وصل نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الفلسطينية والإسرائيلية هادي عمرو إلى الشرق الوسط في مسعى أمريكي لترتيب تهدئة في التصعيد الحالي بين اسرائيل والفلسطينيين.

وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن واشنطن أوفدت مبعوثاً إلى الشرق الأوسط لحض الإسرائيليين والفلسطينيين على وقف التصعيد العسكري. وتابع: “هادي عمرو مكلف بدعوة الطرفين إلى وقف العنف، نيابة عن الرئيس بايدن”.

وكتب إيلان غولدنبرغ الذي عمل في الشؤون الإسرائيلية الفلسطينية في إدارة الرئيس أوباما إلى جانب هادي عمرو بعد الكشف عن إيفاد عمرو إلى الشرق الأوسط في صفتحه على موقع تويتر إن “الوسطاء الرئيسيون في هذا الصراع والذين يتمتعون بنفوذ حقيقي لدى حماس وعلاقة وثيقة مع الإسرائيليين هم المصريون. في نهاية المطاف ستنتهي جولة العنف هذه على الأرجح باتفاق يعقد في القاهرة “.

يذكر أن وفداً مصرياً وصل إلى إسرائيل لإجراء محادثات مع الجانب الإسرائيلي حيث التقى أولاً بمسؤولي حماس في غزة.

ماذا نعرف عن هادي عمرو؟

على موقع وزارة الخارجية الأمريكية نقرأ المعلومات التالية عن هادي عمرو:

يتولى عمرو منصب نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشوؤن الفلسطينية الإسرائيلية الملحق بقسم الشرق الأدنى في الخارجية الأمريكية.

كان عمرو ضمن فريق وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري لشؤون المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية في إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما خلال الفترة ما بين 2013 و2017.

وقبل ذلك عمل في وكالة المعونة الأمريكية حيث تولى إدارة العديد من برامج المعونة الأمريكية في الشرق الأوسط خلال الفترة ما بين 2011 و2013 حين كانت المنطقة تعيش ذروة ربيع الثورات العربية.

كما شغل مناصب في وزارة الدفاع الأمريكية ووزارة الأمن الداخلي. وخلال مسيرته المهنية عمل وقدم المشورة للعديد من المنظمات الدولية مثل البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي.

وعمل في الآونة الأخيرة باحثاً في كل من معهد بروكينغز و”مركز الأمن الأمريكي الجديد” حيث انصب عمله على السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وعلى التنمية البشرية في المنطقة.

ويحمل عمرو درجة الماجستير في الاقتصاد والشؤون الدولية من جامعة برينستون ودرجة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة تافتس.

بروكينغز الدوحة

انضم عمرو الذي أبصر النور في لبنان وترعرع في الولايات المتحدة، الى معهد بروكينغز عام 2006 وتولى منصب مدير معهد بروكينغز الدوحة في قطر.

وكتب هادي عمرو بالإشتراك مع زميله إيلان غولدنبيرغ مقالة في مجلة “السياسة الخارجية” الأمريكية المرموقة في يناير/كانون الثاني من عام 2020 تحت عنوان ” نعرف خطط السلام وهذه ليست من بينها” تناولت خطة السلام التي روج لها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وحملت اسم “صفقة القرن” وقالا إن خطة ترامب مهزلة ولا حظ لها في النجاح لأن أحد طرفيها وهو الجانب الفلسطيني لم يستشر حول مضمونها ورفض لقاء معبوث ترامب الذي كان يروج للخطة وهو صهره جاريد كوشنر.

وقالا إن هذه الخطة أضرارها أكثر من منافعها و”يجب أن ترمى في مزبلة التاريخ على وجه السرعة”.

الإنتفاضة

وكتب عمرو مقالة مطولة أخرى في ذات المجلة عام 2017 عشية إعلان الرئيس الأمريكي ترامب عن اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، تناول فيها التحول الذي شهدته القضية الفلسطينية والموقف الشعبي الفلسطيني. وقال إن من الضروري وقبل النظر إلى الوضع الحالي للعلاقة الفلسطينية / الإسرائيلية علينا أن ندرك “أن الأمل والكراهية ولدا قبل ثلاثين عاماً تقريباً في 9 ديسمبر/ كانون الأول 1987 حين اقتحمت سيارة جيب عسكرية إسرائيلية مخيم جباليا للاجئين في قطاع غزة وقتلت أربعة فلسطينيين. وعندما ثار الشارع الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة، من الشباب الغاضب إلى أصحاب المتاجر المحافظين إلى المحامين التقدميين، ضد الاحتلال العسكري الإسرائيلي الذي سيطر على حياتهم ولدت المقاومة المدنية ( الانتفاضة) التي كانت عبارة عن اعتصامات وإضرابات وجزء منها رشق بالحجارة”.

إنتفاضة 1987 هي التي مهدت السبيل أمام منظمة التحرير الفلسطينية لتبني موقف شجاع والتراجع عن موقف “تحرير فلسطين” إلى “بيان الإستقلال” في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 1988، أي التنازل حتى عن دولة فلسطين المنصوص عليها في قرار تقسيم فلسطين عام 1947 والقبول بعشرين في المئة من مساحة فلسطين. إن انتفاضة 1987 هي التي غيرت الموقف السياسي الفلسطيني وجعلته براغماتياً بدلاً من اللاواقعية التي كان يتسم بها حسب رأي هادي عمر.

كتابات هادي عمرو في مجلة “السياسة الخارجية” تنم عن فهم عميق ودقيق للصراع الاسرائيلي الفلسطيني ولأزمات المنطقة وتبرز لديه الجانب الأكاديمي.

ورغم أن هادي عمرو ظل يعمل من خلف الستار وفي الصفوف الخلفية من العمل الدبلوماسي الأمريكي المتعلق بالشرق الأوسط حيث لم نشهد له تصريحات أو ظهوراً إعلامياً. لكن كتاباته اثارت غضب بعض الأوساط في اليمين الإسرائيلي والأمريكي.

فقد كتب دانييل غرينفيلد في موقع “جويش نيوز سينديكيت” في شهر فبراير/ شباط الماضي مقالة مطولة اتهم فيها هادي عمرو بتأييد من وصفهم بالجماعات الإرهابية مثل حركة حماس وفتح وأنه هو الذي يقود جهود إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإعادة الاتصالات مع السلطة الفلسطينية واستئناف الدعم المالي للسطلة ولوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الأونروا.

وجاء في مقالة غرينفيلد: “إن تعيين بايدن لهادي عمرو لا يجب أن يثير استغرابنا، فالرجل الذي ولد في بيروت وترعرع في السعودية دخل مجال السياسية من خلال عمله في حملة المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأمريكية آل غور وشارك في حملة الرئيس بايدن الانتخابية عن طريق جمع التبرعات للحملة. إن تعيين بايدن لهادي عمرو الذي دعا مراراً إلى التعامل مع حركة حماس وعمل عن كثب مع دولة إرهابية هي أكبر ممول لحماس، يضعه في موقع سياسي مهم. إن عمرو ليس مجرد خبير في مجال السياسة الخارجية، بل له تاريخ طويل في العداء لإسرائيل”.

المصدر : BBC