في إشارة إلى الإجراءات الحكومية المتوقعة لمعالجة عجز الموازنة، قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي إن منظمته لن توافق على تمرير قرارات جاهزة بدون التشاور فيها محذرا من “انفجار اجتماعي خطير بسبب حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد حاليا”.

وأضاف الطبوبي في تصريح لوكالة تونس أفريقيا للأنباء الأربعاء إن “أضعف الأجور موجودة في تونس وأن المنظمة الشغيلة لن تسكت عن تدهور القدرة الشرائية”.

وكانت وثيقة حكومية أظهرت الثلاثاء أن الحكومة التونسية تخطط لرفع أسعار الكهرباء وتجميد أجور الموظفين وفرض ضرائب جديدة العام القادم لخفض العجز المالي.

ومن جهة أخرى حذر نور الدين الطبوبي من “انفجار اجتماعي خطير بسبب حالة الاحتقان التي تعيشها البلاد حاليا” مشيرا إلى أن هذا الأمر ستكون له “انعكاسات سلبية على المسار وعلى الدولة”.

وقال إن الاتحاد العام التونسي للشغل “هو قوة اقتراح وعلى أتم الاستعداد لإيجاد مخرجات وحلول للأزمات، والمساهمة في ازدهار البلاد وتقدمها، مضيفا أن الأمل لا يزال قائما، رغم صعوبة الوضع الاقتصادي، لإيجاد “مخرجات تونسية-تونسية دون إملاءات”.

وتهدف الإجراءات الحكومية إلى معالجة أزمة تلوح في الأفق بالمالية العامة، مع تزايد العجز والديون أثناء الجائحة، بينما تعرقل المشكلات السياسية فرص حصول تونس على برنامج إنقاذ مالي من صندوق النقد الدولي.

ويمكن للرئيس قيس سعيّد، الذي استأثر بمعظم السلطات في يوليو/ تموز في خطوات وصفها خصومه بأنها انقلاب، الموافقة على خطة الميزانية بدون اللجوء إلى البرلمان المنتخب الذي علق نشاطه.

أزمة مالية

وتتوقع الحكومة أن إجراءاتها التي تشمل رفع أسعار الكهرباء، وآلية التعديل الآلي لأسعار المحروقات وفرض ضرائب، تشمل زيادة الضرائب على التبغ، ستعزز الإيرادات بنحو 1.22 مليار دولار.

وتهدف الحكومة إلى خفض العجز المالي إلى 7.7 بالمئة العام المقبل مقابل 8.3 بالمئة متوقعة هذا العام، بينما تتوقع أن يكون النمو الاقتصادي 2.6 بالمئة في 2022 مقابل 2.8 بالمئة هذا العام. 

من المتوقع أيضا أن يقفز التضخم إلى سبعة بالمئة العام المقبل مقابل توقعات بأن يستقر عند 5.7 بالمئة بنهاية 2021. واجهت الجهود السابقة لإصلاح المالية العامة في تونس معارضة من نقابة العمال القوية، التي تعارض أي تخفيضات من شأنها التأثير على العمال أو الفقراء، وتريد إعطاء الأولوية لمكافحة الفساد والتهرب الضريبي.

وخفضت وكالات التصنيف الائتماني تصنيف تونس، وحذر محافظ البنك المركزي مروان العباسي من أن البلاد قد تواجه سيناريو على غرار فنزويلا إذا حاولت تمويل عجزها وسداد ديونها داخليا. وبدأت حكومة نجلاء بودن التي تم تعيينها في سبتمبر أيلول، محادثات مع صندوق النقد الدولي.

وخلال المحادثات السابقة قبل تدخل سعيد في يوليو/ تموز، قال الصندوق إن تونس بحاجة إلى الاتفاق على حزمة من الإصلاحات الاقتصادية الموثوقة مقابل المساعدة.

وفي الأسبوع الماضي أعلن سعيد عن خارطة طريق سياسية تشمل استفتاء على دستور جديد وانتخابات برلمانية جديدة. وليس من الواضح إلى أي مدى سيهدئ ذلك مخاوف المقرضين. وفي غضون ذلك تعززت المعارضة الداخلية لبعض تحركاته بين الأحزاب السياسية.

المصدر : فرانس24/ رويترز