أظهرت بيانات رسمية يوم الاثنين، أن إزالة الغابات المطيرة في حوض الأمازون بالبرازيل قفزت إلى أعلى مستوى في اثني عشر عاما في 2020.

وأظهرت البيانات أيضا أن وتيرة التدمير تسارعت منذ أن تولى الرئيس جايير بولسونارو السلطة وفي ظل ضعف إنفاذ قوانين البيئة.

ووفقا لبيانات من وكالة أبحاث الفضاء الوطنية في البرازيل فإن تدمير أكبر غابات مطيرة في العالم زاد بنسبة 9.5 بالمئة في 2020 عن العام السابق إلى 11088 كيلومترا مربعا (2.7 مليون فدان).

وكانت بيانات وكالة أبحاث الفضاء الحكومية في البرازيل قد أفادت في أول شهر نوفمبر بأن حرائق غابات الأمازون المطيرة زادت في أكتوبر.

وارتفع عدد الحرائق بنسبة 25 بالمئة في الأشهر العشرة الأولى من عام 2020 بالمقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي.

وشهد شهر أكتوبر 17326 بؤرة حريق في أكبر غابات مطيرة في العالم أي مثلي عدد الحرائق في الشهر نفسه من العام الماضي، كما زاد تدمير الغابات منذ تولي الرئيس اليميني جايير بولسونارو السلطة في 2019.

وقال الرئيس إنه يريد تطوير المنطقة لانتشالها من الفقر، لكن المدافعين عن البيئة يقولون إن سياساته جرأت الحطابين وعمال التعدين غير الشرعيين.

وظل عدد الحرائق حتى الآن هذا العام الأعلى منذ عشر سنوات فقد تجاوز عدد الحرائق في الأشهر العشرة الأولى من العام عدد الحرائق في 2019 كاملا، عندما أثار تدمير الغابات انتقادات دولية بأن البرازيل لا تبذل جهدا كافيا لحماية الغابات.

أهمية غابات الأمازون لكوكب الأرض

تعد غابات الأمازون المطيرة واحدة من أهم النظم البيئية على هذا الكوكب، لكنها تتعرض للتدمير بشكل متزايد. فماذا سيحدث إذا دُمّرت الأمازون بالكامل؟.

وتغطي منطقة الأمازون 6.9 مليون كيلومتر مربع عبر أمريكا الجنوبية، وهي موطن لأكثر من 40000 نوع من النباتات و1300 نوع من الطيور، وأكثر من 430 نوعا من الثدييات.

ويعتقد العلماء أنها توفر للأرض ما بين ستة إلى 9% من إجمالي الأكسجين، ما يعني أنها مهمة للحياة على كوكبنا. ومع ذلك، فُقد ما بين 15 و17% من منطقة الأمازون بسبب النشاط البشري، مع استمرار هذا الرقم في الارتفاع.

ماذا سيحدث إذا دُمّرت الأمازون بالكامل؟

يلعب كل حيوان وحشرة دوره في النظام البيئي الطبيعي في جميع أنحاء الكوكب، وحتى إذا انقرضت أصغر حشرة، فقد يكون لها تأثير كبير.

وكتب سيباستيان لوزينغر، من جامعة أوكلاند للتكنولوجيا، في The Conversation: “ربما يكون التأثير الأكثر خطورة والأقل قابلية للعكس هو فقدان تنوع الحياة البرية. وبمجرد أن تُفقد الأنواع، فإنها تُفقد إلى الأبد، وسيكون هذا في نهاية المطاف أكثر العواقب ضررا لقطع غابات الأمازون. ومن المحتمل أن يكون الأمر أسوأ من فقدان دورها كموزع ضخم وتخزين للمياه والكربون. وأخيرا وليس آخرا، هناك زهاء 30 مليون شخص يعيشون في غابات الأمازون المطيرة وبالقرب منها. إن عواقب فقدان الغابة كمقدم لخدمات النظام الإيكولوجي وكمصدر للغذاء والموئل، لا يمكن فهمها. وستطال التداعيات السياسات العالمية والاقتصاد العالمي والقضايا المجتمعية”.

وهناك مشكلة أخرى تتمثل في الطريقة التي تخزن بها الأرض الكربون وتوزع المياه.

ويُعتقد أن غابات الأمازون المطيرة تحتوي على 76 مليار طن من الكربون، وإذا فقدت جميع الأشجار، فسيتم إطلاق كل هذا الكربون في الغلاف الجوي

وهذا من شأنه أن يسهم في أزمة المناخ الكارثية بالفعل، حيث إنه ما يقرب من ثمانية أضعاف كمية الكربون التي ينتجها الإنسان سنويا.

كما تعتبر الأمازون مسؤولة أيضا عن تداول كميات هائلة من المياه.

وقال البروفيسور لوزينغر: “إذا تعطلت أنظمة سحابة الأمازون وقدرتها على إعادة تدوير المياه، فإن النظام البيئي سينقلب ويتحول بشكل لا رجعة فيه إلى السافانا الجافة بسرعة كبيرة. وتتراوح تقديرات المكان الذي يمكن أن تكمن فيه نقطة التحول هذه، من 40% من إزالة الغابات إلى 20% فقط من فقدان الغطاء الحراجي من الأمازون. وإعادة التحريج في مكان آخر لتحقيق القدر نفسه من تخزين الكربون أمر ممكن تقنيا، لكن ليس لدينا الوقت (ستكون هناك حاجة إلى عدة مئات من السنين) ولا الأرض (على الأقل ستكون هناك حاجة إلى مساحة سطح مكافئة)”.

وأضاف موضحا: “بمجرد قطع دوران المياه من خلال إزالة الغابات (الجزئية)، تكون هناك نقطة اللاعودة. المياه لا تختفي من الكوكب، ولكن بالتأكيد من النظم البيئية للغابات، مع عواقب فورية وقوية على مناخ العالم”.

المصدر: روسيا اليوم