توصل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد، منهيا شهورا من الخلافات بشأن حقوق الصيد وقواعد العمل في المستقبل.

وقال داونينغ ستريت: “لقد انتهينا من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويمكننا الآن الاستفادة الكاملة من الفرص الرائعة المتاحة لنا”.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنه اتفاق “عادل ومتوازن”. وأضافت، في مؤتمر صحفي في بروكسل، “كان هذا طريقا طويلا ومتعرجا”.

وأضافت: “إنه اتفاق عادل، واتفاق متوازن، وهو الشيء الصحيح والمسؤول لكلا الجانبين”.وقالت إن الوقت قد حان لقلب الصفحة والتطلع إلى المستقبل وإن بريطانيا “تظل شريكا موثوقا به”.

وأشارت إلى أنه ستكون هناك فترة انتقالية مدتها خمس سنوات ونصف بالنسبة لصناعة صيد الأسماك.

‘ارتياح’

وسيستمر التعاون في قضايا مثل تغير المناخ، والطاقة، والأمن، والنقل.

وقالت فون دير لاين إنها شعرت “بالرضا الهادئ” و “الارتياح” لإبرام الاتفاق.

وأضافت: “حان الوقت لترك خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مستقبلنا صنع في أوروبا”.

وغرد جونسون بتغريدة وضع فيها صورة له وهو يبتسم مع رفع الإبهام في الهواء.

وقال مكتب رئيس الوزراء في داونينغ ستريت في بيان: “كل ما وعد به الجمهور البريطاني خلال استفتاء عام 2016 وفي الانتخابات العامة، العام الماضي تحقق بموجب هذا الاتفاق.

“لقد استعدنا السيطرة على أموالنا، وحدودنا، وقوانيننا، وتجارتنا، ومياه صيدنا”.

وأضاف البيان أن حكومة بريطانيا “قدمت هذه الصفقة الكبيرة للمملكة المتحدة بأكملها في وقت قياسي، وفي ظل ظروف صعبة للغاية”.

ويمثّل الاتفاق ارتياحا كبيرا للعديد من الشركات البريطانية التي تعاني بالفعل من تأثير فيروس كورونا، والتي كانت تخشى حدوث اضطراب على الحدود عندما تغادر المملكة المتحدة قواعد التجارة في الاتحاد الخميس المقبل.

وحذرت هيئة الرقابة الاقتصادية الحكومية، وهو المكتب الذي يتحمل مسؤولية الميزانية، من أن المغادرة بدون اتفاق من شأنها أن تقلص الدخل القومي بنسبة اثنين في المئة العام المقبل، وأن تؤدي إلى خسائر كبيرة في قطاع الوظائف.

كما كانت هناك مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع الأسعار في المتاجر للعديد من السلع المستوردة.

وتحولت المفاوضات في بروكسل إلى التفاصيل الدقيقة حول ما يُسمح لقوارب الصيد التابعة للاتحاد الأوروبي بصيده في مياه بريطانيا. ويشكل صيد الأسماك 0.12 في المئة فقط من اقتصاد المملكة المتحدة.

ولا تزال هناك علامات استفهام كبيرة حول ما سيعنيه الاتفاق لبقية الشركات البريطانية.

وقد استمرت الشركات التي تتبادل التجارة مع الدول الأعضاء الـ27 كالمعتاد خلال العام الماضي، فيما يسمى بالفترة الانتقالية التي بدأت عندما غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي.

وستظل تواجه إجراءات إضافية عندما تغادر الدولة السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي والاتحاد الجمركي الأسبوع المقبل.

لكن التهديد بفرض رسوم جمركية، وضرائب الاستيراد، بين المملكة المتحدة وأكبر شريك تجاري لها من المرجح أن يزول.

أبرز ردود الفعل على الاتفاق

قال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشيل بارنييه: “لم نعد مضطرين إلى مراقبة الوقت”، في إشارة إلى نهاية الفترة الانتقالية في عملية خروج بريطانيا من الاتحاد في الحادي والثلاثين من ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وأضاف بارنييه: “اليوم يوم للراحة، لكنها راحة ممزوجة بشيء من الحزن عندما نقارن ما توصّلنا إليه من قبل بما ينتظرنا في المستقبل”.

وقالت المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل إن الاتفاق أسسّ لفصلٍ جديد من علاقتنا بالمملكة المتحدة التي ستبقى شريكا مهما لألمانيا.

وأضافت ميركل: “تعكف الحكومة الفيدرالية على دراسة نَصّ الاتفاق. لكننا لا نبدأ من المربع صفر؛ المفوضية تُطلعنا على سير عملية التفاوض منذ بدايتها”.

وتابعت ميركل: “عاجلا سنقيّم ما إذا كان بوسع ألمانيا دعم النتائج التي توصل اليوم إليها التفاوض”.

وقال رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن إنه يعتقد أن الاتفاق “تسوية جيدة ونتيجة متوازنة”.

وأضاف مارتن: “لم يكن ممكنا الحصول على اتفاق بريكست أفضل من ذلك لأيرلندا؛ وقد عملنا بجدية لتقليص الآثار السلبية”.

وتابع المسؤول الأيرلندي: “أعتقد أن الاتفاق المبرم اليوم هو النسخة الأقل ضررا من بريكست التي يمكن الوصول إليها في ظل الظروف الراهنة”.

ورحّب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بالاتفاق، الذي قال إنه سيخضع للفحص في الأيام المقبلة من جانب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وأضاف سانشيز في تغريدة على تويتر: “إسبانيا والمملكة المتحدة ستواصلان حوارهما للتوصل إلى اتفاق حول جبل طارق”، في إشارة إلى أحد أقاليم بريطانيا وراء البحار على الساحل الجنوبي لإسبانيا.

وقال رئيس الوزراء البرتغالي أنطونيو كوستا: “نرحب بحرارة بالاتفاق المبرم مع المملكة المتحدة على صعيد علاقتها مع الاتحاد الأوروبي ابتداءً من أول يناير/كانون الثاني المقبل”.

وأضاف كوستا في بيان: “ستبقى المملكة المتحدة شريكا مهما، فضلا عن كونها جارا وحليفا”.

وقال وزير الخارجية الهولندي ستيف بلوك إن بلاده “تعكف على دراسة صيغة الاتفاق، وتحديدا النقاط المتعلقة بمصائد الأسماك، وتكافؤ الفرص، والحوكمة”.

وأضاف بلوك “ثمة وقت ضيق للغاية للقيام بذلك” قبل نهاية فترة بريكست الانتقالية”.

وتابع: “قبل صدور القرار في بروكسل، سترسل الحكومة تقييما مبدئيا للاتفاق إلى البرلمان حتى يتسنى له مناقشته”.

وأعرب منسق بريكست في البرلمان الأوروبي جاي فيرهوفشتان عن أمله في أن يكون الاتفاق “خطوة أولى على طريق عودة المملكة المتحدة إلى حضن العائلة الأوروبية”.

وقال فيرهوفشتان في تغريدة له على تويتر: “أخيرا، تمّ التوصل إلى اتفاق تاريخي وغير مسبوق يصب في مصلحة الجميع. ورغم أنه لم يرقَ لطموحاتنا، لكنه يحافظ تماما على السوق الموحدة”.

المصدر : BBC