تواصل حركة طالبان المتشددة هجماتها في عدة مناطق في أفغانستان بموازاة الانسحاب العسكري الأمريكي حيث أعلنت أنها باتت تسيطر على 85 بالمئة من الأراضي الأفغانية، لكن لا يمكن تأكيد هذه التصريحات من مصادر مستقلة.

وقال عضو فريق مفاوضي طالبان شهاب الدين ديلاور خلال مؤتمر صحفي في موسكو إن “85 بالمئة من الأراضي الأفغانية” باتت تحت سيطرة الحركة، ومن ضمنها نحو 250 إقليما من بين 398 في البلاد.

وفي السياق الميداني ذاته استنجدت القوات الأفغانية بفصيل مسلح خاص لمساعدتها في قتالها مع متمردي حركة طالبان لاستعادة السيطرة على أجزاء من غرب البلاد منها معبر حدودي مع إيران، وفق ما قال مسؤولون محليون.

وقال مسؤول إنه من المقرر أن يعقد القائد الطاجيكي المحنك إسماعيل خان، الذي يعرف بلقب أسد هرات، اجتماعا لإعداد قواته لمحاربة طالبان والدفاع عن قاعدة سلطته في هرات، وأضاف أن عددا من القادة العسكريين السابقين المناهضين لطالبان يدعمون القوات الأفغانية الواقعة تحت ضغط شديد في الدفاع عن الحدود في الغرب والشمال.

ومحمد إسماعيل خان وزير سابق نجا من هجوم نفذته طالبان عام 2009 وهو عضو رئيسي في التحالف الشمالي الذي ساعد مقاتلوه القوات الأمريكية في الإطاحة بطالبان في 2001.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولين في طالبان أو الحكومة الأفغانية للحصول على تفاصيل عن الاشتباكات العنيفة في هرات. وأكد أعضاء سياسيون بحركة طالبان لمسؤولين روس خلال زيارة لموسكو التزامهم بالسماح للسفارات الأجنبية ووكالات الإغاثة بالعمل في أفغانستان حتى بعد خروج آخر قوات أجنبية.

وكتب سهيل شاهين المتحدث باسم طالبان في تغريدة على تويتر “كل الحدود الواقعة تحت سيطرة إمارة أفغانستان الإسلامية ستبقى مفتوحة وعاملة. نؤكد للجميع أننا لن نستهدف دبلوماسيين ولا سفارات وقنصليات ولا منظمات أهلية ولا العاملين بها”.

طالبان تطمئن روسيا

من جانبها قالت روسيا الجمعة إن حركة طالبان تسيطر على الجزء الأكبر من الحدود الأفغانية مع طاجيكستان، داعية إلى “ضبط النفس” بين المعسكرين في أفغانستان. 

ولطمأنة روسيا، أكدت حركة طالبان لروسيا أنها لن تسمح باستخدام البلاد قاعدة لشن هجمات على بلدان أخرى.

   وفي مؤتمر صحفي قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا “نشهد تصاعدا حادا في التوتر عند الحدود الطاجيكية والأفغانية”، مشيرة إلى أن “طالبان احتلت في وقت قصير جزءا كبيرا من الأراضي الحدودية وتسيطر حاليا على حوالي ثلثي الحدود مع طاجيكستان”. وتابعت أن موسكو تحض جميع الأطراف على “ضبط النفس”.

   وأوضحت أن موسكو على استعداد لاتخاذ “تدابير إضافية” من أجل “منع الاعتداء” على حليفتها طاجيكستان ودعت كافة الأطراف إلى “تجنب نقل التوتر خارج البلاد”.

 ويتواجد وفد من طالبان في موسكو الجمعة حيث يعقد مؤتمرا صحفيا حيث سعى ثلاثة مسؤولين من طالبان لتوضيح أن الحركة لا تشكل تهديدا للمنطقة. وقالوا إن طالبان ستبذل كل ما في وسعها لمنع تنظيم “الدولة الإسلامية” من العمل على أراضي أفغانستان، وأضافوا أنهم سيسعون للقضاء على إنتاج المخدرات.

وقال شهاب الدين ديلاوار المسؤول في الحركة مستعينا بمترجم “سنتخذ كافة الإجراءات لمنع الدولة الإسلامية من العمل على أراض أفغانية… لن تُستخدم أراضينا أبدا ضد جيراننا”.

وذكر الوفد نفسه أن الحركة لن تهاجم الحدود الطاجيكية الأفغانية وهو الأمر الذي تركز عليه روسيا وآسيا الوسطى.

وقال وفد طالبان في نفس المؤتمر الصحفي إن الحركة ستحترم حقوق الأقليات العرقية، وأشار إلى أن جميع المواطنين الأفغان سيكون لهم الحق في الحصول على تعليم لائق في إطار الشريعة الإسلامية والتقاليد الأفغانية. وقال ديلاوار “نريد من جميع ممثلي المجتمع الأفغاني…المشاركة في تأسيس دولة أفغانية”.

   هذا الأسبوع فر أكثر من ألف جندي أفغاني إلى طاجيكستان بعد هجوم شنه المتمردون في شمال أفغانستان. وتعهدت السلطات الأفغانية باستعادة كافة المديريات التي استولت عليها طالبان، ونشرت مئات الكومندوس للتصدي لهجوم المتمردين في الشمال.

   وأجبرت المعارك في الشمال موسكو على إغلاق قنصليتها في مدينة مزار الشريف، عاصمة ولاية بلخ، وإحدى أكبر المدن الأفغانية قرب الحدود مع أوزبكستان.

المصدر : فرانس24/ أ ف ب/ رويترز