يعتقد التنزانيون بأن حليب الأم يجعل الطفل كسولا، أو يُشعره بالعطش. وقد ساهم هذا الاعتقاد الخاطئ في ارتفاع معدل وفيات الأطفال إلى نسب قياسية.

ووفقًا لأرقام المكتب الوطني للإحصاء لعام 2016، سجلت الدولة الواقعة شرقي إفريقيا 556 حالة وفاة لكل مئة ألف من الأمهات الحوامل سنويًا، كما سجل المسح الصحي الديموغرافي أن 59 بالمئة فقط من الأطفال يرضعون رضاعة طبيعية بشكل حصري خلال الأشهر الستة الأولى من حياتهم.

وفي حديثها إلى وكالة “الأناضول”، قالت ماريانا سانغا، 31 عاما، وهي أم لأربعة أطفال تعيش في قرية لونيانوي بمنطقة نجومبي، جنوب تنزانيا، إنها عندما أنجبت طفلها الأول، نصحتها خالتها بعدم إرضاع الطفل.

وبدلاً من حليبها الطبيعي، كانت تطعم الطفل بالماء الممزوج بالسكر والعصيدة الطرية، إلا أن نصيحة خالتها تركت أطفالها يعانون من سوء تغذية خطير.

وأضافت: “طفلي البكر يعاني من التقزم لأنني لم أرضعه.. لقد ارتكبت خطأ فادحًا سأعيش نادمة عليه طوال حياتي”.

وتعد سانغا واحدة من بين كثير من النساء في المنطقة الفقيرة، اللواتي يؤمنّ بمعتقدات ثقافية خاطئة تؤثر في صحة أطفالهن.

وفي قرية لونيانوي، تعد هذه المعتقدات والمحرمات متجذرة بعمق لدرجة أن العديد من النساء يهملن النصائح الصحية.

وقالت ليديا سيموايكو، 31 عامًا، والتي تعيش في منطقة لوديوا في نجومبي مع أسرتها، إنها توقفت عن الرضاعة الطبيعية بعد بضعة أشهر لأنها لم تستطع الاستمتاع بالحياة الزوجية مع زوجها.

وتابعت: “لم أكن أريده أن ينام مع نساء أخريات، ولهذا السبب توقفت عن إرضاع طفلي”.

بينما لا تزال بعض المجتمعات في نجومبي تعتقد أن حليب الأم يصبح غير نظيف إذا كانت متورطة في علاقات غير شرعية، ويعتقدون أيضًا أن الطفل يمكن أن يكتسب وزنًا أسرع عندما يتغذى على العصيدة خلال الأيام القليلة الأولى بعد الولادة.

وفي حين أن معظم النساء في المنطقة الفقيرة قد أدركن قوة اللبأ – الحليب السميك الذي تنتجه الأمهات بعد الولادة بفترة وجيزة – فإن المعتقدات الثقافية لا تزال تبعد الكثير من الأمهات عن أطفالهن الحديثي الولادة، إذ تعتبر الأمهات هذا السائل المغذي “متسخًا” بسبب لونه الأصفر.

** الحاجة إلى وعي مستمر

يقول خبراء الصحة المحليون إن هناك حاجة إلى حملة توعية مستمرة لإزالة هذه المعتقدات غير الصحيحة. ويحاول أنتيموني ماساوي، أخصائي معروف بطب الأطفال في دار السلام، جاهدًا إزالة هذه المعتقدات ونشر الوعي حول الرضاعة الطبيعية.

وقال ماساوي إن “الرضاعة الطبيعية هي أول لقاح للطفل.. إذ توفر له الحماية من الظروف التي تهدد الحياة، وتعزز النمو الصحي”.

كما أوصت منظمة الصحة العالمية WHO أيضًا بالرضاعة الطبيعية الحصرية لمدة ستة أشهر، والاستمرار في الرضاعة الطبيعية لمدة عامين على الأقل مع اتباع نظام غذائي تكميلي.

ويقول العاملون الصحيون، إنه إلى جانب المعتقدات الثقافية، فإن نقص الدعم من الزوج يمنع النساء من إرضاع أطفالهن.

ولتبديد هذه الخرافات، حددت الحكومة ودربت أكثر من 6 آلاف عامل صحي مجتمعي لنشر الوعي حول التغذية، وتثقيف الأمهات حول أهمية الرضاعة الطبيعية.

يوستا تاريمو، أحد عاملي صحة المجتمع في نجومبي، قال إنهم يهدفون إلى “الوصول إلى كل من الآباء والأمهات حتى يتمكنوا من العمل معًا لتحسين تغذية أسرهم”.

وأضاف تاريمو أن “الأطفال يرغبون أحيانًا في الرضاعة الطبيعية من أجل الراحة أو النوم فقط”.

وتقول نساء في قرية لوبمبي إنه عندما يبدأ الأطفال في وضع أيديهم في أفواههم ومضغها، فهذا دليل على استعدادهم لتناول الأطعمة الصلبة.

وقالت آشا مويتا، 22 سنة، أنه عندما تأكل، تنظر إليها طفلتها بإعجاب، ولذلك تقوم بإطعامها من الطعام الصلب.

وأضافت: “أريدها أن تعتاد على الطعام الصلب لأنني تعبت من الرضاعة الطبيعية”.

المصدر : وكالة الأناضول