غريان – الهدف الإخباري

يعتبر (حوش الحفر) أحد أهم المعالم السياحية بمدينة غريان ونموذجاً عمره عدة قرون لهندسة معمارية تميزت بها كل المدن والقرى الجبلية في غرب ليبيا ، ومجرد جولة داخله تنقل الزائر إلى حقب تاريخية مضت تاركة بصمتها في الموروث الثقافي والتاريخي للمدينة .

غريان منطقة باردة الطقس كثيرة الامطار وتربتها طينية حجرية ، لذا عمد الأهالي منذ قرون إلى الإستفادة من البيئة والطبيعة فحفروا مساكنهم تحت الأرض طلباً للدفء ، وكانوا قبل ذلك يبنون قلاعهم وقصورهم على قمم الجبال ونجد شواهد على ذلك في أغلب المدن والقرى الجبلية .

وبناء حوش الحفر ليس سهلا وليس عشوائياً ، حيث تسبقه دراسة للمكان والجغرافيا ونوعية التربة ومصادر المياه وقربها من الموقع ، ومن الملاحظ أن كل بيوت الحفر دون استثناء تفتح أبوابها جهة الشرق كي تستقبل الشمس منذ طلوعها وتستقبل الليل في أوله .

وكان آخر استخدام لهذه البيوت في غريان كسكن للإنسان نهاية السبعينات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي .. بعد ذلك تُركت البيوت لتخزين الاغراض الزائدة عن الحاجة او التي يتم استخدامها بين فترة واخرى … وكثير من البيوت استخدمت لاحقا كحظائر للاغنام والدواجن ثم استخدمت لرمي القمامة والفضلات حتى اذا تكدست كميات كبيرة منها يتم حرقها بطرق بدائية تخلف دخاناً وغازات وملوثات للبيئة . عند زيارتنا لحوش الحفر السياحي بمنطقة أولاد حمام بالقواسم بغريان والذي تعود ملكيته لعائلة الحاج عمر بالحاج منذ بنائه عام 1666م ، التقينا بالسيدة (عائشة الشيباني) المقيمة بكندا والتي تحرص على زيارة مسقط رأسها كلما عادت للبلاد وتصطحب معها أحفادها في كل زيارة لتحدثهم عن تاريخ المدينة وذكرياتها عندما كانت تسكن في حوش الحفر .