أعلنت الأربعاء محكمة العدل الأوروبية، إبطال سريان الاتفاقات التجارية المبرمة بين التكتل والمغرب والتي تشمل منتجات زراعية وسمكية بسبب إبرامها بدون قبول سكان منطقة متنازع عليها في شمال غرب أفريقيا.

ويسيطر المغرب على معظم الصحراء الغربية ويعتبرها جزءا من أراضيه بعد حرب دامت 16 عاما مع جبهة البوليساريو التي تسعى للاستقلال والتي أسست الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية هناك من طرف واحد.

ووصفت الجبهة، التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية الحكم “بأنه نصر كبير للشعب الصحراوي”، كما كتب ممثلها في الاتحاد الأوروبي أبي البشير على تويتر. 

وتقول الأمم المتحدة إن المنطقة، التي تولت إسبانيا إدارتها حتى عام 1976، لها الحق في تقرير المصير، وسعى نشطاء إلى الطعن في الصفقات التجارية للاتحاد الأوروبي مع المغرب أمام المحاكم لأنها تشمل المنطقة الصحراوية.

وعارضت جبهة البوليساريو، التي تقول إنها تعمل نيابة عن الشعب الصحراوي، اتفاقين بين الاتحاد الأوروبي والمغرب أُبرما في عام 2019، وعُدل كلا الاتفاقين بعد أن صدر حكم سابق لمحكمة بالاتحاد الأوروبي قال إنهما غير قابلين للتطبيق على الصحراء الغربية. وأضافت المراجعات المنطقة والمياه المجاورة لها.

وقبلت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي، ثاني أعلى محكمة في الاتحاد، أولا أن للجبهة الأهلية القانونية لرفع دعاوى أمام الاتحاد الأوروبي، وهو ما شكك فيه المدعى عليهم. ثم قبلت وجهة نظر الجبهة بأن قبول شعب الصحراء الغربية مطلوب لتنفيذ الاتفاقيات التي تشمل المنطقة وأن خطوات، مثل المشاورات، التي قامت بها سلطات الاتحاد الأوروبي لا يمكن اعتبارها ضمنت هذا القبول.

لكن المحكمة قالت إن إلغاءها للاتفاقيات لن يسري على الفور، لكن بعد مدة شهرين لتقديم استئناف أو بعد صدور حكم نهائي إذا جرى تقديم الاستئناف.

من جهته قال مسؤول دبلوماسي مغربي في الرباط إن قرار المحكمة الأوروبية “انبنى على معطيات مغلوطة واعتبارات إيديولوجية”. وأضاف معلقا على مسألة اعترافها بتمثيلية البوليساريو لشعب الصحراء الغربية، “ماذا يكون إذن موقع المنتخبين الذين اختارهم سكان الأقاليم الجنوبية لتمثيلهم، وشاركوا في جلسات المفاوضات برعاية الأمم المتحدة؟”.

  “صف واحد”

أبرم المغرب والاتحاد الأوروبي عقد شراكة موسعة عام 1996 دخل حيز النفاذ أربعة أعوام بعد ذلك ويشمل عدة جوانب أهمهما بالنسبة للمغرب تصدير المنتجات الزراعية بما فيها المتأتية من الصحراء الغربية، وقد تم تجديده آخر مرة العام 2012، وفق معطيات رسمية.

تتضمن هذه الشراكة أيضا اتفاقا للصيد البحري تم تجديده آخر مرة في 2019 ويمكن 128 سفينة أوروبية من الصيد في المياه المغربية لمدة أربعة أعوام، مقابل 52,2 مليون يورو يمنحها الاتحاد الأوروبي سنويا للمغرب، وفق معطيات رسمية.

لكن جبهة البوليساريو، التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية، تعترض على كون اتفاقي التبادلات الزراعية والصيد البحري يشملان الصحراء الغربية، وعلى هذا الأساس لجأت إلى محكمة العدل الأوروبية لطلب إلغائهما.

بعد القرار، حرص وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة والممثل السامي للاتحاد الأوروبي المكلف بالسياسة الخارجية جوزيف بوريل على التأكيد في تصريح مشترك أن “سنظل على أتمّ الاستعداد من أجل مواصلة التعاون… في مناخ من الهدوء والالتزام لتوطيد الشراكة الأوروبية – المغربية”.

وأوضح مسؤول دبلوماسي مغربي أن “المغرب والاتحاد الأوروبي يقفان موحدين في صف واحد لمواجهة أعداء شراكتهما أي الجزائر والبوليساريو”. وأضاف “الحكومة المغربية ليست طرفا في الدعوى لذلك ننتظر من الاتحاد الأوروبي أن يقدم طعنا في قرار المحكمة الأوروبية”، مؤكدا أن هذا القرار “لن يؤثر على سير التبادلات التجارية بين الطرفين”.

الصحراء الغربية موضوع نزاع منذ عقود بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، وهي منطقة تصنفها الأمم المتحدة بين “الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي”. وتطالب جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر بإجراء استفتاء لتقرير المصير في الصحراء الغربية بإشراف الأمم المتحدة التي أقرته عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين المتحاربين في أيلول/سبتمبر 1991. في حين يعتبرها المغرب، الذي يسيطر على ما يقرب من 80% من مساحتها، جزءًا لا يتجزأ من أراضيه ويقترح منحها حكما ذاتيا تحت سيادته.

وتدعو الأمم المتحدة أطراف النزاع إلى استئناف المفاوضات من أجل “حل سياسي” للنزاع. غير أن كل محاولاتها باءت بالفشل حتى الآن. ومنذ استقالة آخر مبعوث للأمم المتحدة، توقفت المفاوضات الرباعية التي تضم المغرب وبوليساريو والجزائر وموريتانيا. 

وأعلن المغرب قبل أسبوعين موافقته على تعيين الدبلوماسي الإيطالي السويدي ستافان دي ميستورا مبعوثا خاصا للأمم المتحدة للصحراء الغربية، وهو منصب شاغر منذ 2019.

المصدر : فرانس24/ أ ف ب/ رويترز