الهدف الإخباري – طرابلس

صدر حديثًا كتاب بعنوان “افيكوات” للكاتب والصحفي ورئيس تحرير صحيفة “الصباح” الليبية “جمال الزايدي” كباكورة انتاج مشروع الكتاب الأول للهيئة العامة للصحافة .

والكتاب من الحجم المتوسط، ويقع في 142 صفحة، ويحتوي على مقدمة يقلم المؤلف وتقديم بقلم “سالم العالم” وآخر بقلم “د.نور الدين سعيد” ، ويختتم بدراسة تحليلية حملت عنوان (تأملات في أدب السيرة الذاتية .. قراءة في يوميات “افيكوات” للكاتب “جمال الزايدي” .. نموذجًا) بقلم “رقية محمد سعيد” .

ويضم الكتاب بين أوراقه حصيلة كتابات وملاحظات المؤلف التي التقطها من خلال يومياته داخل مركبة شعبية لنقل الركاب عُرفت باسم (افيكو) والتي اعتاد على استخدامها كوسيلة مواصلات خلال انتقاله من البيت للعمل والعكس .

وتم تقسيم اليوميات إلى (افيكوات 2019 – افيكوات 2020 – افيكوات 2021) بحسب السنوات التي كُتبت فيها .

وبحسب المؤلف “جمال الزايدي” فإنه بدأ بتدوين وتوثيق ملاحظاته ومشاهداته خلال تواجده في (الافيكو) وكتابتها عبر صفحته على فيسبوك، وأنه نزولاً عند رغبة عديد الأصدقاء والمتابعين قرر تجميعها في مخطوط دفع به إلى مشروع “الكتاب الأول” للهيئة العامة للصحافة، ليكون بين يدي شريحة أكبر من القراء .

ويعد الكتاب محاولة لرصد يوميات شريحة كبيرة من الليبيين من الطبقتين الوسطى والفقيرة وهم من مرتادي هذه الوسيلة في التنقل، حيث توفر الكراسي القريبة من بعض والمساحة الضيقة مع ازدحام الشوارع فرصة لمعايشة يوميات الكثيرين عبر حديثهم وحواراتهم والمواقف التي قد تحدث طوال الطريق سواء داخل “الافيكو” أو في الشارع، والتي تمكن “الزايدي” من التقاطها والتركيز في أسبابها وأبعادها وتسجيلها على الورق أو البراح الافتراضي الأزرق ، كنوع من السيرة الذاتية التي تهتم بالبيئة المحيطة والمحيط الاجتماعي للمؤلف .

نجد في “افيكوات” رصد للزمان والمكان وأسماء الشوارع والمحطات والمحلات والكثير من الأماكن، كما نجد وصفًا يتفاوت بين العابر والدقيق لتفاصيل الأزياء والألوان والسلوكيات والشخصيات والهيئات والمشتريات والحوارات والهموم التي تتقاسمها الشريحة التي تتجاور في مقاعد “الافيكو” ثم تفترق كل إلى وجهته، حتى نلمس في بعض القصص أن “افيكوات” هي اسقاط على المجتمع الليبي بكل اهتماماته ومعاناته وتطلعاته وأسلوب المعيشة للكثير من مواطنيه، مع انعكاس على الظروف المتغيرة والمتباينة للكثير من أفراد هذه الشريحة والتي كما قال المؤلف تمثل العمال وصغار الموظفين وربات البيوت .

من “افيكوات” نطالع قصصًا كثيرة بعضها بنهاية وبعضها مفتوح ومتروك لخيال القارئ، بعضها قد صادفه بعض القراء في حياته اليومية أو كانت قصته هو شخصيًا وبعضها مادة خام لأي عمل درامي ليبي قد يتصدر له أحد كتاب السيناريو والمخرجين، أو مشروع دراسة اجتماعية تبحث تطور المجتمع الليبي عبر السنين وما طرأ عليه من التغيير الاجتماعي والاقتصادي والثقافي .

وفي حديث المؤلف “جمال الزايدي” لـ”الهدف الإخباري” كشف عن عمل جديد قد يرى النور قريبًا يمثل المرحلة الثانية من “افيكوات” ويحمل اسم “اتوبيسات”، حيث قرر “الزايدي” تجربة نوع آخر من وسائل المواصلات التي تكافح للعودة لمكانتها التي انتزعتها منها “الافيكو” منذ التسعينيات من القرن الماضي، وبقرار “الزايدي” استخدام الحافلة الكبيرة والحديثة في التنقل قرر أيضًا الاستمرار في رصد اليوميات والمشاهدات والتي ذكر أنها مختلفة نوعًا ما وإن كانت من نفس نوع يوميات “افيكوات” .