قالت المحكمة الإدارية العليا بمصر إن المبدأ السائد بالقانون الإداري وعلم الإدارة العامة هو مبدأ الحياد الوظيفي، أي فصل السياسة عن الإدارة بهدف تحييد الإدارة وتأكيد طابعها التنفيذي.

وأضافت المحكمة أنه يتعين “تجريد الإدارة العامة من الطابع السياسي، بحسبان أن الوظيفة العامة هى الشريان الحيوي لتحقيق أهداف المجتمع والنهوض بمستواه في كافة ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والموظفون العموميون يشكلون الطاقة الفعالة والقوة المحركة للإدارة في مباشرة مختلف أنشطتها والقيام بواجباتها تحقيقا للسياسة العامة للدولة؛ ومهما بلغت دقة الجهات الإدارية في إجراء سبل تسيير المرفق العام وتنظيمه وتزويده بالإمكانيات المادية اللازمة، فإن نجاحها يظل يقوم على مدى قدرة العاملين بها على أداء رسالتها والنهوض بمسؤولياتها، فالموظف العام عقل الدولة المفكر وساعدها المنفذ، لذا وجب إبعاده عن العمل في أتون السياسة والعمل الحزبي، تحقيقا لمبدأ تحييد الموظف العام أو ما يعرف بمبدأ الحياد الوظيفي”.

وأوضحت المحكمة أيضا أنه “يحكم الوظيفة العامة مبدأ أخر هو مبدأ الولاء الوظيفي لدى الموظف العام، وهو الذى يقتضى حظر الاشتغال بالسياسة للموظف العام، لذا يجب التمييز – في نطاق الجهاز الحكومي- ما بين رجال السياسة ورجال الإدارة، فرجال السياسة يؤثرون ويتأثرون بالأحوال السياسية في الدولة، أما رجال الإدارة فهم منقطعون للخدمة العامة كموظفين دائمين، ويجب أن يبتعدوا عن المتغيرات السياسية، مما يضمن لهم الاستقرار الذي يحقق استمرار العمل الإداري العام واستقراره، ومن ثم انتظام المرفق العام”.

وأشارت المحكمة إلى أن “الغاية من حظر ممارسة الموظف العام للأعمال الحزبية تكمن في الحيلولة دون هيمنة الأحزاب السياسية على الوظائف الإدارية بتمكين أنصار الحزب من شغل هذه الوظائف لضمان ولاء هؤلاء الأنصار وإخلاصهم لأهداف الحزب، ما يكون له أثره السيئ في إفساد الجهاز الإداري فى الدولة، حتى يتمكن الموظف من تنفيذ السياسة التي تضعها الحكومة دون أن يتأثر بولائه السياسي إن كان ينتمي إلى حزب معين، وبهذه المثابة تحتم مبادئ الإصلاح الإداري ألا يُدخل الموظف السياسة ومؤثراتها في عمله، وإلا فقد حياده، مما يتوجب على الموظف الالتزام بالحياد والتجرد في أداء عمله، فالوظيفة العامة مسؤولية وأمانة لخدمة المواطن والمجتمع تنتظم مسيرتها القيم الدينية والوطنية والإنسانية وتنتهج إرساء قواعد ومبادئ أخلاقية تحكم آداب الوظيفة العامة وقيم ثقافية ومهنية، لذلك حظر نظام الخدمة المدنية على الموظف العام ممارسة أي عمل حزبي أو سياسي لصالح أحزاب أو جماعات أو نشر الدعاية أو الترويج لها، إذا كان ذلك داخل مكان العمل أو بمناسبة تأديته، لينقطع الموظف العام لخدمة إدارته بعيدًا عن أي دوافع أو أطماع يفتحها أمامه انتماؤه الحزبى”.

جاء ذلك فى حكم بتأييد مجازاة استاذ جامعي اخوانى بخصم نصف شهر من راتبه.

يذكر أن المحكمة الإدارية العليا في مصر قررت رفض الطعن المقام من مدرس منتمي لجماعة “الإخوان المسلمون” بالمعهد الفني الصحي بجيهان بالمنصورة، على حكم سابق بخصم نصف شهر من راتبه.

وجاء في قرار المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار صلاح هلال، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي، ومحسن منصور، نائبي رئيس مجلس الدولة، بإجماع الآراء تقرر رفض الطعن المقام من (س.ر.م.ع) المنتمي للجماعة المحظورة وأستاذ الصيانة والحاسب الألى بالمعهد الفني الصحي بجيهان بالمنصورة، وتأييد حكم أول درجة بخصم خمسة عشر يومًا من راتبه، لأنه كتب على السبورة عبارة “نحن شعب وأنتم شعب”، بالمداد الأحمر، لا يتم مسحها، وأجبر الطالبات بالوقوف نصف ساعة لقراءتها ومنعهن من محوها وطردهن من المدرج، بعد اعتراضهن على تصرفاته.

وكانت المحكمة التأديبية – محكمة أول درجة – قد أوقعت على الطاعن عقوبة خصم نصف شهر من راتبه، بعد أن قدمته النيابة الإدارية للمحاكمة ثم صدر الحكم المطعون فيه، ولم تتمكن المحكمة الإدارية العليا من توقيع عقوبة أشد على الطاعن، إعمالا لقاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه، ولأن النيابة الإدارية لم تقم بالطعن على الحكم حتى تستنهض المحكمة العليا ولايتها في تقدير جزاء أشد يتناسب مع جُرمه الوظيفي.

المصدر: روسيا اليوم