ألقى المبعوث الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، يان كوبيش، كلمة في افتاح جلسة ملتقى الحوار السياسي الليبي المنعقد في سويسرا اليوم 1 يوليو وجاء فيها :

“السيدات والسادة أعضاء ملتقى الحوار السياسي الليبي الموقرون

اليوم هو الأول من تموز/ يوليو. وجميعنا يعي أهمية هذا اليوم.

وقبل أن أبدأ، اسمحوا لي أن أوجز لكم أين وصلنا في عملنا.

كانت جلستنا يوم أمس جلسة صعبة مشحونة بالتوترات والعواطف – وهذا أمر طبيعي، حيث أن ما هو على المحك هو وحدة ليبيا واستقرارها وسلامها وسيادتها. ومع ذلك، لا يمكن التسامح مع السلوك الذي لا ينم عن احترام الآخر ومع التهجمات الشخصية. أحثكم على احترام بعضكم البعض والحفاظ على التزامكم بالعمل بشكل بنّاء مع بعضكم البعض ومع الأمم المتحدة، وعلى التعامل بينكم باحترام من أجل بلدكم وشعبكم الذي يتوقع منكم أن تكونوا قدوة يُحتذى بها، وأن يمثل سلوككم وخطواتكم التفاهم المتبادل وتسوية الخلافات.

تحدّث جميعكم مرات عديدة عن الحاجة إلى مصالحة وطنية، وهذه تبدأ هنا أيضاً من خلال سلوككم وأفعالكم، وتشكل الانتخابات الوطنية الشاملة والحرة والنزيهة أيضاً جزءاً من عملية التعافي هذه على أساس العدالة والمساءلة.

آمل أن تستعيدوا المناخ الملائم للتوصل إلى اتفاق يفي بالالتزامات التي قطعتموها على أنفسكم في خارطة الطريق، ولا سيما إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في 24 كانون الأول/ ديسمبر. هذا هو التفويض الذي لا رجعة فيه والذي أعطاكم إياه الشعب الليبي، والذي أعاد تأكيده أيضاً مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومؤتمر برلين. لا بديل عن إجراء الانتخابات الوطنية في كانون الأول/ ديسمبر من هذا العام.

وبصفتنا الميسرين، أخذنا في الاعتبار طلبكم لتوفير الوقت الكافي لكم للتوصل إلى حل وسط موثوق به. وقد تمكنا من الحصول على تمديد لهذا الاجتماع ليوم آخر من الحكومة السويسرية – التي تتكرم باستضافتنا. أود أن أطلب منكم أن تشاركوني في الإعراب عن التقدير لكرم الضيافة والدعم من السلطات السويسرية التي توفر لكم المساحة اللازمة لاتخاذ قرارات حاسمة لمستقبل بلدكم.

وأحد السبل التي نبدي فيها احترامنا لمضيفينا ولبعضنا البعض هو الاحترام الكامل للوائح المتعلقة بجائحة كورونا (كوفيد). نتمنى لجميعنا ممن أصيبوا بهذا المرض الشفاء العاجل. وربما تناهى إلى علمكم إصابتي بكورونا وهو السبب الوحيد الذي منعني من التواجد معكم شخصياً في قاعة الاجتماع، بكل أسف.

آمل أن نستفيد بالشكل الأمثل من هذا الوقت الإضافي. نحن جميعاً هنا لتيسير التوصل إلى حل وسط بشأن القاعدة الدستورية اللازمة لإجراء الانتخابات الوطنية في 24 كانون الأول/ ديسمبر، والتي تتحدث عنها بكل وضوح خارطة الطريق التي أقررتموها.

إن عدم تقديم مثل هذ الحل التوفيقي ليس بالخيار المطروح، حيث إننا جميعاً نعي ما يعنيه ذلك لبلدكم وشعبه. الوضع الراهن بطبيعته غير مستقر ومحفوف بالمخاطر مع احتمال كبير لنشوب نزاع. يتوجب عليكم عدم الانضمام إلى الهيئات والمؤسسات الأخرى التي أخفقت في الوقت الحالي في تقديم ما هو مطلوب منها لإجراء الانتخابات الوطنية في 24 كانون الأول/ ديسمبر.

هذه الجلسة هي فرصتكم للإيفاء بالالتزامات التي قطعتموها على انفسكم إزاء الشعب الليبي عندما اعتمدتم خارطة الطريق المدعومة من قرار مجلس الأمن رقم 2570 وخلاصات مؤتمر برلين الثاني. والمجتمع الدولي لا يرى أي سبيل آخر لوحدة ليبيا واستقرارها وسيادتها وازدهارها سوى السبيل القائم على إجراء الانتخابات الوطنية في ديسمبر المقبل.

وعلى هذا، فإنني أطلب منكم التركيز بشكل صارم على التوصل إلى اتفاق حول القاعدة الدستورية من شأنه أن يتيح إجراء الانتخابات. وقد طلبتم اجتماعاً مباشراً لتسوية القضايا العالقة في مقترح اللجنة القانونية المنبثقة عن الملتقى والتي لم تتمكنوا من حلها في الاجتماع الافتراضي الذي عقده الملتقى في 26-27 أيار/ مايو.

ليس هناك وقت وما من مبرر معقول لتوسيع دائرة النقاش وإدراج نقاط إضافية يمكنها أن تقف حجر عثرة في طريق إجراء الانتخابات. وكما طلب الكثير منكم مراراً وتكراراً، ينبغي علينا العودة إلى الإطار الذي تم وضعه بجلاء عندما دعوتم لعقد هذا الاجتماع.

وكما اتفقنا عليه في اجتماع الليلة الماضية، طرحنا عليكم خيارات للمفاضلة بينها بشأن آلية لتشكيل فريق مصغر لمساعدة الملتقى للتوصل إلى حل وسط من خلال استعراض مختلف المقترحات ومحاولة التوفيق بين النقاط الخلافية العالقة وإنهاء الجدل.

وقد صوّت 40 عضواً منكم أمسية البارحة وصبيحة اليوم، ووافق 25 عضواً على الخيار (أ) الذي ينص على أنه يجوز لكل خمسة أعضاء في الملتقى ترشيح شخص واحد، في حين صوّت 19 عضواً لصالح الخيار (ب) الذي يعطي كل اقتراح الحق في ترشيح 6 ممثلين، وصوّت شخص واحد لصالح الخيار (ج).

على هذا الأساس، فإن الخيار (أ) هو الخيار الذي سنعتمده للمضي قدماً في نقاشاتنا. ونحن الآن في انتظار ترشيحاتكم لوضع الصيغة النهائية لتشكيلة هذه اللجنة.

وستجتمع هذه اللجنة بعد ذلك لمدة ثلاث ساعات للتوفيق بين النقاط العالقة في مقترح اللجنة القانونية.

في غضون ذلك، سوف نستكمل النقاش هنا في الجلسة العامة حول آلية اتخاذ القرار لإقرار القاعدة الدستورية للانتخابات.

وستعود اللجنة بعد ذلك إلى الجلسة العامة وتعرض نتائج مداولاتها.

ثم نفتح باب النقاش لمدة ساعة واحدة فقط لتمكين الجميع من إبداء ملاحظاته على مداولات اللجنة.

وبحلول نهاية اليوم، علينا التوصل إلى نتيجة بشأن آلية اتخاذ القرار، ونأمل بشدة أن تتمكنوا من تسوية الخلافات.

أتمنى أن تتحلوا بالشجاعة والصبر والحكمة وأتمنى لكم النجاح في مداولاتكم وهذا ما سيعيد تأكيد دوركم الحاسم والرائد في السير بالبلاد نحو إجراء الانتخابات الوطنية في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2021.” .