في خضم جدل مستمر حيال إقامته أو إلغائه، أبصر أولمبياد طوكيو الصيفي أخيرا النور الجمعة ليستمر إلى غاية 8 آب/أغسطس المقبل وسط قيود مشددة لتفادي تفشي كوفيد-19 وحظر جماهيري أجنبي ومحلي.

على الملعب الأولمبي الذي استضاف ألعاب 1964 وأعيد بناؤه ليتسع لـ68 ألف متفرج، حضر ألف شخص فقط من المدعوين، حفل افتتاح كانت المدن تتنافس في ما مضى لجعله الأكثر إثارة في تاريخ الألعاب المقامة مرة كل أربع سنوات.

وحضر الإمبراطور ناروهيتو حفل الافتتاح الذي مثل مناسبة لتكريم ضحايا كارثة فوكوشيما النووية في آذار/مارس 2011، إثر زلزال مدمر بقوة 9 درجات قبالة الساحل الشمالي الشرقي وتسونامي هائل أدى إلى انصهار نووي وتلويث المناطق المجاورة بالإشعاع.

حفل بسيط

واتسم الحفل بالبساطة ودخلت مسيرة الرياضيين الملعب الأولمبي بابتسامات خلف الكمامات وسمح لرجل وسيدة بحمل الأعلام سويا لأول مرة.

وحضر أقل من 1000 شخص حفل الافتتاح الذي عادة ما يكون عرضا مليئا بنجوم الرياضة ويعج بالمشاهير وفرضت إجراءات صارمة للتباعد الاجتماعي ورفعت لافتات تطالب الجماهير “بالتحلي بالهدوء حول الملعب”.

لكن جاء الحفل ليمثل تجمع العالم لأول مرة منذ بداية الجائحة ، وانطلاقة أكبر حدث رياضي عالمي مع توقع جمهور يصل إلى مئات الملايين عبر شاشات التلفزيون.

وسارت أعداد صغيرة، تقريبا 20 من كل دولة، في مسيرة الفرق وغادرت سريعا لتجنب العدوى. وسارت معظم المجموعات بهدوء مع التلويح بالأعلام لكن الوفد الأرجنتيني كان صاخبا وقفز أفراده بحماس أثناء العرض.

ولخص الفيديو الافتتاحي في الحفل مسار طوكيو إلى الألعاب والتحديات التي واجهها العالم منذ اختيار العاصمة اليابانية لاستضافة الحدث في 2013. وأظهر الفيديو في 2020 كيف ضربت جائحة فيروس كورونا العالم وتسببت إجراءات العزل العام في قرار لا سابق له بتأجيل الأولمبياد قبل أربعة أشهر فقط من حفل الافتتاح والتقلبات والغموض في استعدادات الرياضيين في العزل.

واستغل البعض هذه المناسبة للإدلاء ببيانات حول المساواة والعدالة، وقامت العديد من الدول بمنح الفرصة لرجل وامرأة لحمل العلم في حفل الافتتاح بعد تغيير المنظمين اللوائح للسماح باثنين من الرياضيين بحمل العلم.

عزيمة وخيبة

وبعدما تأجلت في آذار/مارس 2020 لمدة سنة، تضمنت رحلة الألعاب قائمة طويلة من التعقيدات، هددتها في بعض الأحيان من أن تصبح أول ألعاب حديثة بعد الحرب يتم إلغاؤها. حينها، أمل المسؤولون اليابانيون أن تكون “دليلا على انتصار البشرية على الفيروس”.

لكن تصاعد حدة تفشي فيروس كورونا عالميا وظهور المزيد من المتحورات المعدية، خفض حدة النغمة المنتصرة وأثار معارضة متزايدة داخل البلاد.

ومع تفكيك “اللغم” تلو الآخر، حان وقت الاحتفال، ولو أن الألعاب ستكون منقوصة من أبرز مكوناتها، أي الجماهير الغائبة عن مدرجات أنفق اليابانيون الغالي والنفيس لبنائها أو تجديدها.

إجراءات صحية مشددة

وفيما يُتوقع أن يكون هذا الأولمبياد نسخة باهتة عن الاحتفالات السابقة، يحاول المنظمون التعويض على المشاهدين بالاعتماد على تكنولوجيات بث وابتكارات متطورة ليتمكنوا من عيش الحدث.

أنشأت شركة “أو بي إس” (خدمات البث الأولمبية) تسجيلات صوتية من ضوضاء الجماهير في الألعاب السابقة لتتكيف مع كل رياضة، وسيتم بثها في أماكن المنافسات.

وسيتمكن الرياضيون أيضا من تلقي التشجيع من خلال شاشات عرض لمشاهد فيديو (سيلفي) مرسلة من كل أنحاء العالم، والتواصل عن طريق الفيديو مع أحبائهم بمجرد انتهاء مسابقاتهم.

وعلى الرغم من التدابير القاسية المتخذة قبل وصول المشاركين في الأولمبياد، على غرار الخضوع لعدة فحوص “بي سي آر” وتنزيل تطبيقات تتبع ومراقبة صحية أبرزها “أوتشا”، ظهرت بعض الإصابات لدى الرياضيين وإداريي البعثات في الأيام التي سبقت حفل الافتتاح.

يتعين عليهم ارتداء الكمامات طوال الوقت باستثناء فترة تناول الطعام، النوم أو التنافس، ويسمح لهم فقط بالتنقل بين القرية الأولمبية وباقي المنشآت الرياضية.

من سيكون نجم الأولمبياد؟

اقرأ المزيد : قناة ليبيا الرياضية : 4 رياضيين يمثلون ليبيا في اولمبياد طوكيو 2020

احتكر السباح الأمريكي مايكل فيلبس (23 ذهبية) وعداء المسافات القصيرة الجامايكي أوسين بولت (8 ذهبيات) النجومية في النسخ الثلاث الأخيرة في بكين 2008، لندن 2012 وريو 2016.

لكن مع اعتزال العملاقين، تبدو الساحة خالية لطامحين في التربع على عرش الأولمبياد.

في طوكيو، يأمل الأمريكي كايليب دريسل أن يصبح رابع سباح في التاريخ يحرز سبع ذهبيات في نسخة واحدة.

دريسل (24 عاما) كان قد أحرز ذهبيتين في ريو 2016، لكنه حقق تطورا رهيبا في السنوات الأخيرة، وتوج 13 مرة في بطولة في العالم منذ 2017.

تستعد مواطنته كايتي ليديكي، حاملة 5 ذهبيات، للغوص في الأحواض مع مهمة تحقيق رباعية تاريخية في سباقات 200 و400 و800 و1500 م.

وتأمل لاعبة الجمباز الأمريكية سيمون بايلز في معادلة الرقم القياسي للسوفياتية لاريسا لاتينينا باحراز تسع ذهبيات أولمبية.

وبعد تحطيمه هذا الشهر رقما قياسيا صامدا منذ 1992 في 400 م حواجز، تتركز الأضواء على النرويجي كارستن فارهولم، ومثله فعلت الأمريكية الشابة سيدني ماكلافلين في المسافة عينها عندما تفوقت على مواطنتها دليلة محمد.

وبعدما فرض نفسه ملكا لمسابقة الوثب بالزانة وتحطيم الرقم العالمي، يستعد السويدي أرمان “موندو” دوبلانتيس لتذوق طعم الذهب بعمر الحادية والعشرين.

وينتظر سباق 10 آلاف م لدى السيدات، منافسة طاحنة بين الإثيوبية ليتيسينبيت غيدي والهولندية سيفان حسن، بعد تحطيمهما الرقم العالمي في غضون يومين.

ومن الرياضيين المنتظرين في طوكيو، المصنف أول عالميا في كرة المضرب الصربي نوفاك جوكوفيتش، لاعب كرة السلة الأمريكي كيفن دورانت والسباح البريطاني آدم بيتي.

ولدى العرب ، يحلم القطري معتز برشم بذهبية أولمبية أولى في الوثب العالي، بعد برونزية 2012 وفضية 2016، يضيفها إلى لقبيه في مونديالي 2017 و2019.

ويُعد المغربي سفيان البقالي من أبرز المرشحين في سباق 3 آلاف م موانع، فيما يعول المصريون كثيرا على لاعبة التايكواندو هداية ملاك، وتأمل التونسية أنس جابر بمنح ذهبية تاريخية لتونس في كرة المضرب بعد بلوغها ربع نهائي بطولة ويمبلدون.

المصدر : فرانس24/ أ ف ب/ رويترز