الهدف الإخباري – خاص

مثّل اعتراف الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” -الذي يستعد لمغادرة البيت الأبيض- بمغربية الصحراء بقرار منفرد بعيداً عن الأمم المتحدة وقراراتها خلطاً للأوراق بالمنطقة التي تشهد صراعاً حول وضع الصحراء الكبرى زاد توتراً في الآونة الأخيرة .

وتوالت مواقف الدول بين مرحب ورافض ، فبينما رحبت المغرب بالقرار الذي جاء متزامنًا مع تطبيع علاقاتها مع اسرائيل ، اغضب القرار الجزائر وأثار جبهة البوليساريو التي جددت عزمها على مواصلة الجهود لتحقيق مطالبها .

وبحسب (فرانس 24) ، أكد “ستيفان دوجاريك” الناطق باسم الأمين العام لأمم المتحدة أن موقف “أنطونيو غوتيريش” لم يتغير حيال الصحراء الغربية ، وأن “غوتيريش” قال أنه لا يزال بالإمكان التوصل إلى حل على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي”.

وبحسب (روسيا اليوم) و(رويترز) قال دبلوماسيون إن مجلس الأمن سيناقش قضية الصحراء الغربية يوم الاثنين المقبل بعدما اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيادة المغرب عليها في مقابل تطبيع علاقاته مع إسرائيل ، وشكل إعلان ترامب الأسبوع الماضي تحولا عن سياسة أمريكية قائمة منذ فترة طويلة تجاه الصحراء الغربية. وقال دبلوماسيون إن ألمانيا طلبت عقد اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع.

اقرأ المزيد : الجيش الموريتاني ينشر قواته على الحدود مع الصحراء الغربية

اقرأ المزيد : قيادات في الجيش الجزائري تكثف زياراتها للحدود الغربية

ومع توتر المنطقة الحدودية بين الجزائر والمغرب وموريتانيا الأمر الذي تطلب استدعاء قوات للبقاء على الحدود تحسباً للطوارئ منذ نوفمبر الماضي خلال نشوب أزمة معبر الكركرات ، ومع نقل تنظيم داعش مركز ثقله إلى افريقيا ، وجهود فرنسا وامريكا في مالي للقضاء على الإرهاب ، وتنديد مسؤولين بعدم الجدية في مكافحة الإرهاب عبر التعامل مع العصابات المسلحة والاستمرار في تحويل أموال لها ، يأتي إعلان ترامب ليزيد التشويش في المنطقة ويعيد خلط الأوراق ويوسع صدى تأثيره على علاقات المغرب بدول الجوار ويتعداها إلى علاقات المغرب بأسبانيا .

اقرأ المزيد : في القمة الاستثنائية الـ14 للاتحاد الإفريقي .. الجزائر تندد باستمرار تحويل أموال لجماعات مسلحة مقابل تحرير الرهائن

وبحسب (هيسبريس) “منذ اعتراف أمريكا بمغربيّة الصّحراء والأوساط الإسبّانية تنسجُ مآلات هذا الاتّفاق وتأثيراته المحتملة على وزن مدريد في المنطقة ومصالحها الإستراتيجية، وكذا علاقتها مع الرّباط، إذ ترى في الدّعم الأمريكي تهديداً حقيقياً قد يجعلها لاعباً ثانوياً في الصّحراء، لاسيّما مع دخول فواعل جديدة في ساحة التّجاذبات الإقليمية .” .

ومن مستجدات التوتر ، إعلان الحكومة الإسبانية تأجيل الاجتماع رفيع المستوى كان سيعقده البلدان الخميس 17 ديسمبر بالعاصمة المغربية، ضمن تقليد جرى العمل به منذ التسعينيات بين البلدين .

ووفقاً لـ “هيسبريس” “تتخوّف الأوساط الإسبانية من أن يتحوّل الموقف الأمريكي في الصّحراء إلى ورقة ضغط تلوّح بها الرّباط في قضايا إستراتيجية، تبقى أهمها الحدود البحرية ووضعية سبتة ومليلية المحتلتين، اللتين مازالت تراهن عليهما المملكة لتحقيق إقلاع اقتصادي في منطقة الشّمال.” .

ولم ترحب إسبانيا بقرار “ترامب” بمغربية الصحراء ، حيث قالت وزير الخارجية الإسبانية “أرانشا غونثالث لايا” الثلاثاء الماضي ، أن القرار الأمريكي لا يخدم نزاع الصحراء بل يزيد من تعقيده لأنه يقوم على ما وصفته “بالقطبية الأحادية” وليس على البحث عن الحل الذي تشارك فيه مختلف الأطراف سواء القوى الممثلة في مجلس الأمن أو القوى الإقليمية التي لديها علاقة بالنزاع وبالتالي ضمان استمرار الحل. وفقًا لما نشرته “القدس العربي” .

وتعدت أسبانيا مرحلة عدم الترحيب نحو تصعيد آخر شمل تأجيل عقد اللقاء بين اسبانيا والمغرب لأجل غير محدد ، وإجراء مشاورات مع فريق “بايدن” حول الموقف الأمريكي للرئيس الجديد من ملف الصحراء .

ووفقًا لـ (القدس العربي) أجرت مدريد “مشاورات حول الصحراء مع فريق جو بايدن الذي سيتولى مقاليد البيت الأبيض ابتداء من 20 يناير المقبل بضرورة العودة إلى تبني رؤية جميع الأطراف وليس فقط الرؤية أو الموقف الأحادي. ويعني هذا في القاموس الدبلوماسي مراجعة واشنطن قرارها عبر تجميد الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية لأن مراجعة الموقف تعني الرهان على الأخذ بعين الاعتبار جميع الآراء وهو إيجاد حل دائم وعادل قبل الاعتراف بالسيادة لأي طرف” .

ومن جانبها تقول “هيسبريس” “لعل توتر العلاقات بين المغرب واسبانيا سيكون له تأثير على ملف الهجرة باعتباره أحد الملفات الحساسة في العلاقة بين البلدين الذين تربطهما شراكة اقتصادية متينة منذ سنوات ، حيث صّرح وزير الخارجية المغربي “ناصر بوريطة” في لقاء صحفي على هامش افتتاح “المرصد الإفريقي للهجرة”، بالعاصمة الرباط ، بأن دول العبور لا يمكنها أن تكون دركيا (قوات للحفاظ على الأمن العام) لأي أحد، والمغرب لا يمكن أن يكون دركيا لأي أحد”. وأضاف: “إذا كانت الفكرة هي تحويل دول العبور إلى شرطة للهجرة، فهذا غير مقبول، ولا يتلاءم مع فلسفة المغرب ورؤيته للهجرة”.

اقرأ المزيد : المغرب: لا يمكن أن نكون “دركي” مواجهة الهجرة لأحد

يشار إلى تزايد عدد الدول التي قررت فتح سفارات لها بالصحراء ، مع تناقل أخبار تفيد باقتراح المغرب أن تنقل أمريكا قاعدتها العسكرية من اسبانيا إلى الصحراء ، وأن هذا الخيار يدعم استراتيجية مكافحة الإرهاب في عموم القارة الإفريقية ، وبحسب “هيسبريس” ” كانت تقارير إعلامية إسبانية تحدثت، الصيف الماضي، عن تقديم المغرب لعرض إلى أمريكا من أجل نقل قاعدتها “روتا” من إسبانيا إلى المغرب، بعد قرب انتهاء العقد بين واشنطن ومدريد في 2021؛ لكن السفارة الأمريكية بالرباط نفت حينها دقة هذه التقارير، وأكدت أن “الولايات المتحدة لا تعتزم نقل قواتها وموادها من قاعدة روتا البحرية في جنوب إسبانيا إلى القاعدة المغربية في القصر الصغير” ، إلا أن التوقعات والتكهنات بقرب تنفيذ هذه الخطوة تتصاعد مع اعتزام امريكا توسيع نشاطاتها واستثماراتها مع المغرب عقب الخطوة المغربية بشأن التطبيع مع اسرائيل .

اقرأ المزيد : صحيفة أمريكية: الجزائر تمتلك أخطر سلاح في إفريقيا

ويُعتقد أن نقل القاعدة الأمريكية على هذا النحو إذا تم تنفيذه ، من شأنه أن يغضب الجزائر والتي تدعم مطالب “البوليساريو” وتستضيف مخيمات “تيندوف” ، لكن التقارب الجزائري الروسي خاصة في مجال التسليح الحربي أمر قد يكون له أثره على القرارات الأمريكية في المنطقة .