يعاني بعض المهاجرين وطالبي اللجوء والمسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا وخاصة القُصر والعجزة والمرضى منهم جرّاء الإهمال والعوز والفقر ومضاعفات المرض ، وحتى الوفاة في ظروف قاسية ولا إنسانية .

“شعيب” قاصر صومالي مواليد 2004 م ، توفي عند الساعة 3 ليل الأحد/الإثنين ، بعد معاناة مع المرض ونتيجة الإهمال والتقصير في تقديم الرعاية الطبية له ، وظل في فراشه حتى مساء اليوم بانتظار البدء في اجراءات الكشف الطبي وحضور الشرطة ومندوب المفوضية .

وبحسب “طارق لملوم” من “مؤسسة بلادي لحقوق الإنسان” :

((سبق ونشرنا نداء عاجل حول مرضه واحتياجه لطبيب ، وتم نقل “شعيب” عن طريق المفوضية ورغم ان حالته الصحية سيئة ومتدهورة ، إلا أن المفوضية قامت بإخرجه من المصحة ، وإعادته إلى سكن عشوائي في منطقة قرقارش بالعاصمة طرابلس ، وتركته لمصيره ، وعلمنا بمغادرته الحياة بعد ليلة صقيع قضاها أمام باب المفوضية تاركاً ورائه ورقة تسجيل تلك المفوضية مكتوب فيها “يعتبر حامل الورقة من المشمولين برعاية بعثة المفوضية” ، وظل على حاله بعد الوفاة منذ الساعة 3 فجر اليوم إلى المساء ، دون أن يتم نقله أو مباشرة الإجراءات الطبيعية بعد الوفاة ” .

وعلم (الهدف الإخباري) من مصدر خاص أن “ابراهيم” مندوب السفارة الصومالية في طرابلس ، قام بتبليغ مركز شرطة “حي الأندلس” عند الساعة 7:30 مساءً تقريباً ، عندما طال انتظارهم ويأسوا من حضور المفوضية ، وأن المركز بصدد إرسال أفراد من الشرطة إلى البيت الذي توجد فيه جثة “شعيب” للبدء في إجراءات التحقيق بالخصوص ، ونقلها بالتنسيق مع الإسعاف والطوارئ أو الهلال الأحمر .

وبحسب “لملوم” فإن “ياسين” وهو من الصومال أيضاً قامت اللجنة الدولية للإنقاذ IRC وهي شريك للمفوضية ، بإخراجه من المصحة يوم 27 ديسمبر 2020 م ، رغم أنه غير قادر على المشي ولا يوجد لديه سكن ، وقامت بنقله إلى مقر المفوضية في قرجي ، وهناك أخبره موظف في المفوضية بأن عليه المغادرة والحضور في صباح اليوم التالي ، وذلك على الرغم من قيام مرافقيه من الصوماليين بإبلاغ الموظف أن “ياسين” مريض ولا يملك سكن وليس لديه مكان يذهب إليه ولا يوجد من يعتني به ، وأن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها المفوضية UNHCR بنقل مريض للمستشفى وبعد إنتهاء العلاج أو حتى قبل الإنتهاء من علاج اللاجئ تقوم بوضعه على قارعة الطريق رغم علمها أنه لا يملك سكن .

ويضيف “لملوم” أن أحد الصوماليين من رفاق “ياسين” حاول الذهاب بالمريض لبعض الفنادق ، لكنهم رفضوا خوفاُ من تحمل مسؤولية شخص مريض ، ورصد “طارق لملوم” عند الساعة 10 ليلاً يوم 27 ديسمبر الماضي ، “ياسين” وهو مرمي على قارعة الطريق أمام مقر المفوضية في قرجي ، خلال بذل رفاقه المساعي للبحث عن مكان يؤويه تلك الليلة ، مذكراً بأن “ياسين” ظل مرمي أمام مقر المفوضية بقرجي ، فيما ظل “شعيب” مرمي أمام جامع “بورقيبة” عند مدخل شارع الرشيد .

يشار إلى أن عشرات من النساء واالأطفال تظاهروا أكثر من مرة أمام مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بقرجي في طرابلس ، منددين بإهمال المفوضية لهم طيلة 3 سنوات ، ويناشدون في تظاهراتهم الجهات الدولية بسرعة إجلاهم من ليبيا وتوفير حماية لهم ، وفقاً لما وثقه الناشط “طارق لملوم” بعدسته في 17 ديسمبر الماضي .

يذكر أنه في 21 اكتوبر الماضي أعلنت كل من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن إطلاق خطة مشتركة لتوسيع المساعدة وتحسين تقديم الخدمات الأساسية وحماية الأطفال المتنقلين وأسرهم في ليبيا. 

اقرأ المزيد : المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واليونيسف تتعهدان بتعزيز الاستجابة للاحتياجات الأساسية للأطفال المتنقلين في ليبيا

كما يذكر أنه في 30 أبريل الماضي نشرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تعليقاً صحفياً حول البحث والإنقاذ في وسط البحر الأبيض المتوسط ​​بقلم “جيليان تريجز” ، مساعد المفوض السامي للحماية في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ، جاء فيه :

اقرأ المزيد : المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين : لا ينبغي إعادة أي شخص إلى ليبيا بعد إنقاذهم في البحر

((تدعو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى مزيد من التنسيق والتضامن وتقاسم المسؤولية ، في ضوء تزايد تحركات اللاجئين والمهاجرين في البحر الأبيض المتوسط.

على الرغم من الظروف الصعبة للغاية التي تواجهها العديد من البلدان في الوقت الحاضر بسبب COVID-19 ، يجب أن تظل حماية الأرواح وحقوق الإنسان الأساسية في طليعة عملية صنع القرار لدينا. الإنقاذ في البحر ضرورة إنسانية والتزام بموجب القانون الدولي.

يمكن معالجة مخاوف الصحة العامة المشروعة من خلال الحجر الصحي والفحوصات الصحية وغيرها من التدابير. ومع ذلك ، فإن تأخر الإنقاذ أو الفشل في إنزال القوارب المعرضة للخطر يعرّض الأرواح للخطر. ينبغي توفير منفذ آمن للنزول دون تأخير ، إلى جانب الاتفاق الفوري على كيفية تقاسم المسؤولية بين الدول لاستضافة الناس بمجرد وصولهم إلى بر الأمان في الأراضي الجافة.

بسبب النزاع الدائر في ليبيا ، فضلاً عن الاعتقال الروتيني للمهاجرين وطالبي اللجوء النازحين ، الذين يواجهون في الغالب ظروفًا مزدحمة وغير صحية ، وغيرها من المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان ، تكرر المفوضية أنه لا ينبغي إعادة أي شخص إلى ليبيا بعد إنقاذهم في البحر.)) .

غادر “شعيب” القاصر الصومالي الحياة في ظروف بائسة وقاسية ولا إنسانية ، ومنذ الفجر تم إبلاغ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR لكنها لم تحرك ساكنًا حتى تواصل رفاقه مع مندوب السفارة الصومالية والذي بدوره قام بإبلاغ الجهات الأمنية ، وما يزال “ياسين” يقاسي المرض والبرد والفقر والإهمال وحالته تزداد سوءً بمرور الوقت في غياب تام ومتعمد للمفوضية .