الهدف الإخباري – طرابلس

أجرت مراسلة “الهدف الإخباري” لقاء مع “د. محمد الشكشوكي ” رئيس مصلحة الآثار الليبية، تطرق فيه إلى جهود المصلحة في حماية الممتلكات الثقافية الليبية وترميم المواقع الأثرية بعدة مدن ومناطق ليبية بجهود محلية أو بجهود يتم فيها التعاون مع بعثات دولية وخبراء دوليين على أعلى درجات الكفاءة والعلم مع تطبيق آخر ما توصل إليه العلم الحديث في مجال ترميم وحماية الآثار الليبية .

وخص “الشكشوكي” بالذكر الجهود المبذوبة في الفترة الأخيرة لصيانة وترميم مقبرة “ميترا” بطرابلس من خلال الفريق التابع لقسم الترميم بالمصلحة بالتعاون مع خبيرين من إيطاليا ، حيث كان فريق الترميم مكون من :

– Gianluca regoli

– Sokol muca

– خالد أبوجريدة

– سالم همل

– مريم كارة

اقرأ المزيد : انتهاء أعمال المرحلة الأولى من صيانة وترميم مقبرة ميترا الأثرية بطرابلس

وأكد “الشكشوكي” على أهمية تكاثف عديد الجهات من وزارات ومؤسسات وجامعات ومراكز بالإضافة للمجتمع المدني في حماية واستدامة الآثار الليبية والحفاظ على كل الموروث الليبي للأجيال القادمة لأنه يمثل ارتباطًا بالماضي وبالجذور ويعزز الانتماء للوطن ويرسخ مفهوم الهوية الوطنية الليبية الجامعة ، فليبيا من أكثر الأماكن التي تواصلت فيها المراحل الاستيطانية منذ فجر التاريخ ودون انقطاع، ومرت بالبلاد عديد الحضارات التي تركت شواهدها وآثارها لتروي تفاصيل عن أسلوب ونمط الحياة في ذلك الوقت والمفاهيم والمعتقدات والعلوم والمعدات والديانة والمعارف وكل ما يمكن استنباطه عند قراءة الآثار واجراء الحفريات بالمواقع الأثرية وفق أسس علمية وبواسطة خبراء معتمدين .

وذكر “الشكشوكي” أنه على سبيل المثال فإن مقبرة “ميترا” تقدم دلائل حقيقية عن نمط تفكير المجتمع في ذلك الوقت أي في القرن الرابع الميلادي ومستوى التدين وإيمانهم بالبعث والحياة الآخرة، كذلك تقدم فكرة عن المرأة في ذلك الزمن القديم ومكانتها في المجتمع وأنها مستقلة بذاتها وأملاكها وترتيباتها لما بعد الوفاة ، وهذا يعطي لمحة عن طبيعة المجتمع وعن المستوى الفكري والثقافي والحضاري الذي كان عليه الناس في ذلك الزمن في تلك المنطقة تحديدًا ، وأشار أيضًا إلى كهف “مرقص” الإنجيلي في الجبل الأخضر، والذي يمثل تحفة ومزار ديني ، ويعتبرشاهدًا على االوجود المبكر للمسيحية في ليبيا .

وناشد “الشكشوكي” الجهات المختصة بتضمين الموروث الثقافي الليبي ضمن المناهج الدراسية لربط الليبيين بتاريخهم وتوعيتهم بأهمية الاعتزاز به منذ مراحل الطفولة وعلى مقاعد الدراسة في كافة المراحل الدراسية .

وأكد “الشكشوكي” على أن المصلحة بصدد استكمال العمل في مقبرة “ميترا” وغيرها من المواقع الأثرية بعدة مدن ليبية كصبراتة ولبدة وشحات، مثمنًا تعاون وزارة الخارجية الليبية ووزارة الخارجية الإيطالية في توفير الموافقات والتسهيلات .

وأفاد “الشكشوكي” أن هناك تعاون علمي في مجال النشر بين المصلحة الليبية للآثار وجامعة “مانشيراتا” في إصدار الأعداد الأخيرة منذ عام 2011 إلى الآن، من مجلة ليبيا القديمة وهي حولية تصدر عن مصلحة الآثار الليبية وتوثق كل الأعمال الأثرية التي تقوم بها المصلحة على المستوى المحلي والدولي، حيث ترتبط المصلحة بتراخيص عمل مع عدد كبير من البعثات الأثرية مختلفة الجنسية، ومع أن جلها إيطالية إلا أن هناك بعثات فرنسية، أمريكية، ألمانية، وبولندية .

وكشف “الشكشوكي” عن رغبة المصلحة في التعاون مع المزيد من المدارس الدولية والبعثات العلمية الأثرية في كافة المجالات من ترميم وتنقيب واستكشاف وإجراء الدراسات العلمية للمواقع الأثرية بغية حماية الممتلكات الثقافية الليبية ونشر المعرفة حولها لما لها من أهمية علمية واقتصادية وسياحية وثقافية للبلاد .