤوا إلى المغرب من أجل جلب اليد العاملة في خمسينيات القرن الماضي، لكن المفارقة أن قلة من المؤرخين قد حللوا تلك الفترة البروليتارية لشعب بأكمله”، لافتا في هذا السياق إلى أن “قصص هؤلاء المغاربة تستحق أن يُحكى عنها من جديد”.

ولفت مخرج الشريط الوثائقي إلى أن “هذه الأحداث التاريخية تعكس جزءا من الذاكرة الجماعية الفرنسية التي تُنقل من جيل إلى آخر”، مشيرا إلى أن “إعادة تركيب تلك القصص الإنسانية من شأنه خلق صلة تاريخية جديدة بين الأجيال الماضية والحالية والقادمة”.

وروى المخرج الفرنسي خلال مقابلة أجرتها معه إذاعة فرنسا الدولية، أنه “اطلع على حيثيات القصة الإنسانية في صحيفة لوموند الفرنسية التي نشرت صفحتين عن الملف”، لافتا إلى أن “نحو 80 ألف مغربي غادروا البلاد المغربية عن طواعية قصد البحث عن مورد الرزق”.

وقال لافون عن هؤلاء العمال إنهم كانوا  “يفرون من الفقر ببواديهم الجبلية، وهو ما دفع العسكري السابق فيليكس مورا إلى اقتراح الفكرة بدعم من السلطات المغربية والفرنسية التي أخضعت العمال لحزمة من الفحوصات الطبية الصارمة قبل ترحيلهم إلى مناجم الفحم الحجري بشمال فرنسا”.

ووصف المخرج الفرنسي، الطوابير الطويلة من العمال بأنها “تذكرنا بتجارة الرق، باستثناء أنهم كانوا متطوعين تماما”، مشيرا من جهة أخرى إلى أن “المهم بالنسبة إلى الفيلم هو تسليط الضوء على حكايات العمال بعيدا عن التقديرات الشخصية حيال الموضوع، وهو ما خلصت إليه الشهادات التي كانت مقتنعة باختياراتها الاجتماعية”.

وتساءل في هذا السياق مبديا دهشته بقوله: “كيف استطاع هؤلاء الآباء الأميون أن يلدوا أطفالا رائعين يتابعون دراساتهم العليا بالجامعات الأوروبية؟ إنه التساؤل الأساسي الذي دفعني إلى التفكير في تصوير الفيلم الوثائقي”.

المصدر: روسيا اليوم – نقلا عن “هسبريس”