كشف تحقيق استقصائي عن سيطرة المخابرات الأمريكية والألمانية على شركة تشفير سويسرية ثانية تدعى “أومنيسيك” للتجسس على دول وجيوش أجنبية. تأتي هذه الفضيحة بعد أن كُشف في فبراير/ شباط عن فضيحة مشابهة عرفت بـ”فضيحة كريبتو”.

أعرب سياسيون سويسريون عن غضبهم وطالبوا بفتح تحقيق بعدما كُشف أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ونظيرتها الألمانية استخدمتا شركة تشفير سويسرية ثانية للتجسس على حكومات حول العالم. وقال الرئيس المساعد للحزب السويسري الاشتراكي، سدريك فيرموت، في مقابلة أجرتها معه هيئة “إس آر إف” للبث في وقت متأخر أول أمس الخميس: “كيف يمكن لأمر كهذا أن يحصل في بلد يدعي بأنه محايد كسويسرا؟”

ودعا فيرموت إلى تحقيق برلماني بعدما توصل تقرير استقصائي لـ”إس آر إف” تم بثه الأربعاء إلى أن شركة تشفير سويسرية ثانية كانت جزءاً من خطة تجسس أدارتها أجهزة استخبارات أمريكية وألمانية.

وكان تحقيق أول نُشر في فبراير/ شباط كشف عن خطة مفصلة تعود لعقود اطلعت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) ونظيرتها في ألمانيا بموجبها على الاتصالات السرية للغاية بين الحكومات، من خلال السيطرة الخفية على شركة تشفير سويسرية تدعى “كريبتو” .

وكشف تقرير “إس آر إف” هذا الأسبوع أن شركة سويسرية ثانية أصغر تدعى “أومنيسيك” استُخدمت بالطريقة ذاتها، إذ باعت هذه الشركة – التي انفصلت عن شركة تصنيع معدات التشفير السويسرية “غريتاغ” عام 1987 – معدات تشفير أصوات ورسائل فاكس وبيانات لحكومات حول العالم، إلى أن أوقفت عملياتها قبل عامين.

وتوصل برنامج “إر آر إف” للتقارير الاستقصائية إلى أن “أومنيسيك”، على غرار “كريبتو”، باعت معدّات تم التلاعب بها إلى حكومات وجيوش أجنبية.

في الأثناء، باعت “أومنيسيك” معداتها التي تم التلاعب بها من طراز “أو سي 500” إلى عدة وكالات فدرالية في سويسرا، بما فيها أجهزتها المخابراتية، وإلى أكبر مصارف سويسرا “يو بي إس”، وغيرها من الشركات الخاصة في البلاد، وفق تحقيق “إس آر إف”.

وأثار هذا الكشف غضباً في سويسرا، التي لا تزال ترزح تحت وطأة فضيحة “كريبتو”. وقال سيدريك فيرموت: “يظهر ذلك أن المشكلة تتجاوز شركة واحدة فحسب، ولا نزال لا نملك إجابات فيما يتعلق بالمسؤولية السياسية”.

واتفق النائب عن الحزب الليبرالي، هانز بيتر بورتمان، مع ذلك، قائلاً إنه يشعر بالقلق على وجه الخصوص من أن “الشركات التجارية السويسرية متورطة وعلى الأرجح متأثرة”. وقال بورتمان لـ”إس آر إف” إن ذلك “يثير أسئلة بشأن التجسس حتى ضمن البلد”.

وذكر تحقيق أجرته لجنة في البرلمان السويسري بشأن قضية “كريبتو” وانتهى في وقت سابق هذا الشهر أن جهاز الاستخبارات السويسري استفاد من معلومات جمعها نظراؤه في الخارج بمساعدة شركة التشفير .

وبحسب تسريبات كشفتها “إس آر إف” و”واشنطن بوست” والقناة الألمانية الثانية “زد دي إف”، استُخدمت “كريبتو” على مدى عقود للتجسس على حكومات حول العالم. وقدمت الشركة أجهزة اتصالات مشفرة لنحو 120 بلداً منذ فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وحتى مطلع القرن الحالي، من بينها إيران وحكومات في أمريكا الجنوبية والهند وباكستان.

المصدر : DW