نُصِّب الاثنين الكولونيل أسيمي غويتا رئيسا انتقاليا في مالي البلد المضطرب وغير المستقر في منطقة الساحل منذ سنين. ويأتي تنصيب غويتا في احتفال في العاصمة باماكو بعد أن أطاح قائد انقلاب آب/أغسطس الماضي بالرئيس ورئيس الحكومة الانتقالية المدنيين فيما اعتبر انقلابا ثانيا في 24 أيار/مايو.

وتعهد الكولونيل أسيمي غويتا، بعد أدائه اليمين رئيسا انتقاليا لمالي، بأن حكومته “ستحترم كل التزاماتها”. وفي احتفال في العاصمة باماكو، تعهد العسكري الشاب بتنظيم “انتخابات ذات مصداقية ونزيهة وشفافة”. وبدأ تنصيب الكولونيل البالغ 37 عاما على رأس هذا البلد الفقير وغير المستقر، انطلاقا من الساعة العاشرة صباحا (غرينتش ومحلي) في مركز باماكو الدولي للمؤتمرات.

يأتي ذلك في وقت تطالب فرنسا وشركاء آخرون لمالي، العسكريين بضمانات بأنه سيتم تعيين رئيس وزراء مدني جديد وستُجرى انتخابات في شباط/فبراير 2022 تعيد المدنيين إلى السلطة. اعتبر دبلوماسي في باماكو طلب عدم الكشف عن اسمه أن تنصيب أسيمي غويتا “سيكون بالنسبة إليه لحظة ليطَمْئن ويتخذ رسميا التزامات واضحة حول سير الأشهر الثمانية المتبقية من المرحلة الانتقالية”.

بينما يبدو تعيين رئيس وزراء وشيكا، قد يكتفي الكولونيل غويتا بالقول إن الانتخابات ستجري “خلال” السنة المقبلة، ما قد يثير استياء المجتمع الدولي، بحسب ما قال مراقبون. ورأى المصدر الدبلوماسي أن السفارات الغربية قررت بشكل عام إرسال “معاون” بدلا من سفير إلى حفل التنصيب، ما يشكل “إشارة سياسية” لكنه لا يشكل “لا مقاطعة ولا عقوبة”.

مالي.. البلد الهام لاستقرار الساحل

وشهدت مالي البلد المهم لاستقرار منطقة الساحل، ثاني انقلاب خلال 9 أشهر على يدي أسيمي غويتا ومجموعته من العسكريين. وبعد الانقلاب الأول في 18 آب/أغسطس 2020 ضد الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا، التزم المجلس العسكري تحت ضغط دولي بفترة انتقالية تمتد 18 شهرا ويقودها مدنيون.

لكن الكولونيل غويتا الذي ظل الرجل القوي في الفترة الانتقالية، تراجع عن الالتزام في 24 أيار/مايو وقام باعتقال الرئيس ورئيس الوزراء المدنيين. وأعلنت المحكمة الدستورية إثر ذلك تعيين الضابط البالغ من العمر 37 عاما رئيسا انتقاليا.

ومنذ الانقلاب الثاني، طالبت فرنسا وشركاء آخرون مالي بضمانات لتعيين رئيس وزراء مدني جديد وإجراء انتخابات في شباط/فبراير 2022 تعيد المدنيين إلى السلطة.

ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن الشخصية التي ستتولى منصب رئاسة الوزراء في أعقاب تنصيب غويتا، وفق فاعلين سياسيين ماليين. وما لم تحدث مفاجأة، سيعين في المنصب الوزير السابق تشوغويل كوكالا مايغا، وهو أحد الوجوه البارزة في التحالف السياسي الذي قاد الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس كيتا التي مهدت للانقلاب الأول في 18 آب/أغسطس.

وفي تجمع حاشد الجمعة، أكد مايغا (63 عاما) أن بلاده ستفي بالتزاماتها الدولية. وأشاد بالجنود الفرنسيين الذين قتلوا في مالي لكنه اعتبر أيضا أن “الانتقادات والعقوبات والتهديدات لن تؤدي إلا إلى تعقيد الوضع”.من هو العقيد أسيمي غويتا؟

ضغوط فرنسية ودولية

وبالنسبة لمالي، الدولة الفقيرة التي يعاني جيشها من ضعف التجهيز، يعد الحفاظ على الشراكات الدولية رهانا حيويا. وكانت فرنسا قد أعلنت تعليق عملياتها المشتركة مع الجيش المالي إثر الانقلاب الجديد، وذلك بعد ثماني سنوات من التعاون الوثيق في مكافحة الإرهاب.

بناء على ذلك، لن تغادر قوة مهمة برخان الفرنسية التي تنشط في العديد من بلدان الساحل، قواعدها لشن عمليات في مالي حتى إشعار آخر، وإن كانت ستواصل استهداف قادة جهاديين إذا سنحت الفرصة. لكن الوضع في منطقة نشاط برخان مثير للقلق.

ولقي هذا الأسبوع ما لا يقل عن أحد عشر شخصا من الطوارق مصرعهم على أيدي مجهولين بالقرب من ميناكا (شمال شرق)، بينما قُتل أكثر من 160 مدنيا في شمال شرق بوركينا فاسو المجاورة في أكثر حصيلة دموية منذ 2015. وأدان غويتا في رسالة تعزية إلى رئيس بوركينا فاسو روش مارك كريستيان كابوريه، “بأشد العبارات الهجوم الجبان والمروع”.

ماذا عن حركات أزواد؟

ويعمل القادة في باماكو على طمأنة المتمردين الاستقلاليين السابقين في شمال البلاد، المتجمعين في “تنسيقية حركات أزواد” التي وقعت اتفاق سلام مع الحكومة عام 2015. وعقب إبدائهم تحفظات، قال قادة منهم إنهم مستعدون للمشاركة في الفصل الجديد من المرحلة الانتقالية وسيحضر العديد منهم حفل التنصيب، وفق مصدر من التنسيقية. من جهة أخرى، قال خبير القانون الدستوري مامادي سيسوكو إن المسار برمته خارج عن الشرعية. وقال المحامي “نواجه انقلابا ولا يوجد سبب لهذا (التنصيب)”.

المصدر : فرانس24/ أ ف ب