توصلت دراسة جديدة إلى أن الفرعون الذي حكم جنوب مصر قبل 3576 عاما، تم أسره في معركة ضد سلالة أجنبية تحتل الشمال وأعدم احتفاليا.

وأجرى خبراء من مصر أشعة مقطعية على مومياء الفرعون سقنن رع تاعا الثاني، المعروف باسم “الشجاع”، وكشفوا عن تفاصيل جديدة حول الإصابات التي أدت إلى وفاته.

ويبدو أنه قُتل على أيدي خمسة مهاجمين على الأقل، كان كل منهم يستخدم سلاحا مختلفا، بينما كانت يداه مقيدتين خلف ظهره.

وحكم الفرعون سقنن رع تاعا الثاني منطقة طيبة الجنوبية في مصر من حوالي 1560 إلى 1555 قبل الميلاد، خلال ما يسمى الأسرة السابعة عشرة.

وفي هذا الوقت، احتل الهكسوس مصر السفلى والوسطى (أي الشمال)، وهم سلالة من أصل فلسطيني حكمت من مدينة أفاريس في دلتا النيل.

وفي حين أن سقنن رع تاعا الثاني ربما مات في معركته لإعادة توحيد مصر القديمة وصد القوات التي احتلت الشمال، فإن تضحيته لم تذهب سدى.

واستكمل أحمس، نجل سقنن رع تاعا الثاني، من حيث توقف والده ونجح في الاستيلاء على مدينة أفاريس، عندما كان بعمر 18-19 سنة، في عهده.

واكتشف علماء الآثار مومياء سقنن رع تاعا الثاني في مقبرة تعرف باسم دير البحري، داخل مقبرة طيبة، في عام 1881.

وكانت طريقة وفاته موضع نقاش منذ ذلك الحين، حيث أشارت عمليات الفحص البصري والفحص بالأشعة السينية في أواخر الستينيات إلى أن الفرعون عانى من عدد من الإصابات الشديدة في الرأس.

وفي المقابل، لا يبدو أن جثة الملك أصيبت بأي جروح على الإطلاق، في حين أن حالة المومياء السيئة بشكل عام أشارت إلى أن سقنن رع تاعا الثاني تم تحنيطه على عجل، خارج ورشة التحنيط الملكية.

وفي الواقع، جادل الخبراء بأن بقايا سقنن رع تاعا الثاني تمثل أسوأ المومياوات الملكية المحفوظة في المتحف المصري في القاهرة.

وقال عالما المصريات جيمس هاريس وكينت ويكس، اللذان أجريا فحص الطب الشرعي لسقنن رع تاعا الثاني في الستينيات، إن “الرائحة الكريهة والزيتية ملأت الغرفة في اللحظة التي فتحت فيها الحالة التي عُرض فيها جسده”.

وتُعزا هذه الرائحة إلى سوائل الجسم التي تُركت عن طريق الخطأ في المومياء وقت الدفن.

وطرحت العديد من النظريات لتفسير هذه النتائج، بما في ذلك أنه قُتل أثناء نومه وسط مؤامرة القصر، أو أنه تم أسره في معركة ثم إعدامه، ربما على يد ملك الهكسوس نفسه.

واشتملت عمليات الكشف عن الأشعة المقطعية على آفات لم يتم اكتشافها سابقا والتي أخفاها محنطو سقنن رع تاعا الثاني بمهارة تحت طبقة من المواد، التي أوضح الباحثون أنها تعمل مثل الحشوات المستخدمة في الجراحة التجميلية الحديثة.

وعلاوة على ذلك، فإن العناية التي تم أخذها في التستر على جروحه قبل الدفن، كما قال الفريق، تشير إلى أن تحنيطه قد تم في ورشة مناسبة، وليس على عجل في مكان ضعيف التجهيز كما اقترح سابقا.

وتشير صور الأشعة السينية أيضا إلى أن الفرعون كان يبلغ من العمر حوالي 40 عاما وقت وفاته.

وبناء على النتائج التي توصلوا إليها، خلص الفريق إلى أن سقنن رع تاعا الثاني وقع أسره بالفعل في ساحة المعركة، وأن يديه كانت مقيدة خلف ظهره، بحيث لم يكن قادرا على الدفاع عن نفسه من الهجوم.

وقالت المؤلفة البحثية وعالمة علم الأحافير سحر سليم من جامعة القاهرة المصرية: “هذا يشير إلى أن سقنن رع تاعا الثاني كان حقا على خط المواجهة مع جنوده، ويخاطر بحياته لتحرير مصر”.

وبالإضافة إلى ذلك، أفاد الفريق أنه يبدو أن الإعدام نفّذ من قبل العديد من المهاجمين، وكشف التحليل أن إصابات المومياء أحدثت بواسطة خمسة أسلحة مختلفة من الهكسوس.

وأوضحت البروفيسورة سحر سليم أنه “في عملية إعدام عادية لسجين مقيد، يمكن افتراض أن مهاجما واحدا فقط هو الذي يضربه، وربما من زوايا مختلفة ولكن ليس بأسلحة مختلفة”.

وأشارت إلى أن “وفاة سقنن رع تاعا الثاني كانت بالأحرى إعداما احتفاليا”.

ووفقا للبروفيسورة سحر سليم، فإن النتائج التي توصل إليها فريقها قدمت تفاصيل جديدة مهمة حول نقطة محورية في التاريخ المصري القديم.

وقالت إن “وفاة سقنن رع تاعا الثاني حفزت خلفاءه على مواصلة الكفاح من أجل توحيد مصر وبدء المملكة الجديدة”.

ونُشرت النتائج الكاملة للدراسة في مجلة Frontiers in Medicine.

المصدر: روسيا اليوم – نقلاً اليوم “ديلي ميل”