أعلنت منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا الخميس إرسال “قوات حفظ سلام” إلى كازاخستان تلبية لطلب وجهه إليها رئيس البلد الغارق في احتجاجات شعبية استدعت فرض حالة طوارئ.

وفي السياق، أفاد هذا التحالف العسكري في بيان نشرته على تطبيق تلغرام المتحدثة باسم الدبلوماسية الروسية ماريا زاخاروفا “تم إرسال قوة جماعية لحفظ السلام من منظمة معاهدة الأمن الجماعي إلى كازاخستان لفترة محدودة من أجل ضمان استقرار الوضع وتطبيعه”.

وكان رئيس المنظمة رئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان قال في وقت سابق إن المنظمة سترسل إلى الجمهورية السوفياتية السابقة “قوات حفظ سلام جماعية لفترة محدودة من أجل استقرار وتطبيع الوضع” الذي تسبب به “تدخل خارجي”.

وقتل “عشرات” المتظاهرين بيد الشرطة ليل الأربعاء الخميس بينما كانوا يحاولون الاستيلاء على مبان إدارية في كازاخستان، وفق ما أعلنت شرطة البلاد التي تواجه أعمال شغب في حالة من الفوضى. ونقلت وكالات الأنباء إنترفاكس-كازاخستان وتاس ونوفوستي عن المتحدث باسم قوة الشرطة سالتانات أزيربك قوله إن “القوى المتطرفة حاولت الليلة الماضية اقتحام مبان إدارية وقسم شرطة مدينة ألماتي بالإضافة إلى الإدارات المحلية ومراكز الشرطة”. وأضاف “تم القضاء على عشرات المهاجمين”.

وأعلنت وزارة الصحة الكازاخستانية الخميس عبر التلفزيون الرسمي أن أكثر من ألف شخص جرحوا في الاحتجاجات وأعمال الشغب التي تهز البلاد منذ أيام. وصرح نائب وزير الصحة آجر غينات لقناة “خبر 24” أن “أكثر من ألف شخص أصيبوا بجروح نتيجة أعمال الشغب في مناطق مختلفة من كازاخستان، تم إدخال 400 منهم إلى المستشفى و62 شخصا في العناية المركزة” حسب القناة التي نقلت عنها وكالتا إنترفاكس وتاس هذه المعلومات.

إعلان حالة الطوارئ وقطع الإنترنت

ومساء الأربعاء طلب الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف المساعدة من هذا التحالف العسكري المدعوم من موسكو للتصدي لأعمال الشغب التي تهز البلاد وينفذها على حد قوله “إرهابيون” مدربون في الخارج، في حين أعلنت حالة الطوارئ في مجمل أراضي البلاد الواقعة في آسيا الوسطى.

وقتل ثمانية عناصر من قوات الأمن والجيش في أعمال الشغب التي تهز كازاخستان منذ أيام عدة، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن وزارة الداخلية. وقالت الوزارة إن 317 عنصرا من الشرطة والحرس الوطني أصيبوا بجروح على أيدي “الحشد الجامح”.

وقال توكاييف في تصريح للتلفزيون الرسمي “دعوت اليوم رؤساء دول منظمة معاهدة الأمن الجماعي إلى مساعدة كازاخستان لهزيمة التهديد الإرهابي”، مضيفا أن “عصابات إرهابية” تلقت “تدريبا عاليا في الخارج” تقود المظاهرات.

وذكرت وكالات “إنترفاكس” و”تاس” و”ريا نوفوستي” أن كازاخستان أعلنت حالة الطوارئ، نقلا عن بيان أورده التلفزيون الكازاخستاني. وكانت خدمة الإنترنت وشبكة الهواتف الجوالة الأربعاء مقطوعتين في البلاد.

واشنطن تدعو لضبط النفس

من جانبها، دعت الولايات المتحدة السلطات الكازاخستانية إلى “ضبط النفس”، معربة عن أملها في أن تجري المظاهرات “بطريقة سلمية”. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي إنه يجب أن يتمكن المحتجون من “التعبير عن أنفسهم سلميا”، مناشدة السلطات “ضبط النفس”.

ونددت ساكي بـ”الادعاءات المجنونة من جانب روسيا” بشأن المسؤولية المفترضة للولايات المتحدة في أعمال الشغب التي تهز كازاخستان، مؤكدة أن هذه المزاعم “غير صحيحة على الإطلاق” وتفضح “استراتيجية التضليل الروسية”.

وكان جومارت  قال في كلمة متلفزة إن هذه الاضطرابات أدت إلى “هجمات ضخمة على قوات الأمن” التي سقط في صفوفها قتلى وجرحى. مضيفا أن “مجموعات من عناصر إجرامية تضرب جنودنا وتهينهم، وتسحلهم عراةً في الشوارع وتعتدي على النساء وتنهب المتاجر”. وقال “كرئيس، من واجبي حماية أمن مواطنينا وسلامتهم، وأنا أقلق على سلامة أراضي كازاخستان”، مضيفا أن لديه نية “التصرف بحزم قدر الإمكان”.

وامتدت حركة الاحتجاج التي بدأت الأحد بعد زيادة في أسعار الغاز الطبيعي المسال في مدينة جاناوزن بغرب البلاد، إلى ألماتي العاصمة الاقتصادية وكبرى مدن البلاد، ليل الثلاثاء الأربعاء. وبعد ليلة شهدت أعمال شغب أدت إلى توقيف أكثر من مئتي شخص، اقتحم آلاف المتظاهرين مبنى إدارة المدينة وتمكنوا من الدخول على الرغم من إطلاق الشرطة قنابل صوتية والغاز المسيل للدموع.

“متظاهرون يسيطرون على مطار ألماتي”

كذلك شوهد في ألماتي رجال بزي الشرطة وهم يكومون دروعهم وخوذاتهم على الأرض ثم يعانقون المحتجين. ورفض الرجال بزي الشرطة التحدث للمراسلين. وهتفت امرأة وهي تعانق أحد المتظاهرين “انتقلوا إلى جانبنا”.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن المتظاهرين توجهوا بعد ذلك إلى مقر إقامة الرئيس في المدينة وأن المبنيين كانا مشتعلين. وتحدثت معلومات لم يتسن التحقق منها فورا، عن اضطرابات في كافة أنحاء البلاد وسيطرة المتظاهرين على مطار ألماتي. وألغت شركة “إيروفلوت” رحلتها الآتية من موسكو إلى المدينة.

وتشكل هذه الأزمة أكبر تهديد حتى الآن للنظام الذي أقامه الرئيس نزارباييف الذي حكم البلاد حتى 2019 لكنه ما زال يتمتع بنفوذ كبير. وفي محاولة لتطويق الأزمة أقال الرئيس توكاييف الحكومة وأعلن حالة الطوارئ في العديد من المناطق بما في ذلك ألماتي والعاصمة نور سلطان التي أعيدت تسميتها مؤخرا تكريما لنزارباييف. وفرض حظر تجول ليلي من الساعة 23,00 حتى الساعة 07,00 بالتوقيت المحلي.

المصدر : فرانس24/ أ ف ب