أخيرا! سينطلق العرس الكروي الأفريقي في الكاميرون الأحد في تمام الساعة الخامسة (الرابعة بتوقيت غرينتش) عندما يعلن الحكم الجزائري مصطفى غربال بداية مباراة افتتاح كأس الأمم الأفريقية 2022 لكرة القدم بين منتخب البلد المضيف وبوركينا فاسو على ملعب أوليمبي في العاصمة ياوندي.  

ويمكن اعتبار إقامة النسخة الثالثة والثلاثين من هذه البطولة انتصارا رياضيا ودبلوماسيا للقارة السمراء، وللكاميرون، نظرا للعوائق والعراقيل التي شابت طريقها وتراوحت طبيعتها بين الموضوعية والسريالية. فقد اضطر المنظمون، ما يعني سلطات البلد المضيف وهيئات الاتحاد الأفريقي للعبة “كاف”، أول مرة لتأجيل المنافسة عاما كاملا لأسباب صحية تتعلق بظهور وتفشي فيروس كورونا، وكذلك لوجستية مرتبطة بتأخر الكاميرون في مجال ترميم أو تشييد الملاعب فضلا عن بناء المرافق والمنشآت اللازمة لاستضافة المنتخبات والجماهير. 

صامويل إيتو يقف بوجه الفيفا وإنكلترا 

وكان شبح تأجيل أو حتى إلغاء كأس الأمم 2022 يحوم على أفريقيا لغاية 21 ديسمبر/كانون الأول عندما أعلن رئيس “كاف” الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي أن البطولة ستقام في موعدها المحدد، ليتنفس الجميع الصعداء ويستعد للرقص والغناء على وقع فنيات الشباب الأفريقي ونجومه.

وفي أشد الجدل والنقاش، برز رجل كاميروني فخور بأصوله الأفريقية المتجذرة، ولاعب سابق مغمور بالأسى والغضب، فشدد على أن المنافسة لن يؤجلها أحد، مؤكدا أن عرس أفريقيا ليس سوى بين أيدي الأفارقة، محملا على الفيفا والأندية الإنكليزية التي سعت لـ “للخراب” ما استطاعت. وهذا الرجل اسمه صامويل إيتو، الرئيس الجديد للاتحاد الكاميروني لكرة القدم، النجم السابق لنادي برشلونة، صاحب لقبي دوري أبطال أوروبا مع النادي الكاتالوني ثم إنتر الإيطالي.

قالها إيتو بوضوح في تصريح لقناة “كنال بلوس” الفرنسية، وفند كل الشائعات، وأبطل كل المحاولات.. “أعطوني سببا يفرض علينا عدم إقامة كأس الأمم؟” وذكر بأن كأس الأمم الأوروبية 2021 قد أجريت في عدة ملاعب مكتظة بالجماهير، وسط تفشي فيروس كورونا.

إجراءات صحية صارمة 

وسعى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو في الأشهر الثلاثة الماضية جاهدا لتأجيل المنافسة الأفريقية العريقة ومارس ضغوطا شديدة على مسؤولي الكاف لإرجاء النسخة الثالثة والثلاثين. وهددت كبرى الأندية الإنكليزية بعدم تسريح لاعبيها الأفارقة للمشاركة في العرس بحجة انتشار متحور أوميكرون لفيروس كورونا. لكن، أمام الموقف الكاميروني الحازم، سارع باتريس موتسيبي إلى ياوندي بذريعة تفقد أشغال الورشات الأخيرة، ليعلن أمام الملأ أن أفريقيا بانتظار نجومها وجماهيرها بالكاميرون.        

ارتفاع قيمة الجوائز المالية بنحو مليوني دولار 

وقررت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم خلال اجتماعها الجمعة في دوالا (جنوب غرب الكاميرون) زيادة قيمة الجوائز المالية لبطولة كأس الأمم بمجمل مليون و850 ألف دولار. وبالتالي، سيحصل الفائز على مبلغ خمسة ملايين دولار أي بزيادة قدرها 500 ألف دولار مقارنة بالنسخة السابقة. وسيحصل الوصيف على مليونين و75 ألف دولار، والمتأهلون لما قبل النهائي على 2,2 مليون دولار. 

استخدام تقنية الفيديو في كل المباريات  

وفي سابقة بتاريخ المنافسة القارية، سيتم استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد “في إيه آر” في كل المباريات وعددها 52، كما أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (“كاف”) الجمعة في بيان. في النسخة الماضية التي أجريت في مصر عام 2019، استخدمت هذه التقنية ابتداء من ربع النهائي. 

ويسعى “كاف” من خلال هذه الخطوة لمواكبة زمن التكنولوجيا الذي يعصف بكبرى المنافسات الرياضية عبر العالم، ولتحسين صورة تحكيمه المتواضع. وأكد في بيانه أن في القارة “حكام ذو مستوى عالمي”. 

للعلم، سيدير بطولة كأس الأمم 2022 طاقما من 63 حكما من ضمنه سيدات. وتتكون القائمة من 24 حكما و31 حكما مساعدا، وثمانية حكام لتقنية الفيديو، فضلا عن حكمين من منطقة اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والبحر الكاريبي (كونكاكاف).

المصدر : فرانس 24