يحتار أي شخص قبل أن يقرر ما هي المهنة التي سيمتهنها وماهي نسبة احتياج سوق العمل لها سواء في منطقته وبلده أو في حال قرر السفر للخارج ، وما هو العائد الذي سيجنيه من مهنته ، وهل هي قابلة للتطوير مما يمكنه من تحقيق عائد أكبر  ، وهل امكانياته ومهاراته تساعده على تطويرها ؟ .

سوق العمل متغير بتسارع خاصة في السنوات الأخيرة فبعض المهن الهامشية صارت ضرورية وبعض التي كانت مهمة غدت خارج المنافسة .

وفيما يلي نعرض بعض أهم المهن التي يحتاجها سوق العمل مستقبلاً ، فمن الضروري معرفة ما يحتاجه سوق العمل حتى قبل اتخاذ قرار باختيار التخصص الجامعي أو افتتاح مشروع خاص ، والمهن هي :

  1. البرمجة :

فرضت البرمجة نفسها على سوق العمل بحكم سيطرة أجهزة الكومبيوتر وملحقاتها وشبكة الإنترنت على الحياة ، واحتياج الشركات والمؤسسات الكبرى لإطلاق مواقع وتطبيقات خاصة بها على الإنترنت للتعامل مع زبائنها والتعريف بنفسها ومنتجاتها ، وكل ما كان ورقياً صار إلكترونياً أو في طريقه لأن يصير كذلك ، وكلما زاد التقدم التكنولوجي كلما زادت الحاجة للمبرمجين ولمن يمكنهم كتابة الأكواد ، كما أن مطوري البرامج وتطبيقات الإنترنت صاروا أصحاب وظائف مرموقة في كبريات المؤسسات والشركات لإعتمادها على جهودهم ، وكلما كان مطور البرامج والتطبيقات ماهراً في عمله كلما زاد دخله .

  • أمن المعلومات والبيانات :

نظراً لتوسع النشاطات المختلفة على الإنترنت واتساع رقعة التجارة الإلكترونية والتطور التكنولوجي المتزايد وانتشار المواقع الإلكترونية والتطبيقات والبرمجيات المختلفة ، فإن تقديم الخدمات و المنتجات صار معتمداً على الإنترنت لدى كل من المنتج والمستهلك ، وهذا يفتح المجال للمنافسة الإلكترونية وحتى للإستهداف الإلكتروني واستغلال الثغرات الإلكترونية من قبل المتنافسين ضد بعضهم البعض ، الأمر الذي يجعل وجود طريقة لحماية وأمن المعلومات ضرورة للجميع ، مما يفتح المجال لأن تكون وظيفة أمن المعلومات مرغوبة ومطلوبة بصورة متزايدة بمرور الوقت ، وقد يكون شخص واحد مسؤول عنها كما في الشركات الصغيرة ، بينما يوكل الأمر في الشركات الكبيرة إلى فريق من المهندسين الخبراء لحماية البيانات والمعلومات ومنع اختراقها أو قرصنتها .

  • تحليل البيانات :

العالم الرقمي هو عالم البيانات ، والمستقبل هو للبيانات ، لذا فإن قراءة وتحليل البيانات إضافة إلى القدرة على فهم وكتابة أكواد البرمجة باستخدام لغات برمجية متطورة ووفق آخر التحديثات ، مهارات تفتح المجال لصاحبها للحصول على أهم الوظائف في الشركات والمصارف وغيرها .

فقراءة وتحليل البيانات تمنح الشركات والمؤسسات القدرة على رسم سياساتها وتحديد خططها المستقبلية قصيرة أو طويلة المدى ، ورسم آليات تنفيذها بصورة عملية  ، وتساعدهم على اتخاذ القرارات المناسبة لتطوير أعمالهم وتحقيق مراكز تجارية وربحية متقدمة واكتساح المنافسين .

  • كتابة محتوى الإنترنت :

تبعاً لسيطرة التكنولوجيا الرقمية على التعاملات بين الشركات والمؤسسات على اختلافها وبين عملائها وزبائنها ومستخدميها ومتابعيها الذين يتواصلون معها عبر الانترنت من خلال مواقعها الإلكترونية أو عبر تطبيقات الهواتف الذكية وكافة الأجهزة اللوحية ، وبالنظر لحجم التنافس بين مقدمي الخدمات والمنتجات في الإستحواذ على اكبر عدد من المتابعين والعملاء صار محتوى مواقعها الإلكترونية وتطبيقاتها أهم طرقها للوصول إليهم ، فالمحتوى الجيد والمدعم بالصور والفيديو وكافة الوسائط والمزين بالألوان والأشكال والبيانات والرسومات والخاضع للمونتاج بجودة وكفاءة صار هدفاً للجميع وفتح الباب لمن يمتلكون هذه المهارات للحصول على فرص عمل ذات مردود جيد يزداد معتمداً على قدراتهم في تطوير مهاراتهم في انتاج محتوى انترنت جيد ومنافس .

5. التصوير والمونتاج :

مع تطور الدراما والتلفزيون والسينما ومع تطوير مواقع الكترونية تقدم هذه الخدمات بلغات مختلفة وأساليب مختلفة وظهور برامج مختلفة تهتم بتقنيات الفيديو والصورة والمونتاج المتعلق بكل منهما صارت هذه المهن في مقدمة المهن المطلوبة مقارنة بحظوظها في الماضي .

  • هندسة الروبوت :

فرض الروبوت نفسه واتسع مجال استخدامه بمرور الوقت ، وزاد من ذلك التقدم في علم البرمجيات والهندسة الآلية واستخدامات الذكاء الإصطناعي ، ودخل الروبوت في مجالات حيوية كالطب والبيئة والجيولوجيا وعلوم الفضاء والترفيه والألعاب والصناعة والزراعة ، والنفط والتعدين ، ومجالات الهندسة المختلفة ، ويعتبر المهندسين والمبرمجين في مجالات الهندسة الآلية والصناعية للروبوتات من أكثر المهن المرغوبة حالياً والتي سيزداد الطلب عليها مستقبلاً في العالم المتقدم .

  • الطاقة البديلة :

مع تطور قوانين حماية البيئة وتزايد نداءات العلماء بشأن حماية الأرض من التلوث والبحث عن مصادر للطاقة البديلة عن تلك التقليدية للتقليل من الإحتباس الحراري الذي يؤثر على الغلاف الجوي وبالتالي على الحياة على الأرض ، ومع التطور الصناعي والرغبة في إيجاد مصادر للطاقة غير النفط  والغاز الطبيعي ، والتفكير في زيادة الربح عبر تقليل مصروفات التشغيل والتي أهمها المواد الخام المستخدمة في توليد الطاقة وما يتبع استخراجها وتكريرها ونقلها وتخزينها من تكاليف ومخاطر  وتلوث للبيئة ، تبرز الحاجة المستمرة لتطوير مصادر حديثة للطاقة البديلة تتوفر فيها قلة التكاليف والملائمة للبيئة وقوانين حمايتها وسهولة تطويرها وفاعلية مردودها ، وهذا يعني ارتفاع حظوظ العاملين في مجال الطاقة من مهندسين وفنيين وتقنين ومبرمجين ومنتجين ومطورين في الحصول على أهم الوظائف محلياً وعالمياً .

8. الطباعة ثلاثية الأبعاد :

كثير من المجالات صارت تستسلم لغزو الطباعة ثلاثية الأبعاد 3D كالبناء وصناعة الملابس والأحذية والصناعات الغذائية ومجالات الطب والجراحة والتجميل ، والإعلان والإعلام والسينما والتلفزيون والألعاب والديكور وغيرها ، والسبب هو التحول نحو الرقمية ونحو استخدام الكومبيوتر . 

لذا فالعاملين والمتخصصين والخبراء في هذا المجال سيحصلون على فرص أكبر في التوظيف والعمل الخاص خلال السنوات القادمة خاصة من يمكنه منهم تطوير مهاراته وخبراته باستمرار .