قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن أنقرة تأمل بفتح صفحة جديدة في علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا خلال العام الجديد 2021.

جاء تصريح الرئيس التركي في اجتماع الكتلة النيابية لحزب “العدالة والتنمية” بمقر البرلمان التركي، الأربعاء، في العاصمة أنقرة.

وأكد أردوغان أن التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري متعدد الجوانب ليس بديلا عن الروابط المتجذرة مع الولايات المتحدة.

وأعرب عن تمنياته في أن يتخلص الاتحاد الأوروبي في أقرب فرصة من العمى الاستراتيجي الذي يبعده عن تركيا.

وأكد أن تركيا ليست بلدًا ينصاع للغة العقوبات والابتزاز، وأنها لا يمكن أن تدير ظهرها لا للشرق ولا للغرب.

وأردف:” بالتزامن مع تطويرنا لعلاقاتنا مع أوروبا والولايات المتحدة، لا يمكننا أبدًا إهمال العالم التركي وآسيا وأميركا اللاتينية وإفريقيا”.

وأشار أردوغان إلى أن تركيا تعرضت لمعاملة مزدوجة المعايير لا تستحقها فيما يخلص مسألتي شرقي المتوسط ومنظومة “إس-400”.

وأعرب عن اعتقاده أن الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن سيولي الأهمية المطلوبة للعلاقات التركية- الأمريكية، مؤكدًا عدم وجود أي أحكام مسبقة وعداوة وخصومة لأحد لديهم.

وقال: “مررنا بمرحلة مخاض ليس في مجال الصحة فقط بسبب فيروس كورونا وإنما في السياسة الخارجية أيضًا، واجهنا مسائل معقدة للغاية في منطقة واسعة تمتد من شرقي المتوسط إلى ليبيا ومن سوريا إلى قره باغ، ورغم كبر التهديدات التي واجهناها إلا أننا لم نسمح بانتهاك شرف أشقائنا ومصالح بلدنا وحقوق شعبنا العزيز، ومن أجل الدفاع عن مصالح تركيا دفعنا الثمن وعانينا المصاعب ولكننا لم ننحنِ أمام الظالمين”.

وأشار إلى أن تركيا زرعت الأمل للمظلومين والمضطهدين من أفريقيا إلى آسيا بفضل سياستها المبدئية والحازمة والقائمة على الضمير.

وشدد أن الهجمات ضد تركيا تزداد عنفًا كلما علا نجمها، مضيفًا: ” حقيقة تركيا التي بدأت بوضع قواعد اللعبة بشكل فعال على الساحة الدولية، تزعج من يتغذون على الفوضى والصراعات”.

وأكد أردوغان أن تركيا العضو الوحيد في حلف شمال الأطلسي “ناتو” الذي يقاتل التنظيمات الإرهابية على رأسها داعش في مناطق جغرافية مختلفة.

وبين أن تركيا تتحمل العبء الأكبر فيما يخص مشكلة الهجرة غير النظامية، قائلًا:” أنقذنا شرف الديمقراطية عبر دعم الحكومة الشرعية ضد الإنقلابيين في ليبيا، وأمنّا حدودنا من خلال العمليات العسكرية شمالي سوريا، وساعدنا في الحفاظ على وحدة تراب سوريا، وقدمنا إسهامات من أجل عودة الصومال لاستقرارها بعد أن أدار العالم كله ظهره لها”.

ولفت إلى أن تركيا بصفتها أكثر بلد قدم مساعدات إنسانية في العالم مقارنة بدخلها القومي، تحملت أكبر مسؤولية باسم المجتمع الدولي.

​​​​​​​وفيما يخص قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بخصوص زعيم حزب الشعوب الديمقراطي التركي السابق “صلاح الدين دميرطاش” الذي يواجه تهما تتعلق بدعم الإرهاب، قال أردوغان: ” طلب المحكمة إخلاء سبيل مسؤول عن أعمال أدت إلى مقتل 39 من مواطنينا عام 2014، يعتبر ازدواجية معايير ونفاق”.

وأكد أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لن تحل محل المحاكم التركية وتصدر القرارات، مضيفًا:” المحكمة الأوروبية قامت بأمر استثنائي من خلال اتخاذها لهذا القرار قبل أن تنفذ كافة السبل القانونية داخل تركيا، فهذه خطوات سياسية، ونعرف ذريعة ذلك”. 

وأردف:” القرار المتعلق بصلاح الدين دميرطاش، يتعارض بشكل واضح مع الذرائع الواردة في قرارها حول حزب باتاسونا في إسبانيا، حيث أن المحكمة قضت في حكمها بقضية باتاسونا، بأن التحريض على أعمال العنف وحتى عدم الإدانة العلنية لأعمال العنف يمكن اعتباره جريمة”.

وأضاف:” طلب محكمة تعتبر عدم إدانة أعمال عنف تنظيم إرهابي كدعم للإرهاب، إخلاء سبيل مسؤول عن عمل أدى إلى مقتل 39 من مواطنينا بوحشية في 6-8 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2014، يعتبر رسميًا ازدواجية معايير، وحتى نفاق”.

وأكد ضرورة أن تحاسب المحكمة الأوروبية نفسها على تناقضاتها إذا كانت ترغب بنيل احترام تركيا.

ولفت أردوغان إلى أن دميرطاش اعتبر مذنبا في نظر الشعب ليس بسبب موقعه وخطاباته السياسية بل لأنه لم ينأ بنفسه عن الإرهاب، وتسبب في مقتل العشرات بأمر من المنظمة الإرهابية الانفصالية (بي كا كا).

وأعرب عن أمله في أن لا تنتهج المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي لا تعامل “بي كا كا” كمنظمة إرهابية، ولا تعتبر الأشخاص المرتبطين بالمنظمة إرهابيين، نفس النهج مع تنظيم “غولن”.

المصدر : وكالة الأناضول