يعد العناد من اضطرابات السلوك الشائعة عند الأطفال في مختلف المراحل العمرية ، وقد يحدث في مرات قصيرة ومتباعدة وقد يكون سلوكاً متواصلاً وأشبه بالثابت عند الطفل ، ويعزو  البعض سلوك العناد عند الطفل للوراثة من أحد الأبوين أو كلاهما ، لكن كثيراً ما يكون العناد صفة مكتسبة إما بسبب البيئة أو ظروف المعيشة أو سلوكيات الكبار في العائلة أو المدرسة .

ويأخذ العناد صوراً وأشكالاً ابتداءً من رفض طعام معين أو مشروب معين ، أو رفض الأدوية والخوف منها ، أو رفض النوم إلا مع الأبوين في نفس الغرفة أو رفض طاعة أوامر الكبار حتى وإن كانت طبيعية ولمصلحة الطفل .

عندما يكبر الطفل العنيد قليلاً ويغادر حياته المعتادة في البيت صوب المدرسة يأخذ العناد صوراً أخرى ، مثلاً عدم المشاركة مع المعلمة دون سبب واضح ، رفض تطبيق تعليمات إدارة المدرسة والمتعلقة بسير العملية التعليمية ، رفض أوامر المعلمة بإعادة ما أخذه الطفل من أدوات مدرسية أو أطعمة من زملائه .

والطفل المراهق العنيد يعد مشكلة حقيقية عند الأسرة والمدرسة والمخالطين له من البيئة المحيطة لأن العناد عنده له ما يدعمه من القوة الجسدية والقدرة على الإحتمال ، وحتى التفكير فيما هو أبعد من العناد وقد يتطور الأمر إلى سلوك عدواني تجاه النفس أو الغير .

لذا يعرض العلماء والباحثون مجموعة من الخطوات والحلول للتعامل مع الطفل العنيد في شتى المراحل العمرية ، ويصرون على ضرورة اكتشاف سلوكيات الطفل من عمر مبكر كي يتم التعامل معها ومنعها من التطور معه كلما كبر .

خطوات للتعامل مع الطفل العنيد :

  • عدم إرغام الطفل في كل مراحله العمرية على الطاعة ، واستبدال الأوامر والتعليمات المشددة باللين والرفق في المعاملة .
  • البحث عما يقلق الطفل ويخيفه ويضطره للجوء للعناد ومحاولة إزالة الأسباب سيكون لها أثر كبير في علاج العناد عند الطفل .
  • إشغال الطفل بأمور تبعده عن ما بدر منه عناد حياله ، مثلا لو عاند الطفل ورفض طعاماً معيناً يمكن اللجوء لتغيير الأطباق أو طريقة التقديم ، أو إحضار إحدى ألعابه لتشاركه الطعام ، أو جلوس أحد الأبوين أو كلاهما لتناول الطعام معه .
  • في حال كان عناد الطفل برفضه تناول الدواء ، يمكن التظاهر بتناوله معه أو تغيير طريقة إعطائه الدواء أو مزجه مع عصير محبب له .
  • الطفل الأكبر سناً والذي يمكنه الحديث والتعبير عن نفسه ، يمكن مناقشته في الأسباب المؤدية للعناد ومحاولة التفاهم معه ومنحه الفرصة لإخراج ما في نفسه من ضيق فقد يكون ذلك كفيلاً بإنهاء عناده وعودته لطبيعته .
  • ربما كان العناد نتيجة للدلال الزائد في تربية الطفل وعدم وجود ضوابط لرغباته منذ البداية ، وهذا يتطلب معالجة متأنية ومتواصلة .
  • العناد في عمر المدرسة قد يكون ردة فعل في البداية على الإبتعاد عن العائلة والتواجد في أجواء جديدة ، وقد يكون سببه تعرض الطفل للتنمر أو العنف من أحد أقرانه ، وربما لأن المعلم لم يتمكن من احتواء الطفل وطمأنته وجذبه إليه بالحب والدفء ، دراسة الأسباب والمتابعة من ولي الأمر للمدرسة أمور مهمة لعلاج العناد عند الطفل .
  • الطفل المراهق قد يلجأ للعناد للتعبير عن أنه كبر وبإمكانه الإعتماد على نفسه ، والإعتداد بشخصيته الآخذة في التشكيل ، وعدم التبعية الطفولية للأسرة ، فيبدأ بسلوكيات عناد مدروسة أو عشوائية ، هنا بعض التجاهل بذكاء ، وبعض الإحتواء ، وتعويد المراهق على اعتماد العائلة عليه في أداء بعض المهمات والمسؤوليات سيشعره بأهميته ولن يضطر لفرضها بالعناد .
  • لابد من وجود قدوة للطفل في العائلة ، ولا بد من وجود مثل أعلى له حتى من النجوم والمشاهير الذين يحبهم ، هنا يمكن تركيز اهتمامه على صفاتهم الإيجابية والإنسانية كمحاولة للسمو بأفكاره بعيداً عن السلبية التي قد تؤدي للعناد .

الحوار العائلي والأجواء الحميمية الدافئة ، ومدح الطفل والمراهق عند انجازه أمراً طيباً أمام نفسه وأمام الأقارب والأصدقاء وعدم وصفه بالعناد عند مخاطبته أو عند الحديث عنه ، أمور مهمة لبناء شخصية متوازنة له وعدم انجراره لسلوكيات عنيفة أو عدوانية وأبسطها العناد .