للمرة الثالثة في سبعة أيام، رفضت الولايات المتحدة الإثنين تبني مجلس الأمن الدولي بيانا حول النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين يدعو إلى “وقف أعمال العنف” و”حماية المدنيين وخصوصا الأطفال”، وفق ما أفاد دبلوماسيون.

ونقل دبلوماسي لوكالة الأنباء الفرنسية أن الولايات المتحدة اعتبرت أنها “لا يمكن أن تدعم في الوقت الراهن موقفا يعبر عنه” مجلس الأمن.

يذكر أن مسودة البيان أعدتها الصين وتونس والنرويج سُلمت مساء الأحد لأعضاء المجلس الـ15 بهدف الموافقة عليها الإثنين. وينص مشروع البيان على أن المجلس يراقب بـ”قلق بالغ” ويندد بـ”احتمالات طرد” عائلات فلسطينية من القدس الشرقية المحتلة، داعيا إلى تجنّب “ممارسات أحادية” تفاقم التوترات.

ورحبت المسودة بالجهود الدولية لاحتواء التصعيد، من دون الإتيان على ذكر الولايات المتحدة، ويشدد على دعم مجلس الأمن لحل بالتفاوض لصالح إقامة دولتين، إسرائي وفلسطين، تعيشان “جنبا إلى جنب بسلام” ضمن “حدود معترف بها وآمنة”.

تجدر الإشارة إلى أنه في غضون سبعة أيام أجرى مجلس الأمن ثلاث اجتماعات طارئة حول النزاع، كان آخرها الأحد من دون التوصل إلى موقف مشترك.

اجتماع جديد

وأعلنت البعثة الدبلوماسية النرويجية الاثنين في حسابها على تويتر أن مجلس الأمن الدولي سيعقد ظهر الثلاثاء اجتماعا مغلقا جديدا لبحث النزاع الدائر بين إسرائيل والفلسطينيين.

  وجاء في تغريدة البعثة النروجية أن “الوضع الميداني في تدهور مستمر. مدنيون أبرياء يقتلون ويصابون بجروح. نكرر: أوقفوا الأعمال العدائية الآن”.

   ومنذ أسبوع تبذل النروج مع تونس والصين جهودا حثيثة في مجلس الأمن لإصدار بيان مشترك، لكن أي نص لم يتم تبنيه إلى الآن بسبب اعتراض الولايات المتحدة، علما أن جلسة الثلاثاء ستكون الرابعة للمجلس منذ العاشر من أيار/مايو.

   ولدى سؤاله عن رفض الولايات المتحدة المتكرر لصدور بيان مشترك عن مجلس الأمن، شدد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك على أهمية وحدة موقف مجلس الأمن إزاء النزاع.

   وقال في مؤتمر صحافي “أود حقا تأكيد أهمية وحدة موقف مجلس الأمن ونبرته العالية”، معتبرا أن وقع ذلك سيكون قويا.

   وتعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس الساعة 14,00 ت غ جلسة حضورية تجرى خلالها مناقشة علنية حول النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وفق ما أعلن المتحدث باسم الجمعية العامة برندن فارما.

   وبحسب دبلوماسيين، فإن الجلسة ستعقد على المستوى الوزاري، وسبق أن أعلن مسؤولون حكوميون كثر عزمهم على المشاركة فيها.

   وأوضح المتحدث في المؤتمر الصحافي نفسه أن الجلسة التي لن تفضي إلى تبني أي نص، ستعقد بطلب من النيجر والجزائر اللتين تتوليان على التوالي الرئاسة الدورية لمنظمة التعاون الإسلامي ورئاسة المجموعة العربية في الأمم المتحدة.

   وينص مشروع البيان على أن المجلس يراقب بـ”قلق بالغ” ويندد بـ”احتمالات طرد” عائلات فلسطينية من القدس الشرقية المحتلة، داعيا إلى تجنّب “ممارسات أحادية” تفاقم التوترات.

   ويرحب القرار بالجهود الدولية لاحتواء التصعيد، من دون الإتيان على ذكر الولايات المتحدة، ويشدد على دعم مجلس الأمن لحل بالتفاوض لصالح إقامة دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان “جنبا إلى جنب بسلام” ضمن “حدود معترف بها وآمنة”.

“أهمية مجلس الأمن”

ورأت واشنطن التي تعد أبرز داعم لإسرائيل في معرض تفسيرها منع صدور بيان عقب الاجتماعين الماضيين أن النص ستكون “نتائجه عكسية” على جهود الوساطة التي تبذلها في المنطقة.

وفي هذا الإطار، أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أن الولايات المتحدة لا تقف عائقا أمام الدبلوماسية، رافضا اتهامات الصين لبلاده في هذا الإطار، ومطالبا في الوقت نفسه طرفي النزاع بـ”حماية المدنيين” والأطفال.

وأوضح بلينكن: “السؤال في الواقع يكمن في معرفة ما إذا سيتيح تحرك معيّن أو تصريح معيّن عمليا تحقيق تقدم على صعيد وضع حد للعنف أم لا، وهذا هو القرار الذي يتعين علينا اتخاذه كل مرة”.

ويثير رفض الولايات المتحدة إصدار مجلس الأمن موقفا موحدا استغراب شركاء واشنطن.

وصرح سفير طلب عدم كشف هويته “نطالب الولايات المتحدة بكل بساطة بدعم صدور بيان لمجلس الأمن يتضمن أمورا مماثلة لتلك التي تقولها واشنطن في اللقاءات الثنائية”.

وكان دبلوماسي آخر قد طرح في نهاية الأسبوع تساؤلات حول الموقف الأمريكي. وقال الدبلوماسي طالبا عدم كشف هويته “الأمر غريب نوعا ما إذا نظرنا لما كنا ننتظره جميعا على صعيد عودة الأمريكيين إلى الدبلوماسية المتعددة الأطراف”.

وتابع الدبلوماسي “كنا نعتقد أيضا أن الولايات المتحدة سترغب بإبراز أهمية مجلس الأمن في أوضاع كهذه”.

المصدر : فرانس24/ أ ف ب