أعلن مسؤول رفيع في جامعة الدول العربية الجمعة عن إرجاء القمة الدورية السنوية للجامعة على مستوى القادة، للعام الثالث على التوالي، والتي كانت مقررة بالجزائر في 22 مارس/آذار لدواع صحية تتعلق بجائحة فيروس كورونا.

وقال الأمين العام المساعد للجامعة حسام زكي في تصريحات متلفزة، إنه و”بالتشاور مع دولة الاستضافة وهي الجزائر، كان لديهم تفضيل أيضا (لتأجيل القمة) لأن هذه الفترة تشهد ارتباكا بسبب وضع كورونا”. مضيفا “أستطيع أن أقول بكل اطمئنان (..) لا يوجد أسباب سياسية لهذا التأجيل، ولكن يمكن الاستفادة به لتحسين المناخات السياسية”. ولم يكشف زكي الموعد الجديد للقمة العربية.

لكن وفي ظل الأزمة الدبلوماسية بين الجزائر والمغرب، وتباين المواقف العربية حول أبرز القضايا الرئيسية مثل الحرب في اليمن ومسألة عودة سوريا إلى الجامعة العربية، والقضية الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل، وأزمة ليبيا، وزيارة تبون إلى مصر الاثنين، شكك مراقبون للشأن السياسي العربي في كون الجائحة تبرر الإرجاء المحتمل للقمة، مشيرين إلى انعقاد أغلب القمم والاجتماعات الدولية في الفترة الأخيرة عبر الفيديو وليس الحضور الشخصي للزعماء وقادة الدول والمنظمات، مثيرين عوامل أخرى تكون وراء الإرجاء.

“الجزائر لم تؤجل القمة وكورونا سبب واه”

وفي هذا السياق، قال عبدالباري عطوان رئيس تحرير جريدة رأي اليوم الإلكترونية في محادثة هاتفية مع فرانس24: “لم يصدر حتى هذه اللحظة قرار رسمي من الحكومة الجزائرية التي ستستضيف هذه القمة بإلغائها أو تأجيلها عدا ما صدر عن الجامعة العربية. الجزائر لم تحدد بالأساس موعد القمة. هناك عقبات كثيرة وحالة انقسام عربي غير عادية وهناك دول مثل قطر والمغرب لا تريد لهذه القمة أن تنعقد في الجزائر. إضافة إلى مسألة عودة سوريا إلى الجامعة العربية”.

وأضاف عطوان: “هناك موقف مصر والتي يزورها الرئيس تبون. هذا موقف مهم جدا، هناك خلافات بين مصر والجزائر في عديد الملفات خاصة الملف الليبي والمغربي. زيارة تبون ربما تحلحل بعض هذه الخلافات”.

كما قال رئيس تحرير جريدة رأي اليوم الإلكترونية: “زيارة الرئيس عبد المجيد تبون إلى القاهرة ستكون مسألة حاسمة في هذا المجال لأنه سيعلن بعدها تأجيل هذه القمة أو الإصرار على عقدها بمن حضر”. وأضاف عطوان: “الجزائر تريد استضافة هذه القمة من أجل تحقيق هدفين، الأول هو عودتها إلى العمل العربي المشترك بقوة بعد أكثر من عشرين عاما من الشلل الكامل والابتعاد ومن أجل دور فاعل. الجزائر أرادت أن تكون هذه القمة قمة فلسطين ولعودة سوريا، وهذا الطموح الكبير يحظى بنوع من الانقسام خاصة في ظل رفض بعض الدول الخليجية. ثم إن موقف مصر يراعي مواقف دول خليجية. والسؤال الآن هو هل تستطيع الجزائر تحقيق هذين الأمرين؟”

وحول عامل التطبيع مع إسرائيل، قال عطوان إن “الخلافات الجزائرية-المغربية حول مسألة التطبيع سببها اتفاقيات الدفاع المشترك والتي تعتقد الجزائر أنها تشكل تهديدا لها. لكن ليس هذا هو الأساس في عرقلة القمة إذ إن هناك دولا عربية مطبعة مثل مصر والأردن. لا أدري كيف ستتجاوز الجزائر كل هذه العقبات”.

“سبب سياسي أكثر منه صحي”

من جهتها، قالت هبة البشبيشي أستاذة الدراسات الأفريقية في جامعة القاهرة في تصريح هاتفي لفرانس24، إن إرجاء قمة الجزائر يعود إلى “سبب سياسي أكثر منه صحي. أعتقد أن الجزائر دولة لها قدرات وآراء سياسية لا تحيد عنها. نعرف أن الجزائر لديها ثبات في مبدئها وموقفها تجاه القضايا العربية وقدرتها على إدارة ملفات وأزمات كثيرة سواء في أفريقيا والمنطقة العربية”. مضيفة: “الجزائر لم تفشل في التحضير للقمة، لكن لا يوجد اتفاق عربي-عربي حول قضية اليمن أو فلسطين والقضايا العربية الأخرى، والمصالحات التي تمت في الخليج كان جزء كبير منها خارج منطقة دول شمال أفريقيا فقد تم استبعاد دور مصر والجزائر. أعتقد أن العامل الكبير لتأجيل القمة يعود إلى عدم التفاهم السياسي واتخاذ موقف موحد في أي قمة عربية”.

وعن سؤال حول زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى مصر الاثنين ولقائه نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، قالت البشبيشي: “أعتقد أنه سيكون هناك تقارب مصري-جزائري في عدد من القضايا، أولا تلك التي تخص منطقة غرب أفريقيا، والقضايا العربية. موقف الجزائر ومصر قريب في عدد من القضايا. سنشهد في الفترة المقبلة تقاربا جزائريا-مصريا وجزائريا-أفريقيا نوعا ما في منطقة غرب أفريقيا”. وتابعت محدثتنا: “تأثير مصر في محيطها الإقليمي أقوى من 2013، وبات لها دور كبير في منطقة شمال أفريقيا والخليج، لكن أن تعول الجزائر على مصر فلا أعتقد” أن ذلك وارد.

“التطبيع ليس المشكلة بل التهديد الإسرائيلي”

في المقابل، قال محمد حسان دواجي أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة عبد الحميد بن باديس في مستغانم، إن قمة الجزائر لم تؤجل بشكل رسمي بعد، وصرح لفرانس24: “لم يتم بعد تحديد موقع انعقاد القمة بل هناك فقط موعد تقريبي. يجب انتظار إتمام التحضيرات التنسيقية حسب أجندات رؤساء الوفود المشاركة. أظن أن القمة تعترضها مطبات ومسائل هامة خاصة أن الجزائر وضعت تصور للقمة وهدف هو التضامن وإصلاح ذات بين البيت العربي الذي يشهد اختلافات غير مسبوقة، فحل هذه الخلافات وتقريب وجهات النظر هو لب قمة الجزائر التي لا يهمها انعقاد القمة بشكل شكلي” فقط.

وأضاف دواجي ردا عن سؤال حول انعكاس الأزمة بين الجزائر والمغرب على عقد القمة بأن “المغرب جزء من الجامعة العربية، والإشكال المطروح في العلاقات بين البلدين هو خطورة الممارسات والتحرش المغربي. وأن يطرح موضوع الخلاف هو أمر طبيعي في حال تجاوب المغرب مع شروط المصالحة وفقا للأعراف الدبلوماسية”. وفيما يخص قضية التطبيع، قال محدثنا إن “الجزائر لديها مبدأ ثابت وهو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، أما فيما يخص التطبيع، فالجزائر مسؤولة فقط عن موقفها الرافض. ليس للجزائر مشكلة مع الدول التي طبعت لكن المشكل هو قيام اتفاق عسكري بين المغرب وما يسمى دولة إسرائيل هو تهديد مباشر للجزائر”.

وبالنسبة لزيارة تبون إلى مصر، قال دواجي إن “الزيارة كانت مبرمجة منذ أكثر من سنة ونصف وقد تأجلت بسبب الجائحة وظروف داخلية. وإن العلاقات الجزائرية المصرية معروفة وهناك تطابق كبير في وجهات نظر البلدين”. وتابع أن من بين النقاط المطروحة خلال الزيارة: “التحضير للقمة العربية، لكن الجزائر لا تعول فقط على مصر، بل على علاقاتها مع الدول العربية الأخرى”.

“مشاكل داخلية وغياب أجندة واضحة”

بدوره علق إسماعيل معراف أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي الجزائري في اتصال مع فرانس24، على احتمال إرجاء قمة الجزائر قائلا إن “هناك سببين: الأول مغاربي والثاني عربي” مضيفا أنه وفيما يتعلق بالعامل العربي فهو يخص “مساعي عودة سوريا إلى الجامعة العربية ورفض الدول الخليجية”. مضيفا أن “العلاقات المتشنجة بين الجزائر والمغرب وسط رغبة دول خليجية في تطبيع العلاقات بين الطرفين”.

كما قال محدثنا إن “زيارة تبون إلى مصر تأتي في هذا السياق أيضا لكني لا أعتقد أنها ستحلحل الوضعية السيئة التي تعيشها المنطقة”. هذا وأشار معراف من جهة أخرى إلى “مشاكل داخلية للجزائر. النظام الجزائري ليس لديه أجندة واضحة للتعاطي مع القضايا التي تهم البلد. الجزائر منهارة دبلوماسيا وبعيدة ومعزولة عن الكولسة وقضايا مثل ليبيا والساحل الأفريقي”. على حد تعبيره.

وتعود آخر قمة سنوية عقدتها جامعة الدول العربية على مستوى القادة إلى مارس/آذار 2019 في تونس، فيما تم إلغاء نسختي 2020 و2021 بسبب وباء كوفيد-19.

المصدر : فرانس24