رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة بتشكيل حكومة في لبنان ، واصفا الأمر بأنه “خطوة لا غنى عنها” من أجل “إخراج البلاد من الأزمة العميقة التي يجد نفسه فيها”.

   وتضمن بيان للرئاسة الفرنسية أن ماكرون الذي غاص بعمق في الملف اللبناني “يرحب بتشكيل حكومة جديدة في لبنان. إنها خطوة لا غنى عنها من أجل اتخاذ تدابير طارئة ينتظرها اللبنانيون لإخراج بلدهم من الأزمة العميقة التي يجد نفسه فيها”.

   ولفت ماكرون إلى “ضرورة امتثال السياسيين للالتزامات التي قطعوها من أجل السماح بتنفيذ الإصلاحات اللازمة لمستقبل لبنان وتمكين المجتمع الدولي من تقديم المساعدة الأساسية له”.

واشنطن ترحب

من جانبها رحبت واشنطن بتشكيل حكومة في لبنان بعد انتظار دام 13 شهرا، داعية إلى اتخاذ “إجراءات عاجلة” لإصلاح الاقتصاد المنهك.

   وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس “ترحب الولايات المتحدة بالإعلان عن موافقة قادة لبنان على تشكيل حكومة جديدة بقيادة رئيس الوزراء المكلف نجيب ميقاتي، ما يبعث الأمل في اتخاذ إجراءات عاجلة لتلبية الاحتياجات الماسة والتطلعات المشروعة للشعب اللبناني”.

وأضاف “نحض على موافقة سريعة من البرلمان حتى تتمكن هذه الحكومة الجديدة من العمل على إصلاحات ملموسة لمعالجة الوضع الاقتصادي المتدهور في لبنان”.

   والجمعة أبصرت حكومة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي النور، بعد عام من الفراغ نتج عن انقسامات سياسية حادة وساهم في تعميق أزمة اقتصادية غير مسبوقة متواصلة في لبنان منذ عامين.

   وجاءت ولادة الحكومة بعد 13 شهراً على استقالة حكومة حسان دياب إثر انفجار مرفأ بيروت المروع في 4 آب/أغسطس 2020 الذي أدى إلى مقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من 6500 بجروح، ودمر أحياء من العاصمة، مفاقما معاناة اللبنانيين الذين بات 78 في المئة منهم يعيشون تحت خط الفقر.

   وعلى مدى عام ونيّف ربط المجتمع الدولي تقديمه أي دعم مالي بتشكيل حكومة من اختصاصيين تنكبّ على إجراء إصلاحات جذرية. واكتفى في الأثناء بتقديم مساعدات إنسانية عاجلة، من دون المرور بالمؤسسات الرسمية.

   وتمنى ماكرون الذي زار بيروت مرتين منذ انفجار المرفأ ونظم مؤتمرين دوليين لمساعدة لبنان، لميقاتي “النجاح”، وأكد أنه مستمر في الوقوف “إلى جانب كل اللبنانيين” وأنه “سيواصل العمل من أجل السلام والازدهار والاستقرار في لبنان”.

“خطوة بالغة الأهمية”

واعتبر أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن تشكيل حكومة جديدة في لبنان يمثل “خطوة بالغة الأهمية” للبلاد، متمنيا “كامل التوفيق” لرئيسها نجيب ميقاتي.

   وصرح غوتيريس في مؤتمر صحافي “بالطبع هذا لا يكفي، هناك الكثير من الأمور الأخرى التي يتعين حلها ولكن كانت (الحكومة) الشرط الأساسي ليكون كل شيء آخر ممكنا”، مشيرا إلى أنه عمل سابقاً مع ميقاتي عندما كان يشغل منصب مفوّض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين.

   وتابع غوتيريس “آمل أن يكون قادرا على جمع مختلف أطياف اللبنانيين ومختلف القوى السياسية اللبنانية من أجل تمكين لبنان من تخطي الوضع المأساوي الذي يمر به حاليا”.

“إصلاحات عاجلة”

بريطانيا أيضا تفاعلت مع إعلان تشكيل الحكومة في لبنان، حيث قال دومينيك راب على تويتر إن بريطانيا تدعم الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة رجل الأعمال السني نجيب ميقاتي، لكن لابد من رؤية تحرك ملموس.

وتابع راب “تشكيل حكومة لبنانية جديدة لا بد أن يتبعه تطبيق إصلاحات عاجلة والوصول بشفافية إلى نتيجة للتحقيق في التفجير المأساوي في مرفأ بيروت وإجراء انتخابات في وقت مناسب العام القادم”.

المصدر : فرانس24/ أ ف ب/ رويترز