شرعت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، المعروفة اختصارا بـ”سيدياو”، في دراسة مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري، وذلك رغم التحركات التي تقوم بها الجزائر من أجل عرقلة هذا المشروع الضخم الذي يهم أزيد من 13 دولة.

واجتمع قسم الطاقة والمعادن التابع لمفوضية المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “سيدياو” أمس الأربعاء واليوم الخميس، في العاصمة البوركينية واغادوغو، لمناقشة التقدم المحرز في تنفيذ مشروع توسعة شبكة أنبوب غرب إفريقيا للغاز؛ وذلك بحضور خبراء وممثلين عن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.

وأوضحت المجموعة الاقتصادية أن أهداف الاجتماع تشمل أيضا “إطلاع الدول الأعضاء على المستوى الحالي لتنفيذ المشروع، يليه تقييم التفاعلات بين هذا المشروع وأنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب، ثم رصد توجيهات الدول الأعضاء حول عملية التنسيق بين الأنبوبين”.

ويشارك في هذا الاجتماع ممثلون عن وزارات المحروقات والطاقة بالدول الـ15 الأعضاء في “إكواس”، إلى جانب عدة مؤسسات، منها الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (أوموا)، وهيئة أنبوب غاز غرب إفريقيا، وشركة أنبوب غاز غرب إفريقيا، ووحدة إعداد وتطوير مشاريع البنى التحتية لـ”إكواس”، والشركة الوطنية النيجيرية للنفط، والمكتب الوطني المغربي للهيدروكاربورات والمعادن.

وكانت مفوضية “سيدياو” بادرت سنة 2015، بناء على توصية من رؤساء الدول والحكومات، إلى القيام بدراسة للجدوى الاقتصادية حول توسعة شبكة أنبوب غرب إفريقيا للغاز. وبعد ذلك اعتمد وزراء الطاقة والمحروقات بالمجموعة ذاتها نتائج الدراسة، قبل أن تتبناها المؤسسات النظامية لـ”سيدياو” خلال ديسمبر 2018 في العاصمة الاتحادية النيجيرية أبوجا، ما قاد إلى عقد اجتماع للفاعلين المعنيين من أجل تطوير المرحلة الأولى من مشروع توسعة شبكة أنبوب غرب إفريقيا للغاز.

وتزامن هذا النقاش حول تطوير مشروع توسعة شبكة أنبوب غرب إفريقيا للغاز مع توقيع نيجيريا والمغرب اتفاقا لإنشاء أنبوب غاز يربط بين البلدين، من أجل تطوير احتياطيات الغاز لنيجيريا والاستجابة لاحتياجات المغرب وأوروبا من الغاز الطبيعي.

وذكرت مفوضية “سيدياو”، في بيان لها، أنه في ضوء استنتاجات الدراسة حول خط أنابيب الغاز النيجيري-المغربي (NMGP)، يتضح أن المشروعين لهما نفس المسار تقريبًا، وهما في المرحلة نفسها (إعداد دراسات FEED)، مشيرة إلى أن الاجتماع يأتي لأن “المشروعين يسعيان إلى تحقيق مشاريع مشتركة تتمثل في استغلال موارد الإقليم من الغاز، وإمداد البلدان بالطاقة النظيفة، بما يشمل الدول الأعضاء في ‘سيدياو'”.

وشدد المصدر ذاته، في توضيحه، على أنه بات من الضروري التنسيق بين مفوضية “سيدياو” والقائمين على مشروع أنبوب الغاز الرابط بين نيجيريا والمغرب، موردا أن النقاش الحالي ينصب حول مذكرة تفاهم بين “سيدياو” والمؤسسة الوطنية النيجيرية للنفط، والمكتب المغربي للهيدروكربونات والمعادن.

ويأتي هذا الاجتماع ليؤكد حقيقة مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري بعدما تحدثت مصادر معادية للمغرب عن استحالة تنفيذه على أرض الواقع؛ لكن تبين في ما بعد أن التشويش على هذا المشروع كان هدفه إحياء الاتفاق القديم بين الجزائر ونيجيريا بخصوص إنشاء أنبوب الغاز العابر للصحراء نحو أوروبا، وذلك تزامناً مع دخول مشروع خط أنابيب الغاز بين نيجيريا والمغرب مراحله الحاسمة.

وكانت الجزائر وقعت اتفاقاً قديماً يعود إلى سنة 2002 مع نيجيريا من أجل إنشاء أنبوب للغاز عابر للصحراء، بتكلفة قدرت حينها بنحو 10 مليارات دولار، لكن هذا المشروع ظل جامداً بسبب عراقيل عدة واجهته، ثم تحركت الجزائر لإحياء الاتفاقية وتسريعها بعد توقيع الرباط وأبوجا مشروعا ضخما لنقل الغاز يستفيد منه حوالي 300 مليون نسمة ويهم أكثر من 13 دولة.

وخلال زيارته إلى نيجيريا قبل أسابيع، دعا وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقدوم، المسؤولين في نيجيريا إلى ضرورة تسريع تنفيذ المشاريع الثلاثة الرئيسية التي تجمع البلدين، وهي الطريق العابر للصحراء وخط أنبوب الغاز والوصل عن طريق الألياف البصرية.

المصدر : هيسبريس